رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صعود بلا مواجهة.. اليوان الصيني يعيد ترتيب موازين الشرق الأوسط

أرشيفية
أرشيفية

يشهد الشرق الأوسط توسعاً ملحوظاً في استخدام اليوان الصيني في التمويل والتجارة، بدفع من العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الصين والدول العربية، ورغبة هذه الدول بتقليل الاعتماد الأحادي على الدولار، حيث يتجسد هذا التحول في خطوات عملية قامت بها السعودية والإمارات ومصر، مدعومة بسياسات صينية تهدف لتدويل العملة وتوسيع نفوذها المالي عالمياً.
 

مصرفية في بنك الصين 
مصرفية في بنك الصين 


صعود اليوان.. قوة موازية تتشكل


تضاعفت حصة اليوان الصيني من التجارة العالمية إلى 13% خلال العقدين الماضيين، فيما أعلنت السلطات الصينية عزمها على تعزيز تدويل العملة وتوسيع استخدامها في التجارة العالمية. ويرى خبراء أن هذا المسار يعكس صعود الصين كقوة اقتصادية تقف في مواجهة النفوذ الأمريكي، دون أن يطيح ذلك بالدور المهيمن للدولار.

ومن جانبها قالت سهر الدماطي نائب رئيس بنك مصر الأسبق، إن الاقتصاد الصيني أصبح الأكبر في العالم، في ظل ضعف ومديونيات الاقتصاد الأمريكي، وضعف السياسة الأمريكية في السنوات القليلة الماضية.

وأشارت الدماطي لـ"إيجبتك"، إلى أن بناء العديد من الاقتصاديات علي الدولار تسبب في تخوف لدى تلك الدول، مما دفعها للتحول إلى اليوان الصيني وغيرها تحول للذهب بصورة أخرى، وتعد الصين أقوى دولة صناعية في العالم عكس الولايات المتحدة التي يقوم اقتصادها علي الخدمات.

الصين
الصين

وأشارت الدماطي، إلى  أن البريكس يعزز من قيمة اليوان الصيني،  ويعد من أبرز علامات قوة الصين ورغبتها في التوسع في العديد من الدول بشكل هادئ ومدروس وسليم، ورغبة الصين مدعومة بوجود قطبين الأول متمثل بالبريكس والآخر متمثل في الصين وكل من سينضم لـ"البريكس"، وبالفعل بدأ البريكس يتنامى بشكل كبير في الفترة الأخيرة.

 

وأكدت الدماطي، أن الصين لا تسعى للهيمنة بل خلق نظام يعتمد على توازن القوى الاقتصادية، وتظل الصين الدولة الصناعية الأقوى في العالم، بالإضافة إلي تسيد الصين والولايات المتحدة على الذكاء الصناعي وقرب تسيدها على الـ AI، وما يحدث من الصين هو نتيجة مباشرة لضعف الاقتصاد الصيني وتدخل الولايات المتحدة في الهيمنة بشكل استخدام القوى ومساندة دول أخرى.

 

تجارب خليجية ومصرية: من اليوان الرقمي إلى الحسابات المحلية

 

خطت دول المنطقة خطوات واسعة نحو التعامل باليوان الصيني ، حيث شاركت السعودية في تجربة دولية لاستخدام "اليوان الرقمي" ووقّعت اتفاقية مبادلة عملات بقيمة 50 مليار يوان، فيما وسّعت الإمارات دور المصارف المحلية في تسوية معاملات اليوان، مع ارتفاع قيمة التسويات المشتركة إلى 864 مليار يوان خلال تسعة أشهر، ومن جانبها سمحت  مصر للشركات الصينية باستخدام اليوان محلياً، وأبرمت مذكرة تفاهم للتعاون في العملات الرقمية وربط أنظمة المدفوعات، كما شهد قطاع الطاقة أول صفقة غاز مقومة باليوان بين الإمارات والصين عبر "سينوك" و"توتال إنرجيز".
 

اليوان
اليوان


طفرة في الإقراض وسندات الباندا

 

من جانب آخر ارتفع الإقبال في المنطقة على الاقتراض باليوان وإصدار السندات الصينية، وجاء ذلك عبر إدراج سندات مقومة باليوان في ناسداك دبي بقيمة مليار يوان، وحصول الشارقة على أول قرض مجمّع باليوان بقيمة تقارب 400 مليون دولار، ولجوء بنك الرياض و"السعودي الفرنسي" للحصول على قروض من مصارف آسيوية، وإعلان المغرب خططاً لدخول الأسواق الآسيوية للاستدانة، فيما برزت سندات الباندا كأداة رئيسية لتعزيز الروابط المالية مع الصين، حيث أصدرت مصر أول سندات من هذا النوع عام 2023 بقيمة 500 مليون دولار.
 


هل يصبح اليوان بديلاً للدولار؟


يرى الخبير المصرفي وليد عادل،  أن التوسع في استخدام اليوان يعكس تحولاً في موازين القوة، لكنه لا يعني الانفصال عن النظام المالي الغربي. فالعديد من اقتصادات الخليج مرتبطة بالدولار، كما أن اليوان ما يزال يواجه قيوداً على التحويل وضعفاً في السيولة مقارنة بالعملة الأميركية.


ويتوقع عادل لـ"إيجبتك"، أن يتحول اليوان إلى "عملة ثانية" للتمويل في المنطقة خلال السنوات المقبلة، مستفيداً من مشاريع "الحزام والطريق" وازدهار التجارة العربية–الصينية.

وأشار عادل، إلي أن هناك عوائق تحدّ من النفوذ الصيني، منها محدودية السيولة العالمية لليوان، والقيود على تحويله، بالإضافة إلى غياب أدوات التحوط المتقدمة خارج الصين، وارتباط عملات الخليج بالدولار، وهيمنة الدولار على الاحتياطيات العالمية بنسبة تفوق 56% مقابل 2.12% فقط لليوان.
 
التنين الصيني والنسر الأمريكي… صراع نفوذ في الشرق الأوسط


يؤكد محللون أن التنافس الأمريكي الصيني أصبح المحرك الأساسي للتحولات الجيو-اقتصادية، وأن الشرق الأوسط بات ساحة مركزية لهذا الصراع، ففيما تتفوق الصين في قطاعات infraestrutura والطاقة والتقنيات الخضراء، تحافظ الولايات المتحدة على تفوقها في الذكاء الاصطناعي والرقائق والطيران.
 

ويشير خبراء إلى أن مصلحة الدول العربية تكمن في اتباع سياسة حياد ذكية تتيح لها الاستفادة من مزايا القوتين عبر نقل التكنولوجيا وتنويع مصادر التمويل، بما يعزز دورها في النظام الاقتصادي متعدد الأقطاب الذي يتشكل تدريجياً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء