حصدوا وجع القلب.. الاحتلال يغتال حلم مزارعي غزة بعد حرق أشجار الزيتون
أحرقوا الأشجار، وأطفأوا الأمل، وحولوا أرض الفلسطينيين إلى رماد، في غزة، لا يقتصر الاعتداء على الممتلكات، بل يمتد ليحرق أحلام آلاف العائلات التي تعتمد على موسم الزيتون كمصدر رزق أساسي، من دلالات الوجع إلى رائحة الدخان المتصاعد من الحقول، يعيش المزارعون لحظات مأساوية، حيث تختلط دموع الفقدان بالغضب والعجز، ويصبح موسم الزيتون، الذي كان مصدر فرح وسعادة على مدار سنوات، ذكرى مؤلمة يرويها كل شجرة احترقت تحت أيدي الاحتلال.
عادت بعد عامين من المنع.. لكنها وجدت الخراب
حكت آمال زين العابدين لـ وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن رهبتها وفرحتها معًا بعد السماح لها أخيرًا بالوصول إلى أرضها في بلدة بيت عوا جنوب الخليل، بعد منع دام عامين من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت في فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي: "مرقوني بنجوا فيي، ما عرفت شو أحكي، ظليت ماشية"، وهي تتحدث عن شعور مزيج من الفرحة والخوف عند عبورها الحاجز الإسرائيلي.
هرولت المرأة السبعينية نحو أرضها مرتدية ثوبها الفلسطيني المطرز بالأخضر، رغم تهرأ بعض رسوماته في منطقة الصدر، مؤكدة أن كبار السن في فلسطين يرفضون التخلي عن الثوب التقليدي حتى عند الذهاب للعمل، في رمزية عميقة على التمسك بالممتلكات والهوية الوطنية.
ساعتان فقط لجني الزيتون
وأوضحت أن تصريحها كان لساعتين فقط لجني الزيتون، عبر تنسيق الهيئة العامة للشؤون المدنية، وكانت هذه أول مرة تصل فيها أرضها البالغة 500 دونم منذ أكتوبر 2023، محاطة ببوابتين ومستوطنة "نيجو هوت".
اكتشفت بعد وصولها إلى الأرض آثار التدمير، أشجار الزيتون والدوالي التي زرعها أجدادها منذ حرب 1967 لم يتبق منها سوى أطلال، كما أحرق المستوطنون الدوالي واستولوا على البئر وسحبوا الماء، قائلة: "ركبني الهم، شو بدي أسوي؟ صرت ألطم على خدودي".
وتذكرت أيام الحصاد القديمة: “كنا نقطف الزيتون كاملًا، العائلة كلها تذهب، أولاد وبنات وأحفاد، ونظل أسبوعين ونزيد، ويادوب نلحق واليوم، كل هذا اختفى تحت أقدام الاحتلال”.
آلاف الأشجار تدمرت
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن نصب الاحتلال نحو 916 حاجزًا وبوابة تحول دون وصول الفلسطينيين لأراضيهم، كما وثقت 1880 اعتداءً على الأراضي والثروات الطبيعية خلال عامين، بما في ذلك اقتلاع 48,728 شجرة، منها 37,237 شجرة زيتون.
وأشار خبراء إلى أن نحو 100 ألف عائلة تعتمد كليًا أو جزئيًا على موسم الزيتون، سواء للزيت أو للبيع، إلا أن تكرار الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية قلص المحصول بشكل كبير، ليصبح إنتاج موسم 2025 بين 7 و9 آلاف طن فقط، أي أقل من ربع الموسم الماضي، بحسب الناطق الإعلامي محمود فطافطة.