حداد: بنود خطة ترامب فضفاضة ولا توفر ضمانات تنفيذية واضحة داخل مجلس الأمن
قالت الدكتورة تمارا حداد، الكاتبة والمحللة السياسية من رام الله، إن العالم يتابع عن كثب مشروع القرار الأمريكي المقدم لمجلس الأمن الدولي والمقرر التصويت عليه يوم الإثنين المقبل، وسط حالة من الترقب السياسي والفوضى الدبلوماسية، مؤكدة أن المشروع يحتوي على بنود إيجابية تتعلق بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، مشيرة إلى أنه بعد إصلاح السلطة الفلسطينية خلال المرحلة الانتقالية، يمكن أن تتحول الأمور تدريجيًا نحو تشكيل الدولة الفلسطينية، إلا أن هذه البنود فضفاضة ولا توفر ضمانات تنفيذية واضحة داخل مجلس الأمن، مما يجعل المستقبل السياسي لهذه الدولة غير محدد.
صياغة القرار تتضمن عبارات فضفاضة
وأضافت حداد خلال مداخلة على فضائية اكسترا نيوز، أن صياغة القرار تتضمن عبارات مثل، قد تتوافر الشروط اللازمة لتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، مؤكدة أن هذه العبارات فضفاضة للغاية، إذ لا تحدد معايير واضحة للسلطة الفلسطينية أو أدوات التنفيذ، كما لا تشير إلى جدول زمني أو آلية ضمان دولية لتطبيق هذه الشروط، مما قد يؤدي إلى تأجيل أو تعطيل مسار إقامة الدولة، كما أن أهم تحديات المشروع تكمن في رد الفعل الإسرائيلي، حيث قد يرفض الجانب الإسرائيلي أي خطوات جدية لتطبيق القرار، سواء عبر أزمات سياسية أو أمنية أو إقليمية، مشددة على أن الضغط الأمريكي وحده قد لا يكون كافيًا ما لم تترافق البنود مع آليات تنفيذية واضحة وصارمة.
وأشارت إلى أن الإشارة إلى إقامة دولة فلسطينية ضمن مشروع القرار الأمريكي تمثل تقدمًا سياسيًا مقارنة بالمسودات السابقة مثل اتفاق شرم الشيخ أو إعلان ترامب للسلام، حيث لم تكن هناك أي إشارة واضحة سابقاً، وبرغم ذلك، يبقى المشروع بحاجة إلى قيمة تنفيذية وزمنية لضمان ترجمة هذا التوجه السياسي إلى واقع على الأرض، خاصة في ظل وجود اليمين الإسرائيلي المتطرف ورفضه المتوقع.
التعديلات الأخيرة كانت إيجابية من ناحية رفع العقوبات
وأكدت على أن التعديلات الأخيرة كانت إيجابية من ناحية رفع العقوبات عن المنظمات الإنسانية العاملة داخل غزة، مما يعكس محاولة الولايات المتحدة تغيير لهجتها لتتوافق مع الإجماع الدولي وتسهيل عمل المنظمات الأممية، لكن المشروع ما يزال يعاني من ضبابية كبيرة في الفضاء السياسي والتنفيذي، حيث أن الفارق الجوهري بين المشروعين يكمن في إدارة القطاع الفلسطيني، فالمشروع الأمريكي، يشير إلى دور مجلس السلام الانتقالي بعد إصلاح السلطة الفلسطينية، مع إمكانية إشراف على تأسيس الدولة، أما المشروع الروسي، يربط إدارة القطاع مباشرة بالأمم المتحدة ويشير إلى حل الدولتين، لكنه لا يعالج واقع السلطة الفلسطينية الحالي.
المشروعان لا يوفرا جدولًا زمنيًا لتشكيل الدولة الفلسطينية
وأوضحت أن كلا المشروعين لا يوفران جدولًا زمنيًا واضحًا لتشكيل الدولة الفلسطينية، وهو ما يثير مخاوف من استمرار الفوضى واستفادة إسرائيل من الوضع الراهن للحفاظ على مصالحها، بما في ذلك تقليل الكثافة السكانية الفلسطينية تدريجيًا عبر تهجير غير مباشر أو طوعي.
ولفتت إلى أن مسألة الانسحاب الإسرائيلي ضمن البند السابع غير مضمونة حتى الآن، وأن هناك تهديدًا بأن يبقى الفلسطينيون في مساحات محدودة ضمن القطاع، في حين يُبقى الجانب الإسرائيلي على الأراضي الحساسة، مضيفة أن الحديث عن الجدار الأصفر في غزة يشير إلى فصل القطاع إلى مناطق جغرافية غير متصلة، مما يزيد من تعقيد تطبيق المشروع الأمريكي أو الروسي.

