ضحايا حريق الفن.. كتاب يوثق لأكبر مأساة مسرحية في يوم المسرح المصري
كانت حادث حريق مسرح بني سويف مؤلمًا في تفاصيله، نكبة فنية بكل ما تحمله الكلمة من معان عاشتها الأوساط الفنية المصرية في مساء يوم الخامس من سبتمبر عام 2005، الخسارة والفاجعة التي أصابت الحركة المسرحية المصرية، كانت ولايزال صداها في قلوب المسرحيين داميًا.
الشاعر والناقد المسرحي عيد عبد الحليم، قام بتوثيق أسماء شهداء الفن، ممن فقدتهم مصر، وخسرتهم الحركة المسرحية، في كتاب صدر قبل عامين، وبالتحديد عام 2023، عن دار بين الحكمة للنشر، تحت عنوان "ضحايا حريق الفن"، وهو الكتاب الذي تعود فكرته إلى شهر سبتمبر 2005؛ وهو الشهر الذي اندلع فيه حريق "مسرح بني سويف"، الذي راح ضحيته 55 فنانًا وناقدًا من زهور المسرح المصري.
ضحايا حريق الفن يقترب من تجارب شهداء الفن المصري
وحاول عيد عبد الحليم في هذا الكتاب الاقتراب من التجربة الفنية والإبداعية لمجموعة من ضحايا الحريق، وهم من صفوة النخبة المسرحية في مصر والعالم العربي، ومعظمهم ينتمي إلى جيل السبعينيات، ذلك الجيل المفصلي في الثقافة المصرية والعربية. وكلهم لهم تجارب مميزة في مجالات المسرح المختلفة على مستوى التأليف والإخراج والإعداد المسرحي والإدارة المسرحية والنقد، وكان لكل منهم مشروعه الفني الخاص.
يحاول الكتاب الاقتراب من تجارب شهداء المسرح المصري، مثل: بهائي الميرغني وصالح سعد وحازم شحاتة ومحسن مصيلحي وأحمد عبد الحميد ومدحت أبو بكر وحسن عبده ومؤمن عبده وحسني أبو جويلة، بالإضافة إلى تجربة فرقة الفيوم المسرحية، صاحبة العرض الذي تسبب في الكارثة.
وأكد مؤلف الكتاب في حفل إطلاق الكتاب: أن فكرة الكتاب كانت لديه منذ 5 سبتمبر 2005 حينما كان صحفيًا بإحدى الجرائد، كما كتب مجموعة بورتيريهات عن هؤلاء المبدعين، ولكن مع مرور السنين وجد أن هناك حالة من التجاهل لهؤلاء رغم كونهم مؤسسين بالمسرح، لذلك رأى أن من الممكن كتابة الكتاب بشكل متطور يبتعد عن الكتب التوثيقية، فأراد عرض وتحليل أعمالهم ومعرفة دورهم في الحركة المسرحية.
ولفت عبد الحليم أن الأشخاص الذين تم ذكرهم بالكتاب لديهم تأثير فعلي على الحركة المسرحية المصرية منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى اللحظة الحالية، كالعرض المسرحي آخر الشارع من تأليف مؤمن عبده والذي قدم بمهرجان نوادي المسرح بدورته الثلاثين.
وتابع عبد الحليم: كانت تجمعه صداقة مع بعض هؤلاء المبدعين، كما أنه سعيد لقربه من هؤلاء المبدعين فهم محفز إبداعي كبير كما أنها تجربة محفزة لخيال الكاتب، وأن وقت صدور الكتاب وقت مناسب وذلك لأن العام القادم سوف يتم عشرون عامًا على هذا الحادث الذي يعتبر أصعب حادث فني وثقافي قد مر في تاريخ الأمة العربية.
وقد ختم حديثه بأنه العرض المسرحي «من منا» عن حديقة الحيوان الذي حدث به هذا الحادث، من تمثيل فرقة الفيوم والتي راحت أثر الحريق، وقد حدث الحريق نتيجة سقوط شمعة التهمت في الستائر واندلعت النيران وراح ضحية الحادث خمسون شخصًا من أهم فناني المسرح في تلك الفترة، وكأن من يعشق المسرح، يقتله المسرح، فقد عاش هؤلاء وماتوا من أجل الفن، ويظل هناك تساؤل وهو: من منا الضحية؟ هل هذا الجيل؟ أم الجيل الذي أتى من بعده؟