على أنغام عمر خيرت.. انطلاق أول مهرجان شتوي في حديقة الفسطاط
شهدت حديقة تلال الفسطاط مساء اليوم الجمعة لحظة فارقة مع انطلاق النسخة الأولى من مهرجان الفسطاط الشتوي لعام 2025، إذ امتلأت ساحة مسرح الأرينا بعشاق الموسيقى الذين حضروا للاستمتاع بأمسية استثنائية يحييها الموسيقار الكبير عمر خيرت.
وفي بداية الاحتفال، ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمةً عبّر فيها عن سعادته بهذه الانطلاقة، داعيًا الحضور لمشاركة لحظة طال انتظارها في قلب واحدة من أكبر المشروعات الخضراء في المنطقة.
من أرض مهجورة إلى قصة بعث جديدة
استعاد رئيس الوزراء الحكاية الطويلة للمنطقة التي تحتضن المهرجان، موضحًا أن اسم «تلال الفسطاط» يعود إلى تلال تشكّلت من بقايا رماد حريق القاهرة في عصور سالفة.
ومع مرور الزمن، تحوّلت المنطقة المهجورة إلى مكب ضخم للنفايات ومخلفات الحيوانات، وباتت من أكثر أماكن القاهرة معاناة وتدهورًا.
وبرغم قربها من بحيرة عين الصيرة ومتحف الحضارة، عاشت المنطقة سنوات طويلة من التلوث ومياه الصرف، إضافة إلى وجود تجمعات عشوائية خطرة مثل عزبة أبو قرن وبطن البقرة.

تعهد رئاسي غيّر المشهد بالكامل
توقف مدبولي عند اللحظة التي وصفها بأنها نقطة التحول، حين وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام المصريين متعهدًا بإزالة هذه التجمعات ونقل سكانها إلى مساكن تليق بإنسانيتهم، وأكد رئيس الوزراء أن الدولة أوفت بالوعد، فتم بناء مجمعات سكنية متكاملة الخدمات، وانتقل الأهالي من مساكن كانت أقرب إلى عشش إلى وحدات تضمن حياة كريمة. وبحكم خبرته الطويلة كمهندس قبل توليه أي منصب، قال مدبولي إن المنطقة قد عانت لعقود من أوضاع غير آدمية وممارسات خطرة لا يمكن تصورها.
وأشار مدبولي إلى أن تصميم مشروع تلال الفسطاط عُرض على الرئيس السيسي الذي وجّه بالبدء الفوري في التنفيذ، لافتًا إلى أن مساحة الحديقة الجديدة تزيد عشرة أضعاف عن مساحة حديقة الأزهر، ما يجعلها أكبر حديقة مركزية في الشرق الأوسط.
وأوضح أن هذا المشروع يمثل نموذجًا عمليًا يبدد المزاعم التي رافقت إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة بأن الدولة تهجر القاهرة القديمة، مؤكدًا أن الحقيقة تتمثل في تخفيف الضغط عنها ومعالجة مشكلاتها المتراكمة، وهذه الحديقة مثال حي على ذلك التوجه.

حلم يتحقق في قلب القاهرة التاريخية
أعرب رئيس الوزراء عن فرحته برؤية المشروع وقد اكتمل جزء كبير منه، مؤكداً أن المنطقة ستصبح واحدة من أجمل ملامح القاهرة التاريخية، ودرة جديدة تضاف إلى تاجها المعماري والثقافي، موجّهًا الشكر للرئيس السيسي على متابعته المستمرة للمشروعات القومية، ولجميع العاملين الذين نفذوا المشروع بتصميمه وتخطيطه وإنشائه.
وفي ختام كلمته، أعلن مدبولي أنه من المقرر افتتاح الحديقة بالكامل في مطلع عام 2026، لتكون متنفساً مركزياً لأهالي القاهرة الكبرى، كما حيّا الشركات المنفذة وفرق العمل التي شاركت في تحويل أرض كانت مكباً للنفايات إلى واحدة من أهم الحدائق في الشرق الأوسط، مختتماً كلمته بتمنياته للحضور بقضاء ليلة استثنائية بصحبة موسيقى عمر خيرت، أحد أبرز رموز القوة الناعمة لمصر.