رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زينة منصور: التضخم والبطالة يضعان الاقتصاد الأمريكي في مرحلة حرجة

الاقتصاد الأمريكي
الاقتصاد الأمريكي

أكدت الدكتورة زينة منصور، الباحثة الاقتصادية، أن الاقتصاد الأمريكي يمرّ بمرحلة شديدة الحساسية، نتيجة التداخل بين ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع فرص العمل المتاحة في السوق، وهو ما انعكس مباشرة على قدرة الأسر والشركات على مواجهة الزيادات الكبيرة في الأسعار، وأن هذه المؤشرات السلبية باتت تهدد بدخول الولايات المتحدة في أزمة اقتصادية حادة.

انعكاسات الرسوم الجمركية

وأضافت زينة منصور، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة النيل للأخبار،  أن الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة ترتبط بعوامل داخلية، أبرزها سياسة التشدد النقدي التي اعتمدها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب التوتر المتصاعد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الفيدرالي جيروم باول، بشأن خفض أسعار الفائدة أو الاستمرار في تشديدها، وأن هذه السياسات المتضاربة خلقت حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي وأضعفت ثقة المستثمرين بالأسواق الأميركية.

وأوضحت الباحثة الاقتصادية، أن أهم عوامل الضغط على الاقتصاد الأميركي جاءت نتيجة تبنّي الإدارة الأميركية سياسة الرسوم الجمركية العالية منذ بداية ولاية ترامب، في محاولة لزيادة الإيرادات وحماية الصناعة الأميركية، إلا أن هذه السياسة انعكست سلبًا على المستهلك، وأدت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار البضائع المستوردة، وأن هذا الارتفاع في الأسعار أدى إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين والشركات على حدٍ سواء، خصوصًا مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكلفة الاقتراض نتيجة السياسات المالية المتشددة، إذ أن تضارب القرارات بين البيت الأبيض والفيدرالي الأميركي خلق مناخًا اقتصاديًا متوترًا عزّز من حالة الركود.

ضغط على الاحتياطي الفيدرالي

وأشارت زينة منصور، إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تعكس انخفاض نسبة تأييد المواطنين لسياسات ترامب الاقتصادية إلى نحو 40% فقط، بينما تجاوزت نسبة المعارضة 60%، وهو مؤشر واضح على مدى تضرر المستهلك الأميركي من الارتفاعات الحادة في الأسعار وبطء الحركة الاقتصادية، وأن هذه النسب تعبّر بوضوح عن حالة السخط الشعبي تجاه السياسات الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القوة الشرائية للأسر الأميركية. وأضافت أن الشركات أيضًا تعاني من انكماش شديد، ما يخلق دائرة اقتصادية مغلقة تزيد من تفاقم الأزمة.

وأوضحت زينة منصور، أن الرئيس ترامب يحاول التخفيف من حدة الأزمة عبر العمل على خفض الضرائب الجمركية على السلع الغذائية الأساسية، في محاولة لتهدئة غضب المستهلكين. وفي المقابل، يمارس ضغوطًا مستمرة على الاحتياطي الفيدرالي لاعتماد سياسة نقدية توسعية تعتمد على خفض سعر الفائدة إلى ما بين 3 و3.5%، وأن هذه الخطوة تهدف إلى تحفيز الاقتصاد عبر تشجيع المستثمرين على تحويل أموالهم من سوق الفائدة إلى الاقتصاد الحقيقي، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط حركة الإنتاج، الأمر الذي يمكن أن يعيد شيئًا من التوازن للاقتصاد الأميركي خلال المرحلة القادمة.

الدكتورة زينة منصور - الباحثة الاقتصادية
الدكتورة زينة منصور - الباحثة الاقتصادية

المستهلك الأمريكي في الأولويات

وفي ختام حديثها، شددت الباحثة الاقتصادية، على أن الولايات المتحدة تمرّ بمرحلة دقيقة تتطلب تنسيقًا واضحًا بين السياسة المالية التي يقودها البيت الأبيض والسياسة النقدية التي يحددها الفيدرالي الأميركي، وأن استمرار التضارب بين الجانبين قد يدفع الاقتصاد الأميركي إلى مرحلة ركود أعمق، خاصة مع استمرار التوترات التجارية العالمية وتباطؤ النمو، وأن الأزمة الحالية يمكن تجاوزها إذا ما تبنت الإدارة الأميركية سياسات اقتصادية أكثر توازنًا تضع المستهلك الأميركي في مقدمة الأولويات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء