اتفاق تجاري بين أمريكا وكوريا يفتح الباب أمام استثمارات بـ 350 مليار دولار
أعلن رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، اليوم الجمعة 14 نوفمبر 2025، أن ورقة الحقائق المشتركة التي تحدد شروط التعاون التجاري والأمني مع الولايات المتحدة الأمريكية قد اكتملت، ما يمثل خطوة مهمة في المفاوضات المستمرة بين البلدين منذ أشهر.
وقال لي للصحفيين: “المفاوضات التجارية والمشاورات الأمنية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وهي من أهم العوامل بالنسبة لاقتصادنا وأمننا القومي، اختتمت رسميًا”، بحسب وكالة “بلومبرج”.
الاتفاق التجاري بين أمريكا وكوريا الجنوبية
تستند الوثيقة إلى اتفاق تم التوصل إليه خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كوريا الجنوبية مؤخراً، ويتضمن تشكيل آلية تمويلية بقيمة 350 مليار دولار لتوجيه الاستثمارات الكورية نحو قطاعات استراتيجية في الولايات المتحدة تشمل بناء السفن والطاقة وأشباه الموصلات.
وتلزم كوريا الجنوبية بشراء معدات عسكرية أمريكية بقيمة 25 مليار دولار بحلول عام 2030، وتقديم 33 مليار دولار دعماً للقوات الأمريكية المتمركزة في البلاد. كما ستطبق الولايات المتحدة سقفاً جمركياً بنسبة 15% على واردات السلع الكورية، بما في ذلك السيارات والأدوية، مع خفض الرسوم على السيارات من 25% إلى مستوى أعلى من 2.5% السابق بموجب اتفاقية التجارة الحرة.
وفي قطاع أشباه الموصلات، تعهدت واشنطن بمنح كوريا شروطاً “لا تقل تفضيلاً” عن تلك المقدمة لشركاء تجاريين كبار آخرين.
كما يشمل الاتفاق إلغاء الرسوم الإضافية المفروضة على بعض المنتجات، مثل الأدوية الجنيسة وقطع الغيار للطائرات وبعض الموارد الطبيعية غير المنتجة محلياً. وستشكّل ورقة الحقائق الأساس لمذكرة تفاهم رسمية، ما يضع حداً لأحد أكبر العوامل التي كانت تعيق اقتصاد كوريا الجنوبية القائم على التصدير.
الاستثمار والرقابة
شدد رئيس كوريا الجنوبية على أن الاستثمارات ستقتصر على المشاريع المجدية تجارياً، لمعالجة مخاوف الرأي العام من أن تتحول الحزمة إلى مساعدات أو خسائر غير قابلة للاسترداد.
كما وافقت الولايات المتحدة على وضع سقف لتحويلات الدولار الكورية عند 20 مليار دولار سنوياً، مع إمكانية تعديل التوقيت عند الحاجة لتجنب اضطرابات في سوق الصرف.
التعاون الأمني
في الجانب الأمني، اتفق البلدان على المضي قدماً في بناء غواصة تعمل بالطاقة النووية، وهو هدف استراتيجي لكوريا الجنوبية منذ عقود، بالإضافة إلى دعم أميركي لتوسيع حقوقها في تخصيب اليورانيوم ومعالجة الوقود النووي المستهلك. من جانبها، جددت الولايات المتحدة التزامها بالردع الموسع، بما يشمل القدرات النووية، ورحبت بتعهد سيؤول رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وقال لي إن تأخر إصدار ورقة الحقائق نجم عن نقاشات مكثفة حول الصياغة الدقيقة، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا النووية والغواصات، مؤكداً: “كان هذا موضوعاً يمكن أن يحدد مصير أمتنا، ولهذا لم يكن بإمكاننا التعامل باستخفاف مع أي بند”.