عاليا المهدي: لا دولة قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في الزراعة|فيديو
أكدت الدكتورة عالية المهدي، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أنه لا يوجد في العالم أي دولة قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في الزراعة، وأوضحت المهدي، في تصريحاتها خلال برنامج "حقائق وأسرار" على قناة "صدى البلد"، أن فكرة الاكتفاء الذاتي الزراعي تعد من الأفكار التي يتم تداولها بشكل شائع، ولكنها في الواقع بعيدة عن التطبيق الفعلي.
الدول الكبرى: تعتمد على الاستيراد رغم قدرتها الإنتاجية
وأشارت المهدي، إلى أن الأهداف الزراعية التي يجب أن تسعى إليها الدول هي تحقيق إنتاجية مرتفعة في المجالات الزراعية التي تتمتع فيها الدولة بقدرة تنافسية، مع العمل على تصدير الفائض لتلبية احتياجات السوق الخارجية، وأضافت أن الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي والاحتياجات المستوردة، وهو ما يتطلب استراتيجيات دقيقة لتحديد المنتجات التي يجب التركيز على إنتاجها محليًا، وتلك التي يجب استيرادها من الخارج.
وأوضحت المهدي، أن الدول الزراعية الكبرى مثل الولايات المتحدة والبرازيل والصين، على الرغم من قوتها الإنتاجية الكبيرة، فإنها تستورد بعض المنتجات الزراعية التي لا تستطيع إنتاجها بكفاءة أو لا تعتبر اقتصادية إنتاجها محليًا، وأضافت: "لا توجد دولة في العالم تنتج كل شيء أو تكتفي ذاتيًا من جميع المنتجات الزراعية، ولكن كل دولة تنتج ما تتمتع فيه بميزة نسبية أو إبداعية".
وشددت على أن الزراعة العالمية أصبحت تقوم على التخصص، حيث تركز كل دولة على إنتاج المحاصيل التي تتميز فيها وتستطيع تحقيق أعلى مستويات الإنتاجية، ومن ثم، تكون البلدان مجبرة على استيراد المنتجات التي لا تملك القدرة على إنتاجها بكفاءة.
التحديات التي تواجه الزراعة المحلية: رفع الإنتاجية وتطوير البنية التحتية
وأشارت المهدي، إلى أن من أكبر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي في مصر، تحسين إنتاجية الأرض من خلال استخدام التقنيات الحديثة والابتكار في أساليب الزراعة، وأكدت على ضرورة الاستثمار في البحوث الزراعية وتطوير التقاوي، بالإضافة إلى الإنفاق على الإرشاد الزراعي لضمان رفع مستوى الوعي وتدريب المزارعين على أحدث الأساليب.
وأضافت أن تحسين إنتاجية الأرض يعد أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الأساسية، ولتحقيق ذلك، يجب على الحكومة والمجتمع الزراعي التعاون لدعم البحوث العلمية التي تساهم في ابتكار محاصيل جديدة يمكنها الصمود أمام التغيرات المناخية وتحقيق أعلى مستويات الإنتاج.
أهمية تنمية القطاع الزراعي: أولوية لتحقيق الأمن الغذائي
وفي سياق متصل، أكدت المهدي، على أن الزراعة تمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في أي دولة، وقالت إن الهدف الرئيسي لأي دولة نامية مثل مصر هو تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الأساسية، مثل القمح والأرز، بما يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، ولتحقيق ذلك، يجب على القطاع الزراعي أن يواكب التطورات التكنولوجية، مثل الزراعة الذكية والابتكار في أساليب الري والمحاصيل المقاومة للأمراض.
وتابعت المهدي: "أهمية الزراعة لا تقتصر على توفير الغذاء فقط، بل تشمل أيضًا توفير فرص العمل، تعزيز الاقتصاد الوطني، وتقليل الاعتماد على الخارج في الاحتياجات الغذائية". وبذلك، يصبح دعم القطاع الزراعي أولوية استراتيجية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.