محمد عثمان: روسيا ما زالت الطرف الأقوى في الأزمة الأوكرانية|فيديو
أكد الدكتور محمد عثمان، الباحث في العلاقات الدولية، أن الحرب في أوكرانيا لم تصل إلى مرحلة التكافؤ بين الأطراف المتحاربة، مشيرًا إلى أن روسيا لا تزال تمثل الطرف الأقوى الذي يملك زمام المبادرة في الأزمة الأوكرانية، وأوضح أن هذه القوة العسكرية والسياسية تجعل موسكو الطرف الرئيسي الذي يحدد مسار أي مفاوضات أو تسويات سياسية محتملة، في الوقت الذي تستمر فيه الضغوط الغربية على روسيا، تبقى موسكو في موقع متقدم يمكنها من تحديد ملامح التفاوض في هذا الصراع الطويل.
روسيا تواصل السيطرة على زمام المبادرة
وأوضح الدكتور عثمان، في مداخلته عبر قناة "النيل للأخبار"، أن روسيا استطاعت الصمود أمام الضغوط العسكرية والاقتصادية الغربية المستمرة، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية وعمليات دعم أوكرانيا بأسلحة متطورة. على الرغم من هذه المحاولات الغربية لتقويض روسيا وفرض عزل اقتصادي عليها، إلا أن موسكو تمكنت من تحقيق مكاسب ميدانية على الأرض. وأضاف أن الجيش الروسي، رغم العقوبات، ما زال يسيطر على مناطق استراتيجية حيوية في أوكرانيا، وهو ما يعزز موقفها التفاوضي.
وأشار الباحث إلى أن التوجه العسكري الروسي في الحرب يظل متفوقًا، حيث تمتلك موسكو القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في المعركة وفي أي مفاوضات قادمة، ما يجعلها لا تزال في موقع القوة، هذه المعطيات تؤكد أن روسيا تملك زمام المبادرة في الأزمة، ولا يزال لديها القدرة على تحديد مسار الحرب والمفاوضات على حد سواء.
فشل محاولات الوساطة الأمريكية في تسوية الأزمة
أضاف عثمان، أن المحاولات الأمريكية السابقة للتوسط بين روسيا وأوكرانيا باءت بالفشل، حيث تركزت الجهود على إيجاد أرضية للتسوية السياسية من خلال تقديم تنازلات من كلا الجانبين، لكن روسيا رفضت تمامًا تقديم أي تنازلات أو التراجع عن مواقفها، خاصة فيما يتعلق بمطالبها بالسيطرة على دونيتسك والمقاطعات الأربع الأخرى، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالحياد الأوكراني ونزع السلاح. وأكد أن هذه العوامل كانت بمثابة معوقات رئيسية لإيجاد تسوية سياسية شاملة.
وأكد الباحث في العلاقات الدولية أن موسكو ترفض بشكل قاطع التنازل عن أهدافها الاستراتيجية في أوكرانيا، بل ترى أن بوسعها فرض سيطرتها بالقوة العسكرية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يحقق مصالحها، هذه المواقف تجعل فرص التوصل إلى حلول سياسية محدودة للغاية في ظل الجمود الراهن، مما يعكس مدى تعقيد الوضع الحالي في المنطقة.
الفرص السياسية في ظل الوضع العسكري الراهن
وفي سياق حديثه عن فرص التوصل إلى تسوية سياسية، أوضح عثمان، أن الوضع الحالي في أوكرانيا يعكس أن موسكو لا تزال الطرف الأقوى على الأرض وفي المفاوضات، ورغم الدعوات المستمرة للسلام من مختلف الأطراف الدولية، يبقى الواقع العسكري هو الذي يحدد إمكانية الوصول إلى اتفاق سياسي، وقال إن أي جهود للتفاوض يجب أن تأخذ في اعتبارها القوة العسكرية لروسيا وأن المبادرة في المفاوضات تبقى في يد موسكو بشكل كامل حتى الآن.
وأكد أن الموقف الروسي الراهن يتسم بالتمسك بمطالبها الاستراتيجية الأساسية، مما يحد من إمكانية حدوث تقدم في المسار السياسي. في الوقت نفسه، يبقى الأمل في أي تسوية سلمية رهينًا بتغير الظروف العسكرية أو السياسية، وهو أمر يصعب التنبؤ به في ظل الوضع الراهن.
ختامًا، أشار محمد عثمان، إلى أن الأزمة الأوكرانية ستظل في قلب الصراع الدولي في حال استمرار روسيا في موقفها القوي، سواء من خلال العمليات العسكرية أو المفاوضات، كما أكد أن جهود الوساطة التي تقودها دول أخرى مثل الولايات المتحدة لا تزال غير فعالة في ظل إصرار روسيا على تحقيق مكاسبها الاستراتيجية في أوكرانيا.