مفارقة الجلباب.. فرج فودة الشاعر يمجد «أبو الصديري» من قبل مولد ابنته سمر
يكتسب الكشف عن الوجه الشعري المبكر للمفكر الراحل فرج فودة بعدًا دراميًا ومفارقة حادة، عند ربطه بالجدل الأخير الذي أثارته ابنته الإعلامية سمر فرج فودة، حول "الجلباب البلدي".
فبينما كان الأب في ريعان شبابه يمجد الزي الريفي في قصائد أدبية، أشعلت الابنة عاصفة من الانتقادات بسبب تصريحها المثير للجدل حول نفس الزي.
الأب يمجد.. "مجدع يا ابو لاسة يا أبو الصديري"
في عام 1966، وعندما كان فرج فودة يطرح نفسه كأحد "أدباء الأقاليم" الناشئين، لم يجد أفضل من الزي الريفي ليتغنى به في قصائده التي أرسلها لـ صحيفة الجمهورية.

وقد جاءت قصيدته (التي تضمنت المقطع: "مجدع ودين النبي يا حليوة يا أبو لاسة.. يا أبو الصديري غناوي حب وحماسة") احتفاءً صريحًا بزي الرجل المصري الأصيل في الريف، الذي يتكون من "اللاسة" (غطاء الرأس) و"الصديري" (الفيست)، وهما جزء لا يتجزأ من منظومة الزي الفلاحي التقليدي الذي يرمز للبساطة والرجولة.
الابنة تنتقد.. "إحنا مش هذا الزي"
على النقيض تمامًا، أثارت سمر فرج فودة عاصفة إعلامية مؤخرًا، بتعليقها على صورة متداولة لرجل يرتدي "الجلباب البلدي"، خلال زيارته للمتحف المصري الكبير.
حيث كتبت أن هذا الزي "لا يمثل مصر"، معتبرة أن هوية مصر و"شياكة رجالها" ترتبط بـ"فساتين الأربعينيات والخمسينات"، في إشارة إلى تفضيلها للزي المدني الأكثر حداثة أو كلاسيكية أوروبية.
مفارقة بين احتفاء الأصول ورفض المظهر
يكمن جوهر المفارقة في هذا التباين الشديد، الأب الشاعر يتغنى بالصديري واللاسة، ويعتبرها رمزًا للقوة والحب والحماسة في قصيدة مكتوبة بالعامية المصرية الأصيلة.، والابنة الإعلامية ترى في الجلباب البلدي (الذي يعتبر الصديري جزءًا من مجموعته) زيًّا لا يمثل "الصورة الحضارية" أو الهوية التي تسوقها لمصر.
رغم أن سمر فرج فودة عادت واعتذرت عن سوء الفهم، مؤكدة أنها "فخورة بأصولها الفلاحية" ومشيرة إلى أن والدها الراحل كان يرتدي الجلباب الأبيض في مناسبات مثل صلاة العيد، إلا أن تصريحات الأب المبكرة تُظهر مدى التناغم بين فرج فودة في شبابه، وبين الأصول الريفية التي حاول الاحتفاء بزيّها، وهو ما يجعل الجدل الذي أثارته ابنته يبدو كمفارقة صارخة مع تلك البدايات الأدبية للأب.
