كفافي: الهيدروجين الأخضر سيقود تحول الطاقة خلال خمس سنوات
يواصل العالم سباقه نحو تبني مصادر طاقة نظيفة تقود التحول العالمي نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، ويبرز الهيدروجين الأخضر كأحد أهم الحلول الواعدة القادرة على إعادة تشكيل خريطة الطاقة خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، يقدم الدكتور محمد جمال كفافي، رئيس المجلس العالمي للاقتصاد الأخضر وكبير مستشاري الطاقة في الصندوق العالمي للتنمية لدى الأمم المتحدة، رؤية شاملة توضح الإمكانات الهائلة للهيدروجين الأخضر والتحديات التي تواجهه، والدور المحوري الذي يمكن لمصر أن تلعبه في هذا القطاع الواعد، اعتمادًا على ما تمتلكه من موارد طبيعية ومزايا تنافسية تجعلها مؤهلة لتكون مركزًا إقليمياً لإنتاج وتصدير هذا الوقود النظيف.
الهيدروجين الأخضر يمثل مستقبل الطاقة النظيفة
أكد الدكتور محمد جمال كفافي أن الهيدروجين الأخضر يمثل مستقبل الطاقة النظيفة لما يمتلكه من مزايا فريدة، أهمها قيمته الحرارية العالية؛ إذ إن كيلو واحد من الهيدروجين يعطي طاقة تفوق ثلاثة أضعاف ما ينتجه كيلو البترول، وهذا عامل فارق يعزز تنافسيته على المدى الطويل.
وأضاف أن الهيدروجين الأخضر يتميز بأنه خالٍ تمامًا من الانبعاثات الكربونية، فاحتراقه لا ينتج عنه سوى المياه التي يمكن تكثيفها وإعادة الاستفادة منها، مما يجعل "العادم" نفسه قيمة مضافة وليست عبئًا بيئيًا.
وأشارفى تصريح خاص ل"إيجبتك" إلى أن الهيدروجين الأخضر ما زال حتى الآن غير مكتمل تجارياً، ليس من الجانب الفني الذي تم التحقق من نجاحه معملياً وفي مشروعات تجريبية، بل من الجانب الاقتصادي، إذ تصل تكلفته الحالية إلى أكثر من أربعة أضعاف تكلفة الوقود التقليدي، وهو ما يمثل العائق الأساسي أمام انتشاره الواسع. ومع ذلك، فهناك جهود عالمية متقدمة، وتجارب ناجحة في تشغيل حافلات وسيارات ومحطات وقود بالهيدروجين الأخضر في عدة دول خارج مصر.
وتوقّع الدكتور كفافي أنه مع توسع العالم في فرض الضريبة الكربونية المطبقة حاليًا في 27 دولة، والمتوقع أن تصل إلى 30% من دول العالم تدريجياً سيزداد الطلب على الهيدروجين الأخضر كمصدر طاقة نظيف، وهو ما سيرجح كفته اقتصاديًا، فكل نشاط ينتج عنه انبعاثات كربونية سيدفع ضريبة على كل كيلوغرام من ثاني أكسيد الكربون يصدره، وبالتالي سترتفع كلفة الوقود التقليدي لصالح الهيدروجين.
وأوضح أن التحول نحو اقتصاد الهيدروجين يتطلب سلسلة إمداد متكاملة تشمل ثلاث مراحل رئيسية الإنتاج أو التوليد ، النقل أو التخزين .والاستخدام
وهذه المراحل تحتاج إلى تجهيزات وبنية تحتية يتم العمل عليها من الآن، مثل خطوط نقل ذات ضغط عالٍ، نظرًا لعدم إمكانية استخدام خطوط البترول الحالية. إلا أن الأبحاث الحديثة أظهرت إمكانية خلط الهيدروجين بالغاز الطبيعي، واستخدام خطوط الغاز القائمة، مما يقلل التكلفة بشكل كبير.
وشدد على أن الدولة بدأت بالفعل اتخاذ خطوات مهمة في هذا الاتجاه، ليس فقط في مشروعات الإنتاج والتسويق، بل أيضًا في تجهيز نظم النقل والتخزين، باعتبارها الركيزة الأساسية لنجاح أي مشروع للهيدروجين الأخضر.
واختتم الدكتور كفافي بأن الهيدروجين الأخضر هو وقود المستقبل، وأنه من المتوقع خلال خمس سنوات أن يصبح أحد أهم مصادر الطاقة عالميًا، وتمتلك مصر مقومات فريدة تؤهلها للريادة في هذا المجال، وعلى رأسها أعلى معدلات سطوع شمسي في العالم، ما يدعم مشروعات الطاقة الشمسية مثل "بنبان" ويوفر ميزة تنافسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
كما أن الدول التي تمتلك مصادر طاقة متجددة كبيرة ستكون الأكثر قدرة على قيادة هذا القطاع، ليس فقط من خلال تصدير الكهرباء الخام عبر مشروعات الربط الكهربائي، بل من خلال تصدير الهيدروجين الأخضر نفسه عبر خطوط إمداد أو شحنات مخصصة، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا أقوى بكثير.

