رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صفوت عمارة: الإفتاء بغير علم يؤدى إلى مفاسد كثيرة

دكتور صفوت عماره
دكتور صفوت عماره

أكد الدكتور صفوت محمد عمارة، من علماء مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أنّ الإسلام أرسى مبدأ إحترام التخصصات؛ فدعا الناس إلى التوجه بالسؤال لأهل الاختصاص دون غيرهم، عملًا بما أرشدنا إليه القرآن في قوله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7]، أي أهل التخصص في المجال المسؤول عنه لا غيرهم، ومن أخطر المصائب التي ابتليت بها الأمة في عصرنا الحاضر الإفتاء بغير علمٍ.

وأضاف «عمارة» خلال خطبة الجمعة اليوم بمدينة كفرالشيخ، أنَّ الفتوى أمر عظيم، ومهمة ليست بالسهلة؛ لأنها بيان لشرع رب العالمين، والمُفتي يوقّع عن الله تعالى في حُكمه، ويقتدي برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في بيان أحكام الشريعة، وأهل العلم العارفون بخطورتها يفرون منها، وكان ابن عمر إذا سُئل، قال: اذهب إلى هذا الأمير الذي تقلَّد أمر الناس، فضعها في عنقه، وقال: يريدون أن يجعلونا جسرًا يمرون علينا على جهنم، فمن سُئل عن فتوى، فينبغي أن يصمت عنها، ويدفعها إلى مَن هو أعلم منه بها، أو إلى مَن كُلف الفتوى بها، وقال الإمام الشافعي: «وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به، وأقرب من السلامة له إن شاء اللَّه»،، وقال الإمام ابن حجر العسقلاني: «إذا تكلم المرءُ في غير فنِّه أتى بهذه العجائب».

الإفتاء بغير علم

وقال الدكتور صفوت عمارة، إنّ الفتوى بغير علم حرام قطعًا، والتجرؤ على الإفتاء بغير علم خطر عظيم يؤدى إلى مفاسد كثيرة، وقد جاء في الخبر "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار"، وعن جابر بن عبد الله قال: "خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منَّا حجرٌ فشجه في رأسه، ثم احتلم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجِدون لي رخصةً في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصةً وأنت تقدر على الماء فاغتَسل، فمات، فلما قدمنا على النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُخبِر بذلك، فقال: «قتلوه قتلهم اللهُ، ألَا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاءُ العِيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر، أو يعصب على جُرحه خرقةً، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» [أخرجه أبو داود، والدارقطني والبيهقي]، أي: قتلوه هؤلاء الذين أفتوه دون علم، وهذا دعاء منه زجرًا وتهديدًا لهم.

وأشار الدكتور صفوت عمارة، إلى أنَّ الإفتاء هو إخبار بحكم اللَّه تعالى عن دليل شرعي، ونظرًا لأهمية منزلته فقد اشترط العلماء شروطًا عديدة لمن يتصدر هذا المنصب الشريف، ومن أهم ما ذكره أهل العلم فى هذا الشأن أن يكون متصفًا بالعلم والتقوى والورع ونحو ذلك من الصفات الحسنة، وهذا الأمر يُعرف من شهادة الناس له وثنائهم عليه، كما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: «أنتم شهداء الله في الأرض»؛ فعن عبداللَّهِ بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما، قال: «سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يقْبض العلم انتزا ينازعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جُهالًا، فسئِلوا فأفتوا بغير علمٍ، فضلوا وأَضلوا» [صحيح البخاري ومسلم]، وكان ابن عمر إذا سُئل، قال: اذهب إلى هذا الأمير الذي تقلَّد أمر الناس، فضعها في عنقه، وقال: يريدون أن يجعلونا جسرًا يمرون علينا على جهنم، فمن سُئل عن فتوى، فينبغي أن يصمت عنها، ويدفعها إلى مَن هو أعلم منه بها، أو إلى مَن كُلف الفتوى بها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء