ليلة قاسية في غزة تحت المطر.. نداءات عاجلة لإنقاذ الأسر من كارثة إنسانية
أفاد مراسل قناة الجزيرة، بأن أغلب هذه العائلات تعيش في خيام في قطاع غزة، مهترئة تسرب إليها الماء من كل جانب، تاركة الأطفال والنساء والمسنين في مواجهة قاسية مع البرد والطين والرطوبة، حيث أن الخيام المتهالكة التي نُصبت على عجل لم تستطع حماية سكانها، فباتت الأرض الموحلة طوفانًا داخل أماكن الإيواء، فيما قضت العديد من الأسر الليل بلا نوم، تحاول منع المياه من الوصول إلى أغطيتها القليلة وممتلكاتها البسيطة.
احتياجات تفوق قدرة غزة
أكدت وزارة الدفاع المدني بغزة، أن القطاع يحتاج بشكل عاجل إلى نصف مليون خيمة جديدة على الأقل، وفق تقديرات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مشيرة إلى أن الرقم مرشح للارتفاع مع تزايد الأعداد التي تُجبر على النزوح يومًا بعد يوم، وأن غالبية أماكن نصب الخيام غير ملائمة من الأساس، فهي إما منخفضة عن سطح الأرض أو تفتقر إلى البنية الأساسية التي تجعلها مقاومة للغرق خلال الأمطار الغزيرة.
وتابع مراسل الجزيرة: "مع اشتداد البرودة واقتراب الأيام الأكثر قسوة من الموسم الشتوي، تتزايد مخاوف الهيئات الإنسانية من تعرّض السكان لكوارث محتملة، سواء من الغرق أو الانهيارات أو موجات البرد الشديدة التي تهدد حياة الأطفال وكبار السن"، وتشير الجهات المعنية إلى أن عدم تجهيز أماكن الإيواء، وعدم وجود بنية تصريف للمياه، يجعل من كل موجة أمطار “اختبارًا قاسيًا” لهذه التجمعات الهشّة، التي تعاني أصلًا من انعدام الغذاء والدواء والكهرباء.
أوضاع تتدهور يومًا بعد يوم
وواصل مراسل الجزيرة، الأسر التي تعيش داخل هذه الخيام تكافح يوميًا للبقاء، وسط نقص حاد في المستلزمات الأساسية، من الأغطية والملابس الشتوية وحتى أبسط أدوات التدفئة. وبينما تُعد الخيام آخر ملاذ متاح للنازحين، فإن هشاشتها وعدم ملاءمتها تجعلها بعيدة تمامًا عن توفير الحد الأدنى من الأمان، أما الأطفال، فهم الأكثر تضررًا؛ إذ يواجهون البرد دون مدارس أو طعام كافٍ، ويعيشون في ظروف غير صحية قد تتسبب في انتشار الأمراض مع زيادة الرطوبة وتكدس الناس في مساحات ضيقة.
وأضاف مراسل قناة الجزيرة: "الدفاع المدني وجه نداءات متكررة إلى المؤسسات الدولية، داعيًا إلى توفير خيام جديدة ذات مواصفات إنسانية مناسبة قبل أن تضرب موجات المطر المقبلة القطاع، ورغم إدراك العالم لحجم الأزمة، فإن الاستجابة على الأرض ما تزال محدودة، ولا تواكب حجم المأساة المتفاقمة، مشددًا على ضرورة إعادة تقييم أماكن نصب الخيام ونقل التجمعات الأكثر عرضة للغرق إلى مناطق آمنة، إضافة إلى تعزيز شبكات الصرف البدائية التي يمكن أن تخفف من حجم الأضرار.

مأساة تستحق أن يسمعها العالم
وأشار مراسل قناة الجزيرة: "المشهد في غزة يتجاوز “ظروفًا صعبة” إلى ما بات يشبه كارثة إنسانية كاملة الأركان، فغياب المأوى الملائم يجعل آلاف الأسر في مواجهة مباشرة مع تقلبات الطقس، دون أن تتوفر لهم أدوات الحماية الأساسية، ورغم أن الأمطار تُعد نعمة في أيام كثيرة، إلا أنها في غزة أصبحت مصدر خوف يومي، لأنها تكشف عجز الخيام البالية، وتعيد تذكير العالم بأن هؤلاء الناس يعيشون في ظروف لا تليق بأي إنسان.