رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الإفتاء تحذر: السير عكس الاتجاه مخالفة شرعية وقانونية

كثيرًا ما نجد أشخاصًا يسيرون بسياراتهم عكس الاتجاه، بالمخالفة لقواعد المرور، فما رأي الدين في تصرف هؤلاء؟

سؤال ورد من أحد متابعي "إيجبتك" وأجابت عنه دار الإفتاء قائلة: 

لا يجوز السير المخالف في الطريق؛ لما يترتب عليه من تلف الأنفس والأموال، ويتحمل مَن سار مخالفًا مسؤولية ما ينتج عن تصرفه من عواقب، ويجب عليه ضمان ما تولَّد عن فعله بما تقره الجهات القضائية المختصة.

 

لقد حرصت الشريعة على ضبط أحوال سير الناس في الطرق العامة؛ لضمان سلامة السير فيها، ولضمان خلوها من الموانع التي تُسبِّب الوقوع في الحوادث التي قد تؤدي إلى تلف الأموال والأنفس، وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «لَا ضَرَر ولا ضرارَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده".

قال العلامة شيخي زاده في "مجمع الأنهر" : المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة بمنزلة المشي؛ لأن الحق في الطريق مشترك بين الناس، فهو يتصرف في حقه من وجه، وفي حق غيره من وجه.

والسلامة إنَّما تشترط لأنَّ الطرق العامة حقٌّ مشتركٌ بين جميع الناس، فالذي يسير في الطريق إنَّما يتصرَّف في حقه من وجه وحق غيره من وجه آخر، أما أنه يتصرف في حقه؛ فلأن الإنسان لابد له من طريق يمشي فيه لترتيب مهماته، فالحجر عن ذلك حرج، والحرج مدفوع، وأمَّا أنه يتصرف في حقِّ غيره؛ فلأن غيره فيه كهو في الاحتياج، فبالنظر إلى حقِّه يستدعي الإباحة مطلقًا، وبالنظر إلى حقِّ غيره يستدعي الحجر مطلقًا، فكانت الإباحة مقيدة بشرط السلامة عملًا بالوجهين. 

 

طاعة ولي الامر واجبة بإجماع الفقهاء

 

وقد وضعتِ الدول والحكومات قوانين وقواعد تنظم حركة المرور فيها بما يحفظ على الناس أنفسهم وأموالهم، ومن تلك القواعد المرورية التي أقرتها أغلب الدول: أن جعلت لكلِّ اتجاه من اتجاهات السير طريقًا مخصصًا له، من أجل تقليل الأخطار التي ينتج عنها الحوادث التي تؤدي إلى فقدان الأنفس والأموال، بل نصت على تجريم ومعاقبة من يخالف ذلك، ومن ذلك ما قررته المادة رقم 76 من قانون المرور المصري من تجريم السير عكس الاتجاه في الطريق العام.

وهذه القوانين إنَّما تعد من قبيل المصالح المرسلة، والتي تندرج تحت نصوص الشرع العامة الآمرة بحفظ الأنفس والأموال، فكانت طاعة ولي الأمر فيها واجبة باتفاق الفقهاء.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار"  قوله: أَمْرُ السُّلطان إنَّما يَنْفُذُ؛ أي: يُتَّبَعُ ولا تجوز مخالفته.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" لا يجوز أن يَتْرُكَ بعض المسلمين طاعةَ الإمام"

 

السير المخالف يعرض صاحبه للمساءلة القانونية

 

ومن جهة أخرى، فإنَّ السير المخالف يتسبب في إيذاءِ الناس في طرقهم، وهو أمرٌ حذَّرت منه الشريعة الغراء، فعن حذيفة بن أسِيدٍ رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من آذَى المسلمين في طُرُقِهِمْ وَجَبت عليه لعْنُتهم» أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير".

كما أنَّه من صفات المؤمن أنه لا يؤذي أحدًا متى سار في الطرقات، قال الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: 63].

وعلى ذلك: فإن توفَّر شرط السلامة بما تقرِّه الجهات المختصة في كل دولة على حدة جاز السير والمشي في الطريق لجميع المنتفعين به، وإن لم تتوفَّر شروط السلامة لم يجز له السير فيه، ويتحمل السائر مسئولية ما ينتج عن تصرفه من عواقب، ويجب عليه ضمان ما تولَّد عن فعله إذا كان ممَّا يمكن الاحتراز عنه وكان واقعًا تحت المساءلة القانونية.

وتهيب دار الإفتاء المصرية بجموع المواطنين الالتزام بما تقره الجهات المختصة في هذا الصدد من قوانين بما يضمن السلامة للجميع

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء