فيديو| وائل بدوي: ولادة طفل بتقنيات الذكاء الاصطناعي نقلة بالطب الروبوتي
قال الدكتور وائل بدوي، عضو مجلس بحوث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بأكاديمية البحث العلمي، أن العالم شهد حدثًا طبيًا غير مسبوق بعد الإعلان عن ولادة أول طفل باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات الجراحة الروبوتية الدقيقة دون تدخل بشري مباشر في مرحلة التخصيب، وقد أجريت التجربة في المكسيك، ونفذها روبوت طبي متطور تم التحكم به عن بُعد بواسطة فريق بحثي متخصص في مدينة نيويورك، وتقوم التقنية على استخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحديد البويضة الأنسب ثم حقن حيوان منوي واحد بدقة متناهية داخلها، مما أدى إلى ولادة طفل بصحة ممتازة، وفق الجهات البحثية المشاركة، مما يعد ذلك نقلة استثنائية في مجال الطب الروبوتي، خصوصًا فيما يتعلق بإجراء العمليات عن بُعد.
وأضاف بدوي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، إن العالم شهد سابقًا عمليات تُدار من قارات مختلفة باستخدام أذرع روبوتية، لكن الجديد في هذه التجربة هو مستوى الدقة والقدرة على إجراء خطوات معقدة للغاية في بيئة حساسة مثل تخصيب البويضات، مشيرًا إلى أن الروبوت نجح في تنفيذ العملية عبر مسافة آلاف الكيلومترات دون خطأ يُذكر، رغم وجود تحديات مثل تأخير الإرسال الإلكتروني أو ضعف الاتصال الشبكي، كما أن دور الذكاء الاصطناعي في هذه التجربة لم يقتصر على التحكم، بل امتد إلى اختيار البويضة الأنسب، وترتيب 29 خطوة دقيقة متتالية دون تدخل بشري مباشر، مما يعكس تطورًا كبيرًا في قدرات الأنظمة الطبية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتشخيص الذكي.
توسيع خدمات الإنجاب في المناطق الفقيرة
وأوضح أن العملية تمت في بيئة معقدة تتطلب دقة متناهية، حيث إن حقن بويضة واحدة عملية حساسة للغاية ولا تتحمل أي نسبة خطأ، وهو ما يجعل ما حدث طفرة علمية وليس مجرد تجربة تقنية، وهذه التكنولوجيا قد تخفض تكاليف الإخصاب المجهري مستقبلًا، خاصة في ظل إمكانية الاستغناء عن سفر المرضى أو وجود أطباء متخصصين في المكان نفسه، ويمكن لعدد محدود من الخبراء إدارة عشرات بل مئات العمليات عن بُعد، وهو ما يفتح الباب أمام توسيع خدمات الإنجاب في المناطق الفقيرة أو الدول التي تشهد نقصًا في الكوادر الطبية المتخصصة.
التطور لا يعني استبدال الأطباء
وولفت إلى أن هذا التطور لا يعني استبدال الأطباء، بل يجعلهم أكثر كفاءة، مؤكدًا أن العنصر البشري ما يزال هو المتحكم في القرارات الطبية، بينما يعمل الذكاء الاصطناعي كأداة دعم وليست بديلًا، فلابد من ضرورة وجود ضوابط تمنع الاستخدام الخاطئ للتقنية، مثل توجيه اختيار الجينات أو التحكم في الصفات البشرية مستقبلًا، كما أن اختيار المكسيك كموقع للتجربة ليس صدفة، لأن معايير الترخيص الطبي هناك أكثر مرونة مقارنة بالولايات المتحدة والدول الأوروبية، مما يسمح بإجراء تجارب طبية حساسة لا يمكن الموافقة عليها بسهولة في دول أخرى.

