كيف تتعامل واشنطن وموسكو وبكين مع القضية الفلسطينية؟ خبير يجيب
قال الدكتور ماهر عبد القادر، الخبير في العلاقات الدولية، إن الشرق الأوسط أصبح ساحة مفتوحة لتداخل المصالح بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وروسيا والصين، مؤكدًا أن كل قوة لديها أهداف استراتيجية تسعى لتحقيقها، بينما تبقى القضية الفلسطينية في قلب هذا الصراع الدولي، وأن الولايات المتحدة تعمل على تعزيز تحالفها مع إسرائيل بهدف إحكام الضغط على إيران، ودفع دول الشرق الأوسط للدوران في الفلك الأميركي، معتبرًا أن واشنطن تعتمد على سياسة تطويع المنطقة وإعادة هندسة تحالفاتها بما يخدم مصالحها الأمنية والعسكرية.
الاستراتيجية الروسية في المنطقة
وأشار ماهر عبد القادر، خلال مداخلة على قناة النيل للأخبار، إلى أن روسيا تنظر للشرق الأوسط باعتباره ساحة لا يمكن التفريط بها، خاصة بعد تدخلها العسكري في سوريا، وما تبعه من توتر في علاقتها مع إيران، موضحًا أن موسكو تستخدم القضية الفلسطينية "كمدخل سياسي" لتعزيز نفوذها وإظهار نفسها كقوة قادرة على التأثير في ملفات المنطقة الساخنة، وأن روسيا تستغل المناقشات داخل الأمم المتحدة لإظهار اعتراضها على الهيمنة الأميركية، مستشهدًا بالمشروع الروسي الأخير الذي تجنب الحديث عن “قوة دولية” تخضع لقرارات مجلس الأمن، وطرح بدلاً منها صيغة يمنح فيها الأمين العام للأمم المتحدة صلاحية تحديد شكل القوة الدولية، في خطوة تهدف إلى تحييد الدور الأميركي.
وبشأن الموقف الصيني، قال د.ماهر عبد القادر، إن بكين تنظر للصراع الدولي في المنطقة من زاوية الحرب الاقتصادية الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة، مرجعًا العديد من المواقف الصينية إلى محاولة كبح النفوذ الأميركي وإظهار القوة في كل محطة سياسية أو اقتصادية، وأن واشنطن رغم عدم اعترافها الرسمي بتايوان، تشجع تل أبيب على تعزيز علاقاتها معها، بهدف إرسال رسالة ضغط إلى الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءًا من "الوطن الأم". واعتبر أن ساحة الأمم المتحدة تحولت إلى ميدان صراع علني بين القوتين.
تفاصيل مشاريع القرارات الأممية
وأشار الخبير في العلاقات الدولية، إلى أن هناك نحو سبع نقاط خلافية بين الولايات المتحدة من جهة، وروسيا والصين والجزائر من جهة أخرى، في ما يتعلق بملف غزة داخل مجلس الأمن، وأن هذه الدول تطالب بتحديد جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، بينما يتجاهل المشروع الأميركي هذه النقطة تمامًا، ويقترح ترتيبات قد تمتد حتى عام 2027 مع إمكانية التمديد، وأن المشروع الأميركي أيضًا همّش قضية الدولة الفلسطينية، ولم يتضمن بنودًا ملزمة لدعم حل الدولتين، وهو ما اعتبرته الدول المعترضة "محاولة لشرعنة الاحتلال" من خلال ربط أي ترتيبات ميدانية باتفاق ثلاثي بين إسرائيل وأميركا وقوات الاستقرار.
وفي إجابته عن سؤال حول أهداف روسيا من تصعيد وجودها السياسي في الملف الفلسطيني، قال ماهر عبد القادر، إن موسكو لا تتحرك بدافع سياسي واحد، بل تجمع بين الرغبة في استعادة تأثيرها العالمي ومواجهة السياسات الأميركية في أوكرانيا، فضلًا عن رغبتها في تقديم نفسها كطرف قادر على مخاطبة الدول العربية، وأن دولًا عربية لم يسمّها طلبت بشكل غير مباشر من روسيا والصين زيادة الضغط داخل مجلس الأمن لفرض تعديلات جوهرية على المشروع الأميركي، خاصة ما يتعلق بملف إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية، بعد أن وضعت إسرائيل شروطًا مشددة تمنع دخول أي مواد إعمارية قبل خروج حركة حماس من المشهد.

استنتاجات حول مستقبل المشهد
واختتم الدكتور ماهر عبد القادر، موضحًا أن الولايات المتحدة، رغم قوتها، لا ترغب في صدام مباشر مع الموقف العربي، بينما تسعى روسيا والصين لإعادة تشكيل التوازنات داخل مجلس الأمن، في وقت يبقى فيه مصير الفلسطينيين معلقًا بين هذه الحسابات الدولية، وأن التحدي الأكبر الآن يتمثل في إقرار جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وضمان فتح ممرات آمنة للمساعدات، إضافة إلى تثبيت الموقف الدولي بشأن حق الفلسطينيين في دولة مستقلة، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لإنهاء دوامة الصراع.