رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السنيورة: تسوية الدوحة في 2008 خالفت الدستور اللبناني واتفاق الطائف|فيديو

فؤاد السنيورة
فؤاد السنيورة

انتقد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، ما وصفه بتعارض تسوية الدوحة لعام 2008 مع الدستور اللبناني واتفاق الطائف، جاء ذلك خلال لقاء له مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، في برنامج “الجلسة سرية”.

السنيورة، أكد أن التسوية لم تُحقق الاستقرار السياسي، الذي كان يُتوقع منها، بل تسببت في تغييرات جذرية في النظام الديمقراطي البرلماني اللبناني.

تسوية الدوحة: خرق للدستور اللبناني والنظام الديمقراطي

وأوضح السنيورة، أن تسوية الدوحة كانت تعني تشكيل حكومة وحدة وطنية في ظروف استثنائية، إلا أنها انتهت بتغييرات كانت مخالفة للمبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي البرلماني اللبناني، وقال السنيورة، إن حكومة الوحدة الوطنية عادةً ما تُشكل لإدارة الأزمات العابرة، وعند انتهاء الأزمة، يُفترض العودة إلى حكومة عادية يتم تشكيلها وفقًا لقواعد الديمقراطية البرلمانية، بحيث تكون هناك أغلبية وأقلية تقومان بتداول السلطة.

وأشار السنيورة، إلى أن الثلث المعطل، الذي تم الاتفاق عليه في تسوية الدوحة، كان أداة تهدف إلى منع تسلط الأقلية على الأغلبية في الحكومة. لكن ما حدث في اتفاق الدوحة كان عكس ذلك تمامًا، حيث تم تحويل السيطرة من الأغلبية إلى الأقلية، مما أدى إلى خلل في النظام السياسي اللبناني.

تأثيرات تسوية الدوحة على الحكم في لبنان

وتابع السنيورة، شارحًا أن الثلث المعطل يُعتبر جزءًا من آلية تداول السلطة السليمة في النظام الديمقراطي، حيث تسعى الأغلبية للبقاء في الحكم بينما تسعى الأقلية لمحاسبتها أو إسقاطها، وفي النظام اللبناني، يُفترض أن يكون هناك توازن بين الأغلبية والأقلية، لكن وفقًا لتسوية الدوحة، أصبح لا أحد يحاسب أحدًا، إذ أن سيطرة الأقلية جعلت من المستحيل على الأغلبية ممارسة دورها في الرقابة.

السنيورة، أكد أن هذه التحولات لم تكن عابرة، بل كانت جزءًا من خروج السلطة عن قواعد الدستور اللبناني واتفاق الطائف الذي يشدد على أهمية فصل السلطات وحماية النظام البرلماني التعددي، واعتبر أن اتفاق الدوحة أسس لنظام سياسي جديد يناقض المبادئ التي قامت عليها الجمهورية اللبنانية، ويهدد استقرارها السياسي على المدى الطويل.

الفشل في تنفيذ اتفاق الطائف

وعاد السنيورة، إلى التأكيد على أن اتفاق الطائف الذي أُبرم في عام 1989 كان يهدف إلى إصلاح النظام السياسي اللبناني وفقًا لقواعد ديمقراطية متوازنة، لكن تسوية الدوحة أبعدت لبنان عن تلك المبادئ، وقال: "ما حدث في 2008 كان نتيجة تداخل مصالح داخلية وإقليمية، جعلت من التسوية وسيلة للحفاظ على مكاسب سياسية معينة، بدلًا من أن تكون وسيلة لإصلاح النظام".

وأضاف السنيورة، أن لبنان لا يمكن أن يحقق الاستقرار السياسي إلا من خلال العودة إلى المبادئ الأساسية التي وردت في اتفاق الطائف، والالتزام الكامل بتطبيق الدستور اللبناني، وأكد أن النظام اللبناني بحاجة إلى تجديد ديمقراطي حقيقي، يعيد التوازن بين السلطات ويضمن العدالة والمحاسبة في كل مستويات الحكم، إلى أن تسوية الدوحة التي جرت في عام 2008 لم تكن مجرد اتفاق لتجاوز أزمة سياسية، بل كانت خطوة نحو تغيير جذري في النظام اللبناني، وبينما كان يُفترض أن تكون حكومة الوحدة الوطنية وسيلة لإدارة الأزمة، فإن التحولات التي شهدها لبنان بعد ذلك قد ساهمت في تعزيز سيطرة الأقلية على الأغلبية، وهو ما يُعد خرقًا للمبادئ الديمقراطية والاتفاقات السياسية التي تأسس عليها النظام اللبناني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء