في ذكرى ميلاد يوسف عيد.. نجم الكوميديا صاحب البصمة التي لا تُنسى
تحلّ اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل يوسف عيد، أحد أكثر الوجوه الكوميدية التصاقًا بذاكرة الجمهور، رغم أنه لم يعتمد يومًا على البطولات أو الأدوار الكبيرة، امتلك يوسف عيد حضورًا إستثنائيًا، وقدرة فريدة على خطف الكاميرا بابتسامة أو بإفيه واحد فقط، ليصبح من تلك الوجوه التي تترك أثرًا لا يمحى مهما مرّ الزمن.
وُلد يوسف عيد في 14 نوفمبر 1948 بحي الجمالية، ونشأ داخل أسرة بسيطة التحق بالتعليم الأزهري حتى حصل على الثانوية الأزهرية، وبالرغم من سيره في هذا الطريق لسنوات، فإن شغفه بالفن ظل أقوى، فقرر ترك الدراسة الجامعية ليلتحق بالمسرح ويبدأ أولى خطواته من خلال مسرحية «نحن لا نحب الكوسة»، التي لفتت الأنظار إلى موهبته وتلقائيته، وبعد فترة قصيرة، انتقل إلى السينما ليشارك في فيلم «شقة في وسط البلد»، وهو الدور الذي فتح أمامه بابًا واسعًا لمشاركات متعددة.
على مدى عقود، قدّم يوسف عيد أكثر من 240 عملًا في السينما والتلفزيون والمسرح، وبالرغم من أن أدواره كانت في أغلبها قصيرة أو ثانوية، فإنه نجح في ترك بصمة خالدة بأدائه السريع وخفة ظلّه الفطرية، ومن أشهر الشخصيات التي قدّمها شخصية «زكريا الدرديري» في فيلم الناظر، وشخصية «بوب مارلي» في فيلم الحرب العالمية الثالثة، إلى جانب عدد كبير من الإفيهات التي أصبحت ضمن تراث الكوميديا المصرية.
كان يوسف عيد معروفًا بروحه الطيبة وعلاقاته الإنسانية الدافئة داخل الوسط الفني، واستمر في العمل حتى آخر أيامه رغم معاناته الصحية، فقد أُصيب بفيروس نادر في العين أجرى بسببه عدة عمليات جراحية، حتى اضطر إلى اللجوء لنقابة الممثلين بعد أن أنفق كل ما يملك على العلاج، لكنه ظل متشبثًا بحلمه وابتسامته.
وفاة الفنان يوسف عيد
رحل يوسف عيد في 22 سبتمبر 2014 إثر أزمة قلبية مفاجئة داخل منزله، تاركًا وراءه محبة كبيرة في قلوب زملائه وجمهوره، وقد رثاه ابنه هاني يوسف عيد بكلمات مؤثرة مؤكّدًا أن والده «في مكان أفضل الآن، ما زال يضحك كعادته، بين يدي الرحمن الرحيم».
وخلال مسيرته وقف عيد أمام كبار النجوم من مختلف الأجيال، بداية من عادل إمام، مرورًا بمحمد صبحي وأحمد زكي، وصولًا إلى نجوم الكوميديا الجدد مثل محمد هنيدي ومحمد سعد، ورغم موهبته الكبيرة، ظل يتقاضى أجره يوميًا مثل المجاميع، ولم ينل المكانة التي استحقها.
ومن أبرز المواقف التي تُروى عنه ما حدث أثناء تصوير فيلم «اضحك الصورة تطلع حلوة»، حين انبهر أحمد زكي بطريقة أدائه لدرجة أنه توقف عن التمثيل للحظة، مؤكدًا أن يوسف عيد يمتلك طاقة كوميدية وانفعالية قادرة على خطف انتباه أي فنان، وبرحيله، بقي يوسف عيد رمزًا للبساطة والمرح وصاحب مدرسة خاصة في الأداء، وصانعًا للبهجة لا يموت.

