رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير مناهج: «العلوم والرياضيات الجديدة قص ولصق وبلا معايير»

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

كشف الدكتور عبدالمنعم إبراهيم سليمان، رئيس المكتب الفني ورئيس قسم العلوم بمركز تطوير المناهج والمواد التعليمية خلال الفترة من 2008 حتى 2023، والمستشار السابق بمشروع تحسين التعليم التابع للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، عن مفاجآت صادمة بشأن حقيقة تطوير المناهج الدراسية، مؤكدًا أن ما أعلنه محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم حول تطوير المناهج وفقًا للمعايير الدولية «لم يحدث على الإطلاق».

وقال سليمان، في تصريحات نشرها على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إنه شاهد مباشر على عملية التطوير منذ بدايتها، موضحًا أن الشركات الأجنبية التي أسند إليها إعداد مناهج العلوم والرياضيات في عهد الوزير الأسبق الدكتور طارق شوقي لم تستند لأي معايير دولية أو مصرية في بناء المحتوى.

قص ولصق.. وإلقاء المعايير في “صندوق القمامة”

وأوضح سليمان أن شركة ديسكفري الأمريكية المسؤولة عن تطوير مناهج العلوم والرياضيات في المرحلة الابتدائية تجاهلت تمامًا الإطار العام للمناهج المصرية والأطر النوعية التي تضم المعايير والمؤشرات المعتمدة في مصر. وأضاف: «الإطار العام للمناهج والأطر النوعية التي وضعناها وفقًا للمعايير القومية المصرية ومعايير ضمان الجودة… ألقيت في صندوق القمامة».

 

وأكد أن الشركة اعتمدت بدلًا من ذلك على «القص واللصق» من مشروعات تعليمية محلية داخل الولايات المتحدة، وتحديدًا مشروع NGSS (الجيل التالي للعلوم) بولاية ويسكونسن، رغم أنه لا يمثل معايير قومية شاملة، لأن الولايات المتحدة لا تمتلك معايير وطنية موحدة للتعليم من الأساس.

مناهج بلا بنية ولا تسلسل.. والأخطاء بالجملة

وأكد سليمان أن مناهج العلوم للصفوف (الرابع والخامس والسادس الابتدائي) خرجت في صورة «مهترئة»، بلا بنية واضحة أو تسلسل أفقي ورأسي، وبكم هائل من المعلومات لا يناسب قدرات الطلاب ولا البيئة المصرية، إلى جانب أخطاء عديدة — وصفها بـ«الكثيرة للغاية» — لا تزال “تُنهك” الميدان التعليمي حتى اليوم.

وأشار إلى أنه رفض هذه المناهج رسميًا بصفته رئيسًا لقسم العلوم بمركز تطوير المناهج في ذلك الوقت، لكن العمل بها استمر رغم التحذيرات، ما تسبب بحسب قوله في مشكلات واسعة كانت أحد الأسباب الرئيسية في إقالة الوزير الأسبق الدكتور طارق شوقي وفريقه ومديرة مركز تطوير المناهج.

وأوضح أن محاولات الإصلاح اللاحقة لم تنجح في إحداث تغييرات جذرية، لأن «البنية نفسها غير صالحة»، وظلت المناهج حتى الآن غير مناسبة للطلاب من حيث الكم أو الكيف.

انفصام بين الابتدائي والإعدادي: مناهج بلا رابط

وأضاف سليمان أن الشركة لم تُكمل تطوير مناهج المرحلة الإعدادية كما كان متفقا، ما أدى إلى تكليف شركات مصرية بتأليف كتب الإعدادي، ليحدث «انفصام كامل» بين المرحلة الابتدائية والإعدادية؛ إذ لم تبن المناهج على مصفوفة معايير واحدة متدرجة تربط سنوات التعليم قبل الجامعي.

وأشار إلى أن الأمر نفسه تكرر مع مناهج اللغة الإنجليزية (المستوى الرفيع) ومناهج ناشيونال جيوغرافيك وغيرها، قائلًا: «كانت تسير وفق أهواء الشركات.. مناهج ضخمة بلا معايير ولا منطق.»

 

رسالة حاسمة للدكتور محمد عبد اللطيف: لا تجمّلوا الواقع

وفي ختام حديثه وجه سليمان رسالة مباشرة إلى الدكتور محمد عبد اللطيف، مؤكدًا أن الميدان التعليمي «يحترق» بسبب هذه المناهج، والطلاب «يعانون أشد المعاناة» من محتوى وصفه بـ«الفاشل».

وقال بلهجة واضحة: «لا داعي لتجميل الصورة.. كيف تكون المناهج بنيت على معايير عالمية وهي لم تبن على أي معايير أصلًا؟»

وشدد على ضرورة العودة إلى المعايير القومية المصرية 2003، التي قال إنها «قوية جدًا» ومواكبة لأحدث الاتجاهات العالمية، معتبرًا أنها السبيل الحقيقي لبناء مناهج مستقرة وفعالة تناسب البيئة والهوية المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء