الموت الفجأة بين الشباب: هل الكتمان والضغوط النفسية السبب؟|فيديو
تحدث استشاري الصحة النفسية الدكتور محمد هاني، عن موضوع حساس يثير القلق في المجتمع، وهو ظاهرة الموت المفاجئ التي أصبحت منتشرة بين الشباب، وقد كشف هاني، عن دور الضغوط النفسية والكتمان في التأثير على الصحة الجسدية والنفسية، مؤكدا أن هناك العديد من العوامل النفسية التي قد تؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مثل الجلطات القلبية والسكتات الدماغية.
الضغوط النفسية وما قبل النوم: كيف تؤثر على صحتنا؟
في البداية، تحدث هاني، في حلقة جديدة من برنامج "الستات مبيعرفوش يكدبوا"، عن تأثير الضغوط النفسية اليومية على الأفكار التي تراود الإنسان قبل النوم، وقال: “عندما يذهب الإنسان إلى فراشه بعد يوم مليء بالتحديات والضغوط، فإن ذهنه يظل مشغولاً بمشاكل اليوم أو ذكريات من الماضي، مما يؤدي إلى حالة من التوتر والقلق”، وأوضح أن الناس الطيبة والحساسة على وجه الخصوص يميلون إلى حمل همومهم ومشاكلهم معهم إلى السرير، مما يؤثر سلبًا على نوعية النوم ويساهم في زيادة القلق والتوتر.
وأكد هاني، أنه من المهم أن نتعلم كيف نترك هذه المشاكل وراءنا قبل النوم لتجنب تراكمها في العقل الباطن، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية في المستقبل، وقال: "من الضروري أن نطبق بعض القواعد البسيطة للتعامل مع الضغوط النفسية قبل النوم، مثل التنفس العميق أو التأمل، لتخفيف التوتر وتهيئة الذهن للنوم العميق".
التوقعات العالية والخزلان: كيف تؤثر على صحتنا النفسية؟
أشار هاني، إلى أن أحد الأسباب الرئيسية للضغوط النفسية هو التوقعات العالية التي نضعها لأنفسنا أو للآخرين، وقال: “عندما نبالغ في توقعاتنا من الناس أو من الحياة، فإننا غالبًا ما نصاب بالخزلان عندما لا تتحقق هذه التوقعات”، وأوضح أن هذا الخزلان يمكن أن يكون مصدرًا رئيسيًا للقلق، ويؤدي إلى مشاعر الحزن والاكتئاب التي تؤثر على نومنا وصحتنا بشكل عام.
وأوضح هاني أن هذه الأفكار السلبية قد تتراكم خلال اليوم، وعندما نذهب إلى الفراش في الليل، تبدأ هذه المشاعر في الظهور بشكل مكثف. وأضاف: "الأشخاص الذين يعانون من هذه التوقعات المبالغ فيها غالبًا ما يشعرون بالتوتر والقلق، مما يعرضهم لاضطرابات في النوم والأرق".
الكتمان وأثره على الصحة النفسية: لماذا لا يجب أن تظل الأمور بداخلك؟
كما تحدث هاني، عن خطورة الكتمان وتأثيره على الصحة النفسية، وقال: “الكتمان لا يؤثر فقط على الحالة النفسية، بل يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية جسدية خطيرة”، وأوضح أن مشاعر الغضب، الحزن، أو الخوف عندما لا يتم التعبير عنها بشكل صحيح تتراكم داخل الشخص وتؤثر على جسده بشكل سلبي، وقال: "الكتمان يتراكم مثل المذاكرة، كلما أخرت التعبير عن مشاعرك، زادت المشاعر السلبية في داخلك، مما قد يؤدي إلى أعراض جسدية مثل الأرق أو حتى الأزمات الصحية المفاجئة".
أشار هاني، إلى أن أفضل طريقة للتعامل مع هذه المشاعر السلبية هي التعبير عنها بطريقة صحية، سواء عن طريق التحدث مع الأصدقاء أو الكتابة أو حتى ممارسة تمارين التنفس، وأضاف: "إذا كنت تشعر بالغضب أو الحزن، تحدث عنه مع شخص قريب منك، أو عبر عن مشاعرك بكتابة يومياتك، لا تكتم هذه المشاعر في داخلك".
لماذا الموت المفاجئ أصبح ظاهرة شائعة بين الشباب؟
واحدة من أكثر النقاط التي أثارت اهتمام الجمهور كانت ظاهرة الموت المفاجئ بين الشباب، والتي أصبحت أكثر شيوعًا في الآونة الأخيرة. تحدث هاني، عن هذا الموضوع قائلاً: "الكتمان المستمر للمشاعر السلبية يمكن أن يكون له تأثيرات جسدية خطيرة، ففي كثير من الحالات، يكون الشباب الذين يعانون من ضغوط نفسية شديدة أو مشاكل عاطفية في حالة غير مستقرة جسديًا، مما يعرضهم لخطر الإصابة بمشاكل صحية مفاجئة مثل الجلطات أو السكتات الدماغية".
كما أشار إلى أن هذه المشاكل الصحية قد تظهر فجأة نتيجة تراكم الضغوط النفسية أو بسبب عدم التعامل بشكل سليم مع التوترات اليومية. وقال: "الشباب في هذه الفترة يعانون من ضغوط متعددة، سواء بسبب الدراسة أو العمل أو الحياة الشخصية، ويكتمون مشاعرهم بدلًا من التعبير عنها بشكل صحي، مما يعرضهم لمخاطر صحية".
كيف نتجنب التراكمات النفسية والمشاكل الصحية؟
في الختام، نصح هاني، الجميع بتجنب الكتمان والضغوط النفسية من خلال التعبير عن المشاعر بطرق صحية، وقال: "عندما تشعر بالزعل أو الغضب، لا تحتفظ بهذه المشاعر داخلك، اعترف بها وتحدث عنها، سواء مع شخص مقرب أو عبر الكتابة، ممارسة تمارين التنفس العميق وممارسة الأنشطة البدنية أيضًا يمكن أن تساعد على تقليل التوتر وتحسين الصحة العامة".
وأكد هاني، أنه من الضروري أن نتذكر أن الحياة مليئة بالتحديات، لكن يجب علينا أن نتعامل معها بتوازن، وأضاف: "لا تجعل الضغوط النفسية تسيطر عليك، اعمل على تقوية صحتك النفسية والعاطفية، حتى تتمكن من العيش بشكل أفضل وأكثر صحة وسعادة".