"الأونروا": معاناة مضاعفة لأهالي غزة بين قسوة المطر والتشديد على المساعدات
أكد المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" عدنان أبو حسنة أن إدخال المساعدات إلى قطاع غزة يخضع لقيود إسرائيلية صارمة، مرتبطة بتشريعات معقدة تعرقل وصول المواد الأساسية إلى السكان المحاصرين.
شرب مياه ملوثة بنسب مرتفعة من النترات والملوحة
وأوضح أن الوضع الصحي في القطاع وصل إلى مرحلة "كارثية"، إذ يضطر معظم السكان إلى شرب مياه ملوثة بنسب مرتفعة من النترات والملوحة تتجاوز المعدلات العالمية بنحو تسع مرات، ما تسبب في انتشار أمراض خطيرة مثل التهاب الكبد الوبائي، والتهابات السحايا، والأمراض المعوية والصدرية، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في حالات الفشل الكلوي والسرطان، وفقًا لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا".
وبيّن أبو حسنة أن مئات الخيام البالية التي انتهى عمرها الافتراضي، إلى جانب الملاجئ المؤقتة، قد غمرتها مياه الأمطار، ما جعل آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع ظروف جوية قاسية. وأشار إلى أن الأونروا تمتلك مخزونا كبيرا من الخيام والأغطية والفُرُش يكفي لمليون شخص، إلا أن الوصول إليها وتوزيعها يكاد يكون مستحيلا بفعل القيود التي يفرضها الاحتلال الذي يتحكم في 54% من مساحة القطاع.
كما لفت إلى وجود مئات المباني الواقعة داخل ما يسمى "الخط الأصفر"، لا تستطيع طواقم الوكالة الوصول إليها لتقديم المساعدات، الأمر الذي يزيد من حدة الكارثة الإنسانية. وكشف أن إسرائيل رفضت نحو 23 طلبا لإدخال إمدادات أساسية إلى غزة، من بينها شحنات خيام، محذّرا من أن استمرار هذا الوضع مع دخول فصل الشتاء يهدد بكارثة إنسانية أوسع، خاصة مع التوقعات بتقلبات جوية جديدة.
الأمطار أغرقت خيام النازحين المتهالكة
وأشار إلى أن مياه الأمطار أغرقت خيام النازحين المتهالكة على شاطئ بحر غزة، واضطر الأهالي لسحب ما تمكنوا من إنقاذه من حاجياتهم، مؤكدا ضرورة السماح الفوري بإدخال المساعدات الإغاثية العاجلة، مشددا على أن الأونروا تمتلك القدرة اللوجستية والخبرة الكافية لتوزيع هذه المساعدات وتأمين مقومات الحياة الأساسية، محذرا من أن غياب الأونروا يعني فوضى وانهيارا إنسانيا شاملا.
وفي الشق الصحي، أوضح أبو حسنة أن هناك ما يقارب 16,500 مريض بحاجة إلى تلقي العلاج خارج قطاع غزة، في حين يعاني 90% من سكان القطاع من درجات متفاوتة من سوء التغذية.
حجم الدمار الحالي في القطاع غير مسبوق
وحول ملف إعادة الإعمار، قال إن آلية إعادة إعمار غزة لا تزال غير واضحة حتى الآن، إلا أن الأكيد أن "الأونروا" تمتلك خبرة تراكمية واسعة في هذا المجال، إذ سبق لها تنفيذ مشاريع إسكانية كبيرة، وبناء عشرات المدارس والبنى التحتية داخل المخيمات، إضافة إلى تشييد عشرات الآلاف من المنازل في قطاع غزة عقب الحروب السابقة.
وأردف أن حجم الدمار الحالي في القطاع غير مسبوق؛ إذ يجري الحديث عن تدمير شبه كامل ومدن سُويت بالأرض مثل رفح التي لا تزال تتعرض لقصف عنيف رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى مناطق واسعة في بيت حانون وبيت لاهيا. كما توجد ذخائر غير منفجرة في عدة مناطق تشكل تهديدا يوميا لحياة السكان. وأقرّ بأن مشروع إعادة الإعمار يتجاوز قدرات الأونروا وحدها، لكنها مع ذلك مستعدة للانخراط بقوة في هذه العملية ضمن الإمكانات المتاحة.
وشدد أبو حسنة على أن أي محاولة لتغيير طبيعة تفويض الأونروا أو المساس ببرامجها لا بد أن تمر عبر التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيتم بحث تمديد تفويض الوكالة لثلاث سنوات جديدة خلال دورتها المقبلة. وكشف أن اللجنة الاستشارية للأونروا ستعقد اجتماعا مهما في العاصمة الأردنية عمّان الأربعاء المقبل، لبحث سبل ضمان استمرارية خدمات الوكالة واستقرارها والحفاظ على كرامة اللاجئين الفلسطينيين، إلى جانب اجتماعات مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة. وأكد أن استمرار الأونروا ضرورة إنسانية، وأن انهيارها يعني انهيار أكبر منظومة إغاثية في العالم.
نزع الشرعية عنها أو التشكيك في تفويضها الأممي
كما أوضح أن مواصلة الأونروا أداء مهامها تتطلب توفير تمويل مالي مستدام، باعتباره الضامن لاستمرار خدماتها في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في الاحتياجات الإنسانية بعد العدوان على غزة. وأشاد بموقف البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي التي قررت زيادة تمويلها للوكالة، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس وعيا سياسيا وإنسانيا بأهمية استمرار الأونروا، وتمثل ردا عمليا على الحملات التي تسعى لنزع الشرعية عنها أو التشكيك في تفويضها الأممي.
وختم أبو حسنة بالتأكيد على أن هذه المرحلة المفصلية تستدعي مضاعفة الجهود الدولية وتكثيف الدعم الإغاثي، مبرزا الدور المحوري الذي تقوم به الأونروا باعتبارها الجهة الأكبر والأكثر خبرة في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها، حيث تولت خلال حرب الإبادة على قطاع غزة تقديم أكثر من 60% من المساعدات الإنسانية، مستندة إلى خبرة تمتد لـ76 عاما وكوادر متمرسة في العمل الإنساني.

