رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رحلة عميد الأدب العربي في الحجاز.. طه حسين يقبل تراب الحديبية

طه حسين
طه حسين

تتزامن ذكرى ميلاد الأديب طه حسين مع يوم غد 15 نوفمبر - والذي يعد أحد أبرز رموز النهضة الفكرية الحديثة في العالم العربي الذي لُقّب عن جدارة بعميد الأدب العربي، ورغم فقدانه البصر منذ طفولته - لم تقف هذه الإعاقة أمام طموحه، بل شكّلت حافزاً شخصية تستطع أن تتحدى القيود الاجتماعية وتصل إلى أعلى المراتب العلمية.

شهدت رحلة طه حسين إلى الأراضي المقدسة عام 1955 لحظة إنسانية فارقة، عكست عمق العلاقة بين هذا المفكر الكبير وروحانية الأماكن المقدسة، فعندما وصل إلى الحديبية أثناء أداء مناسك الحج، عاش العديد من لحظات المؤثرة التي تتعلق بتأثره الروحي والفِكري بزيارة مكة والمدينة.

عميد الأدب العربي طه حسين
طه حسين

يروي الصحفي الكبير علي حافظ، عن رحلة طه حسين للحجاز، أنه رأى طه حسين واقفاً في خشوع عند أرض الحديبية، وقد مدّ يده إلى التراب، فأخذ منه قبضة صغيرة ورفعها إلى شفتيه ثم قبّلها في صمت مهيب، كان المشهد صادماً وجميلاً في آن واحد؛ فالرجل المعروف بصرامة منهجه العقلي وبنزعته النقدية القائمة على الشك الديكارتي، بدا في تلك اللحظة منقاداً لدفء الإيمان وحنين القلب.

وعندما سُئل عن سبب هذا الفعل، أجاب بكلمات قليلة لكنها عميقة الدلالة: «لعلّ الرسول صلى الله عليه وسلم وطئ هنا»، يدل هذا التعليق البسيط بعمق الأثر الذي تركه المكان في نفسه، وعن مدى حضور السيرة النبوية في وجدانه، ولم يكن طه حسين يقبّل التراب كبادرة طقسية، بل كان يحتفي بلحظة اتصال نفسي وتاريخي وروحي بموقع يحتل مكانة فريدة في الذاكرة الإسلامية.

وهكذا أصبحت فترة الحج في رحلة طه حسين لحظة تتجاوز البعد الديني وحده، لتكشف عن إنسان متواضع أمام قدسية المكان، ومفكر يضع قلبه إلى جوار عقله، ورجلاً يدرك أن المعرفة مهما بلغت، فإن للروح لحظات لا تُقاس بميزان المنطق وحده.

مع طه حسين - المجلة الثقافية الجزائرية
طه حسين
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء