« العالم»: الولايات المتحدة تريد التعجيل بالتواجد في غزة حتى لا تعود للحرب
قال محمد العالم الباحث السياسي، إن المشهد السياسي الحالي يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة وزير الخارجية الأمريكي والإدارة الأمريكية على تحويل غزة من ساحة قتال مفتوحة إلى ورقة تفاوض ضاغطة، تُستخدم لوقف الحرب دون الحاجة إلى مزيد من التصعيد العسكري، وفي ظل التحركات الدبلوماسية الأخيرة، يبدو أن واشنطن تسعى لإعادة صياغة مسار الأزمة عبر أدوات سياسية، لا فقط عسكرية، كما أن المبادرة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونالت موافقة عدد من الأطراف الدولية، بينها مصر وقطر، تمثل اليوم الأساس الذي تُبنى عليه الجهود الدولية، وسط توقعات بأن تصبح هذه المبادرة نقطة ارتكاز لأي اتفاق قادم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تعمل خلال هذه المرحلة على تثبيت المبادرة داخل إطار أممي، من خلال طرحها أمام مجلس الأمن للتصويت على مشروع قرار يدعو إلى تسريع وجود دولي فعلي داخل قطاع غزة، ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لإغلاق الباب أمام أي مبررات مستقبلية لاستئناف الحرب.
تسعى واشنطن إلى فرض معادلة جديدة في القطاع
وأضاف العالم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية القاهرة الإخبارية، تسعى واشنطن إلى فرض معادلة جديدة في القطاع قائمة على ما تسميه منع عودة المتسببين في التصعيد، بالتوازي مع إعادة هندسة المشهد الأمني عبر خطة طويلة الأمد تتضمن ما يسمى نزع سلاح الفصائل، وهو هدف مشترك مع تل أبيب، ورغم إعلان الإدارة الأمريكية دعم حل الدولتين، إلا أنها حتى الآن لم تقدم إطارًا عمليًا واضحًا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، لكن في المقابل، فإن الضغوط الدولية المتزايدة، والرغبة العالمية في إنهاء الحرب بعد مشاهد القصف والدمار وسقوط المدنيين، تدفع واشنطن إلى التحرك بوتيرة أسرع، كما أن الولايات المتحدة تحاول استثمار هذا الضغط العالمي، سواء داخل مجلس الأمن أو في العواصم المؤثرة، لتقديم نفسها كوسيط رئيسي قادر على فرض التهدئة وبناء مرحلة سياسية جديدة في غزة، بدلًا من استمرار الحرب أو إعادة تدويرها لاحقًا.
وأوضح الباحث السياسي، أنه حتى الآن، لا توجد ضمانات واضحة، إذ ترتكز الرؤية الأمريكية والإسرائيلية على مبدأ: "إن لم تسلم حماس سلاحها طوعًا، فسيُفرض الأمر بالقوة"، وهذا ما يجعل وجود قوات دولية مُسلّحة محتملًا، حتى لو حملت صفة غير قتالية في بدايتها، لكن مجرد وجود رقابة دولية في القطاع سيضع إسرائيل والولايات المتحدة أمام اختبار الالتزام بالقانون الدولي، خصوصًا فيما يتعلق باستهداف المدنيين أو تكرار العمليات العسكرية واسعة النطاق كما حدث سابقًا.
واشنطن أمام خيارين
ولفت إلى أن واشنطن أمام خيارين، إما إدارة الأزمة بآلية تهدئة طويلة الأمد تعتمد على وجود دولي، أو تحويل غزة إلى منصة تفاوض دائمة تستخدمها في مقايضات إقليمية أوسع، وبين هذا وذاك، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الأطراف الفلسطينية والدول الداعمة للحل السياسي على فرض رؤية متوازنة تضمن وقف الحرب وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

