رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الممر الزانغزور ليس مجرد خط سكة حديد أو طريق اختصاري بين نقطتين على الخريطة. هو محاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ والتجارة والطاقة في قلب جنوب القوقاز، منطقة لطالما كانت ملتقى لإمبراطوريات وطرق تجارية ونقاط توتر.

 

 خلال 2025 تشكَّلت لحظة مفصلية: تفاهمات واتفاقات وتدخل غربي فاعل حول هذا الممر، ما يجعل الموضوع مناسبًا تمامًا لسلسلتك لأن المرأة هنا لا تراقب السياسة كمشاهد بعين باردة فقط، بل كأم، كعاملة، كجار، وكمن تخشى وتتحمّل تبعات هذه التحولات.  

 

ما الذي تمّ التوافق عليه فعلاً؟

في صيغته الأخيرة، تحوّل النقاش حول الزانغزور من مطلب عسكري وسياسي إلى مشروع سلام/نقل أكبر: اتفاقيات ومحاولات لتأسيس ممر يربط أذربيجان بجزئها المعزول ناخيتشيفان عبر أراضي محافظة سيونيك في جنوب أرمينيا، بمشاركة وسيطرة غربية بارزة خصوصًا من الولايات المتحدة التي عرضت إدارة أو ضمانات طويلة الأجل للممر بهدف تهدئة الخلافات وفتح خطوط نقل جديدة. هذا ما أبلغته حكومات ومسؤولون دوليون في 2025.  

 

لماذا الممر مهم جيوستراتيجياً؟


• هو أقصر خط بري يربط بين أجزاء من الفضاء التركي–الأذري ويمكن أن يصبح شريانًا يربط أوروبا وآسيا، ويعبر خطوط نقل الطاقة والاتصالات.  


• السيطرة أو إدارة هذا الممر تعني قدرة على التأثير في شبكات النقل والتجارة الإقليمية، وما يصاحب ذلك من نفوذ سياسي (منح أو منع مرور سلع، استثمارات، اتفاقات أنابيب أو كابلات). بعض الطروحات تحدثت عن حقوق تطوير طويلة الأمد أو عقود امتياز تمتد لعقود.  

 

ثمن السلام.. اعتراضات ومخاوف محلية وإقليمية

المقايضة هنا ليست مجانية: كثير من الأرمن شعروا أن الممر يهدد سيادة أراضيهم ويشبه تنازلاً عن سيادة محلية ، وهو سبب احتجاجات محلية وخشية من إشعال غضب شعبي. دول إقليمية كروسيا وإيران عبرتا عن رفض أو قلق من توسّع النفوذ الغربي في المنطقة، معتبرين أن إدارة الممر من قِبل قوة غربية ستغيّر موازين القوى التقليدية. في المقابل، باكو ترى في الممر فرصة لربط أراضيها وتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي.  

 

زاوية المرأة العربية: لماذا يهمّها هذا الممر؟

كرائية سياسية بحتة؟ لا. للمرأة العربية أسباب عملية وعاطفية للاهتمام:


1. الاقتصاد والوظائف: أي تغيير في طرق التجارة والطاقة يمكن أن يؤثر على أسعار الطاقة، سلاسل الإمداد، وفرص العمل في الاقتصادات المتجاورة ، وهذه أولى اهتمامات الأسرة اليومية التي تديرها امرأة.
 

2. الأمن الإقليمي واللاجئون: أي تصعيد جديد في القوقاز قد يولّد موجات نزوح أو يجرّ تدخلات إقليمية قد تزيد من عدم الاستقرار ، وتجاربنا العربية تعلمنا أن الاضطرابات بعيدة الجغرافيا قد تنعكس اقتصاديًا وسياسيًا علينا.


3. العدالة والسيادة: المرأة العربية التي تناضل من أجل حقوقها في مجتمعها لن تتجاهل سؤال السيادة الوطنية: هل تكون التنمية المرتبطة بممر خارجي عادلة إذا جاءت مع شروط تقيد الخيارات الداخلية للدولة المضيفة؟


4. التمثيل وصوت النساء في السلام: اتفاقات كهذه غالبًا تُصاغ على طاولة رجال وديبلوماسيين؛ المرأة العربية تريد أن تعرف من يمثّل المتضررين فعلاً ، هل هناك تمثيل للمدن والقرى والنساء في سياسات إعادة الإعمار والتعويض؟

 

باختصار: المرأة العربية قد ترى في الممر أملًا اقتصاديًا لكنه يأتي مصحوبًا بخوف مشروع من فقدان السيطرة المحلية وتوسيع نفوذ قوى أكبر، وهي مفارقة تتكرر في كثير من صفقات ما بعد الصراع حول العالم.

 

سيناريوهات مستقبلية قصيرة ومتوسطة الأمد


• سيناريو التعاون المستدام: إدارة مدنية متعددة الأطراف، مشاركة محلية واقتصاد مزدهر يخفف الاحتقان ، لكن هذا يتطلب ثقة لم تُبنَ بعد بين الأطراف.


• سيناريو النفوذ الإقليمي المتصاعد: إذا تُركت إدارة الممر للفاعلات الكبرى دون ضمانات محلية، قد يتحول إلى ساحة تنافس (روسيا–إيران–الولايات المتحدة–تركيا–الصين).


• سيناريو التصعيد المحلي: تسريب الحقوق أو قرارات تفرض شُروطًا على المجتمعات المحلية قد يؤدي لاحتجاجات واضطراب داخلي قد يعطّل المشروع ويقوّض السلام.

 

ماذا يمكن لكتاباتك، بصوت امرأة عربية، أن تفعل هنا؟

كتاباتك قادرة على:


• نقل صوت النساء والقرى الصغيرة المتأثرة خلف عناوين الاتفاقات الدبلوماسية.
• طرح أسئلة عن السيادة والعدالة في مشاريع البنية التحتية «المدعومة خارجيًا».
• تقديم سرد إنساني يربط بين خريطة النفوذ والروتين اليومي: الأسعار، المدارس، الوظائف، الأمان.

 

خاتمة

الممر الزانغزور يتجاوز كونه مشروعًا هندسياً؛ هو اختبار حقيقي لمدى قدرة المنطقة على بناء سلام يشمل العدالة المحلية ويمنع تحويلها إلى بضع نقاط نفوذ على خريطة عالمية.

 

 المرأة العربية، كما رأينا عبر تاريخ منطقتنا، تستثمر في السلام عندما ترى فيه فرصة حقيقية لحياة أفضل لأولادها، لكنها أيضاً تحذر من أسعار هذا السلام إن جاء على حساب سيادة وكرامة المجتمعات

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء