للباحثين.. مكاتب إعداد الرسائل العلمية.. غش وتدليس
يلجأ الكثير من الباحثين مؤخرا لأفراد أو مكاتب لإعداد رسائل الماجستير والدكتوراه بشكل كامل بمقابل مادي، أحيانا يكون رمزيا وفي أحيان أخرى تصل المبالغ المالية المطلوبة إلى آلاف الجنيهات، فما رأي الدين في هذا الأمر؟
وإذا كان الباحث يحتاج إلى مساعدة جزئية في إعداد رسالته فهل يجوز له الاستعانة بمن هم أكثر منه خبرة في كتابة أجزاء من بحثه؟
الشيخ عادل أبو العباس من علماء الأزهر الشريف أجاب عن هذا السؤال في فتوى خاصة لـ“إيجبتك” قائلا :
اهتم الإسلام بالبحث العلمي وجعله أحد أسباب التقدم في المجتمعات التي تبتغي نهضة علمية عن طريق هؤلاء الباحثين الذين ينشرون الثقافة بأبحاثهم الجادة التي تعود على المجتمع بالنفع في شتى مناحي الحياة وفي جميع التخصصات التي يحتاجها المجتمع.
وقد حث الإسلام على تنمية مواهب هؤلاء الباحثين حتى يكونوا في خدمة أمتهم ومجتمعهم عن طريق البحث العلمي.
الكتابة للغير نوع من أنواع الغش
وبما أن البحث العلمي يتعلق بالفكر وبإجهاد العقل في استخراج احتياجات المجتمع فإن من أهم مواصفات الباحث أن يكون قارئا ومثقفا وصاحب عقلية فذة يستطيع من خلالها أن يصل إلى ما يريد الوصول إليه سواء في الجوانب النظرية أو العملية، وما يحدث الآن من وجود مكاتب تكتب أمثال هذه البحوث وتبيعها سواء بثمن بخس أو بسعر مرتفع إنما هو غش وخداع وإفساد في الأرض بغير حق؛ فالباحث الذي سيأخذ هذا البحث جاهزا وليس من بنات أفكاره ولا من اجتهاده إنما هو سارق لجهود باحثين سابقين مثلما اكتشف في مناقشة كثير من الرسائل العلمية.
وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: (من غشنا فليس منا) فإنه لا يقصد الغش في البيع ولا في الشراء فحسب، وإنما يقصد العموم في كل أنواع الغش ، ولست أدري هذا الذي سيحصل على الدرجة العلمية ماجستير أو دكتوراه كيف يكون متفوقا وهو لم يكتب كلمة ولم يرجع إلى مصدر ولم يبوب بابا أو فصلا في الرسالة التي يزعم أنه صاحبها؟
وقد ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أن السفيه ليس من يبدد ماله وإنما السفيه هو المفتي الجاهل أو الباحث السارق لأنه يبدد عقل الأمة بما لم يستطع فهمه وبما يتكلم فيه من جهد غيره.
مكاتب إعداد الرسائل العلمية وراء ضحالة فكر الباحثين
إن أمثال هذه المكاتب وبعض الذين لا ضمير عندهم من الأساتذة وإن كانوا قلة حينما يصنعون مثل هذا الصنيع يساهمون في زيادة الجهل في مواقع ينبغي أن يكون العالم فيها على درجة كبيرة من العلم والثقافة.
وعلى ذلك فإن اللجوء لمثل هذه المكاتب غش وخداع وسرقة تجعل أمثال هؤلاء الباحثين في الحضيض بسبب مستواهم الضحل لأنهم لم يقدموا شيئا في كتابة أبحاثهم، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (من غشنا فليس منا).
أما فيما يتعلق باستعانة الباحث بأهل الخبرة في كتابة بحثه فما هو دور المشرف الذي يشرف على رسالته ؟ إن وظيفته الأساسية هي توجيه الباحث إلى المصادر التي يستعين بها، وهو الذي يقرأ كل فصل وكل باب ويرشد الباحث لأن يضع كذا مكان كذا وأن يبتعد عن جزئية ويتعمق في أخرى.
وما وضعت الكلية المشرف كأستاذ للباحث إلا من أجل توجيهه وإعانته بدون مقابل. والذي يذهب لمن يكتب له إنما يريد الإنجاز على حساب غيره، لكن لا مانع شرعا من أن يذهب إلى من كتب في نفس موضوعه ليبين له الجزئيات التي يستطيع أن يكتب فيها كعملية استرشادية لا ككتابة فصل متكامل.

