حسنة ليست قليلة.. «الداخلية» تطارد مافيا التسول وتظبط 400 متهم من أصحاب السوابق
شنت أجهزة وزارة الداخلية مؤخرا حملات موسعة لمواجهة الظواهر السلبية التي تهدد السلم المجتمعي، وعلى رأسها ظاهرة التسول، التي أصبحت علامة مميزة أمام المستشفيات، ودور العبادة، ومحطات مترو الأنفاق، والمطاعم، إذ يستغل البعض تعاطف المواطنين لجمع الأموال بطرق غير مشروعة.

أصحاب السوابق
وكشفت الحملات أن بعض القائمين على ممارسة التسول لا يقتصر نشاطهم على طلب المساعدة، بل يتخذونه وسيلة غير قانونية للكسب، فيما يستغل آخرون الأطفال وكبار السن لاستدرار عاطفة المواطنين، وهو ما يشكل جريمة يعاقب عليها القانون، لتشدد وزارة الداخلية في حملاتها المستمرة لضبط المتسولين المحترفين، مع اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم، فضلًا عن إحالة بعض الحالات الإنسانية إلى الجهات المختصة بوزارة التضامن الاجتماعي لتقديم الرعاية والدعم اللازم لهم.
مافيا التسول
وبحسب الاحصائيات، أسفرت هذه الحملات عن ضبط أكثر من 400 متهم خلال الفترة الماضية، بينهم عدد كبير من أصحاب السوابق، في وقائع اتضح خلالها استغلال الأطفال في أعمال التسول وبيع السلع واستجداء المارة في مناطق متفرقة بالقاهرة والجيزة، وتم إتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتسليم الأطفال المجني عليهم إلى ذويهم بعد أخذ التعهد اللازم بحسن رعايتهم، كما جرى التنسيق مع الجهات المختصة لإيداع من تعذر الوصول إلى ذويه بدور الرعاية المناسبة.

قضية "سميرة"
في هذا الصدد، يقول اللواء أشرف عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية الأسبق، والخبير الأمني، في حديثه لـ«إيجبتكِ»، إن ظاهرة التسول في الشارع ليست فقرًا عابرًا كما يظن البعض، بل هي تجارة كاملة الأركان، مستشهدًا أن أثناء عمله في مباحث القاهرة 2012 إذ تم ضبط قضية شهيرة في مصر القديمة كانت بطلتها سيدة تُدعى “سميرة”، تدير عصابة للتسول بأسلوب إحترافي: تؤجر المتسولين والأطفال والكراسي المتحركة مقابل أرباح يومية تجاوزت 1000 جنيه. وعند مداهمة وكرها تم العثور على 84 كرسيًا متحركًا يتم توزيعها صباحًا على الأطفال والمتسولين ثم تُسحب منهم ليلًا، في مشهد يكشف أن التسول لم يكن سوى مشروع تجاري إجرامي قائم على استغلال عواطف الناس.

تابع «عبد العزيز» قائلا : أن هذه التجربة تؤكد أن المتسول الذي يمد يده في الشارع ليس دائمًا فقيرًا محتاجًا، وإنما جزء من شبكة منظمة تديرها مافيا خفية لذا فإن الحملات الأمنية التي تنفذها وزارة الداخلية ليست مجرد إجراءات لضبط متسولين، بل هي معركة مع عصابات تستغل الضعف الإنساني وتحوله إلى ثروة محرمة الرسالة للمواطن واضحة ساعد الفقراء من خلال القنوات الشرعية والجمعيات الرسمية، ولا تغذِّ بأموالك تجارة تستنزف الشارع وتغذي الجريمة.
كسب غير المشروع
فيما أكد اللواء إيهاب يوسف الخبير الأمني، في حديثه لـ«إيجبتكِ»، أن براءة الأطفال تحولت في بعض الوقائع إلى وسيلة للكسب غير المشروع، حيث يتم استغلال ضعفهم وعجزهم عن الدفاع عن أنفسهم في أعمال تسول قسرية ورغم أن هذه الحوادث قد تبدو فردية إلا أن انعكاسها على المجتمع بالغ الخطورة، إذ تُعمّق دائرة الانتهاك والعنف فكثير من المتورطين في هذه الشبكات كانوا ضحايا في طفولتهم للاستغلال ذاته، لينشأوا على ما عانوه ويعيدوا إنتاج الجريمة بشكل متكرر داخل حلقة مغلقة لا تنتهي.
وأشار «يوسف» إلى أن القائمين على هذه العصابات غالبًا ما يكونون مطلوبين في قضايا جنائية، ويختبئون في مناطق هامشية،و يديرون شبكات سرية تعتمد على إجبار الأطفال على التسول وغالبًا ما تُستخدم وسائل عنف وتعذيب لفرض السيطرة وضمان جمع مبالغ يومية مرتفعة، في حين يُحرم هؤلاء الصغار من أبسط حقوقهم في الحماية بل إن بعض الحالات كشفت عن قيام ذوي الأطفال بتأجيرهم مقابل مبالغ مالية زهيدة، ليتحولوا من أبنائهم إلى أدوات للاتجار بعواطف المارة في الطرقات.