العميد الإنساني.. طه حسين تحدى العتمة بدعم الحب والعائلة
يحل اليوم ذكرى ميلاد عميد الأديب العربي طه حسين، أحد أهم الشخصيات البارزة في الحركة الأدب العربي الحديث في القرن العشرين، فقد البصر في سن صغيرة، لكنه تغلب على إعاقته وسعى وراء العلم حتى درس في فرنسا، بالإضافة إلى أنه ساهم في تطوير التعليم والثقافة في مصر، وترك إرثًا أدبيًا وفكريًا غنيًا.
ويمتد تأثير طه حسين، إلى الجوانب الإنسانية العميقة التي شكلت جوهر شخصيته ومسار حياته، فعلى الرغم من أنه عرف بصفته «عميد الأدب العربي»، إلا أن وراء هذه المكانة شخصية شديدة الرقة، مفعمة بالإصرار، وتفيض إنسانية وحسًّا إنسانيًا عاليًا.
وتعد علاقة طه حسين بأسرته إحدى أهم الركائز التي بني عليها استقراره الفني والفكري، ولعبت زوجته «سوزان بريسو» دورًا محوريًا في حياته، ليس فقط بوصفها شريكة، بل بوصفها عينه التي ترى، وصوته الداخلي الذي يمنحه الثقة.
وكانت زوجته مصدر دعم دائم، تمده بالقوة كلما ضاقت به الطريق، وترافقه في تفاصيل يومه منذ لحظة استيقاظه وحتى جلوسه للكتابة، وقد وصفها قائلا: «النور الذي أعانني على السير في هذا الظلام»، فساهمت في تنمية ذوقه الأدبي وفتحت له آفاقًا جديدة في الفكر الأوروبي، مما جعل تأثيرها يتجاوز حدود الحياة الشخصية إلى إغناء مشروعه الثقافي بأكمله.

رسائل طه حسين لزوجته
يقول طه حسين في رسالة لزوجته سوزان بريسو، كتبها من فيينا، "بدونك أشعر أني أعمى حقاً أما وأنا معك، فإنني أتوصل إلى الشعور بكل شيء، وإلى أن أمتزج بكل الأشياء التي تحيط بي" ليؤكد أن ما بينهما يفوق الحب.
ومن جانبها قالت زوجته سوزان في بداية كتابها "معك": "أريد أن أخلد للذكرى مستعيدة ذلك الحنان الهائل الذي لا يعوض"، فهم تزوجا عام 1917 وسط ظروف صعبة في ظل الحرب العالمية الأولى، عن تلك الأوقات قالت: "لقد تعلمت في تلك الأيام أن آخذ نصيبي من كل المحن التي اختصت بها الحياة الرجل الذي كنت أحب، الجسدية منها أو المحن الأخرى".
فعند إعادة اكتشاف شخصية طه حسين الإنسانية تضعنا أمام رجل لم تقتله العتمة، بل جعلته يرى الحياة بوضوح أكبر، بين دعم أسرته، ورسائله المفعمة بالتأمل والإصرار، ولم يكن مجرد مفكر أو أديب، بل نموذجًا إنسانيًا خالدًا يلهم الأجيال بقوة الإرادة وعمق الفكرة وصدق المشاعر.
