"الشيخ يوسف في فيلم الأرض" رسخ اسم عبد الرحمن الخميسي بعد اعتقاله
يرى الجميع أن حياة الأدباء والشعراء تكون مرفهة إلى حد ما، لكن لم يكن طريق الأديب عبد الرحمن الخميسي، مفروشًا بالورود، لأنه واجه العديد من الصعوبات لكنه يبقى رمزًا للمبدع الذي لم يعرف الحدود، الفنان الذي جمع بين الشعر والموسيقى والمسرح والسينما، والإنسان الذي عاش للفن ومن أجله، فكان بحق أحد أركان النهضة الفنية والثقافية في مصر القرن العشرين.

مسيرة عبد الرحمن الخميسي في الأدب والشعر والموسيقى
وبدأت مأساته في شهر يونيو عام 1953 اعتقل بسبب دعوته إلى عودة الحياة الحزبية، وقضى أكثر من 3 سنوات في المعتقل حتى ديسمبر 1956م، وعلى الرعم من تلك الأزمة لم يتوقف خلالها عن الكتابة، بل نشر من وراء الأسوار عددًا من المجموعات القصصية، وبعد الإفراج عنه، التحق بجريدة الجمهورية، إلا أن مواقفه الفكرية المعارضة أوقعته تحت طائلة العزل السياسي.
أبرز كتابات الخميسي الإذاعية "حسن ونعيمة"

وحينها تم نقله إلى العمل في وزارة التموين، لم يكف عن الإبداع، فأنشأ فرقة عبد الرحمن الخميسي المسرحية عام 1958م، التي قدمت عروضًا ناجحة كتبها وأخرجها ومثل فيها، مثل “الحبة قبة والقسط الأخير وحياة وحياة"، وهذا ساعده على امتلاك خيالًا دراميًا خصبًا جعله من أبرز من كتبوا للإذاعة في الخمسينيات، وكان أشهر أعماله "حسن ونعيمة"، الذي تحول لاحقًا إلى فيلم سينمائي شهير، كتب له السيناريو واختار أبطاله بنفسه، وكان من خلاله سببًا في اكتشاف سعاد حسني وصلاح السعدني، وقد رآه النقاد النسخة المصرية من روميو وجولييت، كما قدم أربعة أفلام أخرى أظهر فيها موهبته المتعددة، مثل “الجزاء، عائلات محترمة، الحب والثمن، وزهرة البنفسج"، بجانب مشاركته التمثيلية المميزة بدور الشيخ يوسف في فيلم الأرض ليوسف شاهين، الذي ترك بصمة قوية في ذاكرة السينما المصرية.
الشعر والمسرح أثبت كفاح الخميسي وحبه لوطنه
وتأثر الخميسي في الشعر كأحد أبرز الأصوات الرومانسية في أربعينيات القرن العشرين، متأثرًا بمدرسة أبوللو التي قادها إبراهيم ناجي وعلي محمود طه، وصدرت له 7 دواوين منها: “أشواق إنسان، دموع ونيران، ديوان الحب، تاج الملكة تيتي شيري، إني أرفض، مصر الحب والثورة، وقد جمع في شعره بين رقة الحس الرومانسي وحرارة الانتماء الوطني”.

وفي المسرح الغنائي، كتب الخميسي أوبريت "العروسة" بمناسبة تأميم قناة السويس، كما عرب أوبريتات أجنبية منها الأرملة الطروب، وخطط لأوبريت مشترك مع الشاعر التركي ناظم حكمت بعنوان تاريخ كفاح الشعب المصري، غير أن المشروع لم يكتمل، وكان مفكرًا وناقدًا ذا رؤية واضحة، عبر عنها في كتابيه "الفن الذي نريده" و"مناخوليا محاورات ونظرات في الفن"، كما ترجم مختارات من أشعار ووردزورث وكيتس، وقصصًا عالمية أخرى، وهذا يعكس اطلاعه العميق.
وتزوج الخميسي 4 مرات وأنجب 13 ابنًا وبنتًا، كان أكبرهم عبد الملك الخميسي والد الفنانة لقاء الخميسي، التي ورثت عن جدها الموهبة وحب الفن، وفي أواخر حياته، اضطر الخميسي إلى الهجرة، فتنقل بين بيروت وبغداد وطرابلس وروما وباريس، حتى استقر في موسكو التي قضى فيها سنواته الأخيرة، وهناك وافته المنية في الأول من إبريل عام 1987، ودفن في المنصورة حسب وصيته.