قراءة داخل عقل ترامب.. ماذا يقول «فن إبرام الصفقات» عن أساليبه السياسية؟
في عام 1987 نشر رجل الأعمال دونالد ترامب سيرته الذاتية التي تحوّلت مع الزمن من مجرّد قصة نجاح في العقارات إلى مرجع سياسي يعتمد عليه الرئيس الأمريكي وأنصاره.
في هذا الكتاب، الذي صاغه صحفي سابق ويعترف اليوم بأنه أضفى على بعض تفاصيله طابعًا تخييليًا، عاد ليكشف الكثير من خفايا تكتيكات ترامب في إدارة ملف الرسوم الجمركية.
السعي إلى أقصى ما يمكن
يقدّم «فن إبرام الصفقات» فلسفة وضع هدفٍ ضخم مع الاستمرار في الضغط لتحقيقه، يروي ترامب عبر قلم الكاتب المشارك توني شوارتز، أنه غالبًا ما يحصل على ما يريد بعد جولات متواصلة من الإصرار، حتى إن اضطر أحيانًا إلى قبول أقل مما خطط له.
وفقًا لتقرير نشرته شبكة «Business Insider»، يتجلّى هذا المبدأ في سياساته التجارية الأخيرة، فرغم التراجع عن بعض قراراته، بدأ ترامب بفرض رسوم مرتفعة جدًا على الواردات، كضريبة بلغت 20% على الاتحاد الأوروبي و46% على فيتنام، أما مع الصين، فواصل التصعيد حتى وصلت الرسوم المفروضة إلى 145% بعد إجراءاتها الانتقامية.
ويظهر في الكتاب تحذير مبطن حين كتب ترامب أنه يأمل ألا يتّبع الآخرون نصائحه، لأن ذلك سيجعل «الحياة أصعب بكثير» بالنسبة له.
تحدي الخبراء والاعتماد على الحدس
حين أعلن ترامب تعريفاته الجمركية، وقف في مواجهة رأي اقتصاديين مخضرمين ومديرين تنفيذيين كبار، وحتى أقطاب في عالم الأعمال، ومع تراجع الأسواق، ظل متمسكًا بخطته.
في الكتاب يصف نهجه بأنه لا يعتمد على خبراء الأرقام ولا على استطلاعات التسويق، بل يجري استطلاعاته الخاصة ويستخلص حدسه من آراء الناس.
ورغم أنه أوقف لاحقًا جزءًا من الرسوم لمدة 90 يومًا، ظلّ واثقًا من صواب رؤيته، مؤكدًا، هو وبعض المقربين منه، أن الأيام أثبتت خطأ المنتقدين.
الفوز عبر إطالة عمر المعركة
يروي الكتاب معركة قانونية طويلة خاضها ترامب مع مستأجري مبنى في سنترال بارك، ورغم أن المستأجرين احتفظوا بشققهم، اعتبر ترامب التأخير انتصارًا أتاح له تحقيق مكاسب لاحقة بفعل تقلبات السوق.
هذه الروح تتكرر اليوم في مفاوضات الرسوم الجمركية، فعلى وقع الاضطرابات الاقتصادية، دعا ترامب الأمريكيين إلى التزام الهدوء، مؤكدًا أن الأمور «ستسير على ما يرام»، وعندما أعلن وقف التصعيد لمدة 90 يومًا، أوضح أن الناس «توتروا قليلًا» وأن سوق السندات معقدة، لكنه أصرّ على أن النتائج حتى الآن إيجابية، رغم أن بعض رجال الأعمال يبدون قلقًا واضحًا.
إنهاك الخصوم حتى النهاية
في إحدى قصص الكتاب، يروي ترامب كيف حصل على عقار في ويست 34 ستريت بعد أن استنزف منافسيه تمامًا، ويصف ذلك بقوله: «انتصرنا بإرهاق الجميع ولم نستسلم أبدًا».
واليوم يقدّم ترامب إنجازاته التجارية باعتبارها نموذجًا لسياسته التجارية. فحين أعلن عن وقف التفاوض المؤقت، قال إن أكثر من 75 دولة طلبت فتح حوار جديد معه، معتبرًا ذلك دليلًا على فعالية أسلوبه في الضغط المستمر.
عالم مادي يؤثر في خيارات اليوم
يتعمق «فن الصفقة» في عالم المباني والمواد الخام والأسعار، ويركّز على صفقات مثل فندق كومودور وبرج ترامب، رغم أن تقارير لاحقة شككت في بعض نجاحاته.
هذا التركيز على الملموس ينعكس في مواقفه الحالية بشأن إعادة التصنيع، ففي إعلانه لخطط الرسوم الجمركية، وعد بأن المصانع والوظائف ستعود بقوة إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أنه يدافع عن مصالح المواطنين لا عن وول ستريت.
إعلام لا يمكن الوثوق به.. لكنه ضروري
يهاجم ترامب وسائل الإعلام في كتابه، ويتهمها بتحيّزات مقصودة، بل ويقتبس رسالة كتبها إلى ناقد معماري يلمّح فيها إلى نية الأخير نشر مراجعة سلبية.
ومع ذلك، يعترف مرارًا بأن الصحافة عنصر لا غنى عنه لأي شخصية عامة، وأن التغطية، حتى السلبية منها، تخدمه أحيانًا، ويكتب أن المشاريع الجريئة تجذب اهتمامًا أكبر بكثير، وهو ما يعزز تأثيرها.