عن «التقييمات الدراسية».. نصدق مين الوزير ولا أولياء الأمور؟
على الرغم من تأكيد وزارة التربية والتعليم أن «التقييمات المستمرة» هى السلاح الأبرز لمواجهة الدروس الخصوصية ورفع نسب حضور الطلاب، لكن على الجانب الأخر تسبب هذا القرار فى إثارة موجة غضب واسعة بين أولياء الأمور وخبراء التعليم الذين أكدوا أن ما يحدث حاليًا ليس تطويرًا، بل ضغط خانق يبتلع وقت الشرح ويقضي على روح الإبداع لدى الطلاب.
شكاوى أولياء الأمور
شكاوى حادة، واتهامات باستنزاف الأسر والمعلمين، وأصوات تربويين تحذر من أن العملية التعليمية انحرفت عن مسارها حتى أصبحت ــ بحسب وصفهم ــ «إجراءات شكلية بلا مضمون». وبين هذا وذاك، يقف الطلاب في المنتصف… ضحايا سباق تقييمات لا يتوقف.
وأكدت لوجي هيثم، ولية أمر، إن كثرة التقييمات أفقدت الامتحانات هيبتها، وتحولت إلى مجرد روتين يومي، قائلة : «أين الشرح الحقيقي للمادة التي ضاعت بين رصد درجات وتصحيح تقييمات؟ وأين الاهتمام بالسلوكيات داخل المدارس؟»، مطالبة بالعودة إلى تقييم شهري واحد لإتاحة مساحة زمنية للشرح داخل الفصول، مؤكدة أن حياة الأطفال أصبحت «كتابة ونقل بلا توقف».
وأضافت ، : «إن ما يحدث عبث يا سيادة الوزير»، فيما أكدت أخرى أن التقييمات تحولت لدى بعض المعلمين إلى أداة ضغط لدفع الطلاب إلى الدروس الخصوصية، ما أفقد العملية التعليمية مضمونها الحقيقي، مشيرة إلى أن العديد من الطلاب المتفوقين فقدوا حماسهم بسبب كثرة التقييمات، وخاصة من يعتمدون على مجهودهم الذاتي دون اللجوء للدروس.
وطالبت ولية الأمر وزارة التعليم ، بإعادة النظر في منظومة التقييم والمناهج وأساليب القياس، بما يضمن العدالة ويراعي الفروق الفردية ويعيد للتعليم وضعه كوسيلة لبناء العقول لا إرهاقها.
لا الدروس الخصوصية تراحعت ولا نسبة الحضور زادت
من جانبه، قال ألبرت جيورجي، ولي أمر، إن الواقع المدرسي لا يعكس ما يصرّح به الوزير، مضيفًا:«لا الدروس الخصوصية تراجعت، ولا نسبة الحضور زادت، ولا استلمنا كل الكتب، والتقييمات اللي الوزارة شايفة إنها في مصلحة الطالب… أولياء الأمور بيجيبوا حلولها من الإنترنت ويكتبوها بخطهم!»، مضيفا أن أزمة عجز المعلمين والعمال والإشراف لا تزال قائمة، مؤكدًا أن «الوزير محتاج ينزل بنفسه أو يرسل مندوبين يشوفوا الوضع الحقيقي… لأن التعليم بالطريقة دي هيضيع أجيال».
كثرة التقييمات ضغط كبير على الطلاب
قالت فاتن أحمد، أدمن مجموعة أولياء الأمور "حوار مجتمعي"، في تصريحات خاصة “إيجبتك” إن فكرة التقييمات جيدة في أصلها، لكن التطبيق المفرط أضر بالطلاب والمعلمين معًا، موضحة أن الحصص أصبحت تُستنزف في أداء التقييمات بدلاً من شرح الدروس أو الرد على استفسارات الطلاب.
وأضافت، أن بعض المدارس لا تعوّض الطلاب المتغيبين عن التقييم إلا بعذر مرضي رسمي من التأمين الصحي، ما يمثل ضغطًا إضافيًا على الأسر، مشيرة إلى أن إلزام الطلاب باستخدام كشاكيل خاصة لنقل الإجابات رغم وجود أماكن مخصصة لها في الكتب يُعد عبئًا غير مبرر.
خبراء التعليم .. التقييم فقد جوهره
الدكتورة وجدان النجولي، الخبير التربوي في مناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية، حذرت بشدة من تفريغ التقييمات من معناها مؤكدة أن النظام الحالي لا يقيس مستوى الطالب الحقيقي بعدما أصبحت نماذج الأسئلة متداولة وإجاباتها معروفة للجميع.
وقالت النجولى، لـ«إيجبتك» إن الاعتماد على تقييمات كتابية آلية فقط دون تطبيق استراتيجيات التعلم الحديثة التي تقيس المهارات العليا، جعل العملية التعليمية «مجرد إجراء شكلي»، مضيفة أن الكم الكبير من التقييمات لا يتناسب مع طبيعة المناهج ولا المرحلة العمرية للطلاب، وأن المعلم فقد الوقت الكافي داخل الحصة لأداء دوره التربوي والتفاعل مع الطلاب.
وأشارت، إلى أن المجتمع التعليمي سئم من التكليفات اليومية المرهقة التي تحوّل التعليم إلى عبء، بينما عادت ثقافة الحفظ بدل الفهم، وأصبح ولي الأمر شريكًا في إنجاز الواجبات حفاظًا على درجات أبنائه وليس لأجل التعلم.
وانتقدت النجولي، الضغط الواقع على المعلمين في التصحيح ورصد الدرجات، مؤكدة أن «ما يجري الآن ليس تقويمًا تربويًا بل قياسًا كميًا»، داعية الوزارة إلى إعادة النظر في المنظومة برؤية شاملة تعيد التوازن بين التعلم والتقويم.
الإبداع يموت في المدارس
الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أكد أن البيئة التعليمية الحالية تقتل الإبداع بسبب التركيز المفرط على الدرجات والتنافس، مضيفا إن كثرة الامتحانات وسرعة التقييمات تضع الطالب تحت ضغط مستمر، وتمنعه من استيعاب المعلومات بعمق.
وانتقد شوقى، الاعتماد على أسئلة الاختيار من متعدد ونماذج الإجابة الموحدة والوقت المحدد لإنجاز الواجبات، معتبرًا أنها أساليب تحد من التفكير الحر، مشيرا إلى أن استخدام العقاب أو التهديد لرفع الدرجات يخلق علاقة غير صحية بين الطالب والتعليم قائمة على الخوف.
الوزير يرد: التقييمات جزء من خطة مواجهة الدروس الخصوصية
ورغم موجة الانتقادات، قدم وزير التربية والتعليم الدكتور محمد عبد اللطيف رؤية مغايرة، مؤكدًا خلال مشاركته مؤخرا في جلسة «التنمية البشرية: التمكين والفرص والمستقبل» ضمن مؤتمر PHDC 2025، أن الوزارة تمكنت من رفع نسب حضور الطلاب إلى 87.7% عبر التقييمات المستمرة، التي يرى أنها ساعدت في الحد من الدروس الخصوصية، مشيرا إلى تطوير نظام البكالوريا المصرية كبديل للثانوية العامة، بجانب تفعيل قنوات «مدرستنا» ومجموعات التقوية بأسعار مناسبة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار إصلاح شامل للمنظومة التعليمية.