أسباب تراجع قرّاء مصر لصالح أبناء الخليج |تفاصيل
شهدت مصر منذ منتصف السبعينيات تحوّلًا ملحوظًا في الذائقة السمعية المرتبطة بتلاوة القرآن الكريم، حيث بدأ جزء من الجمهور المصري يتجه تدريجيًا نحو الاستماع إلى قرّاء من منطقة الخليج، خصوصًا السعودية والكويت بعد عقود طويلة ظلّت فيها المدرسة المصرية في التلاوة هي النموذج المهيمن في العالم الإسلامي، وهذا التحول لم يكن فجائيًا، بل جاء نتيجة تفاعل معقّد بين عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية ودينية.
أسباب تراجع قرّاء مصر لصالح أبناء الخليج
وعلى الرغم من ريادة مصر في تلاوة القرآن الكريم على مدار عقود، إلا أن تراجعًا واضحًا في مستوى القراء بها دفع العديد خاصة الشباب إلى الاتجاه لسماع أصوات قرّاء أبناء الخليج العربي، والتي ساهم في انتشارها ازدياد عدد القنوات الخليجية المخصصة للقرآن الكريم وأيضًا انتشار الإنترنت.
وجاءت أسباب هذا التحول كانت الهجرة الواسعة للعمل في الخليج منذ السبعينيات، فقد عاد ملايين المصريين محمّلين بثقافة مختلفة في ممارسات التعبّد، بما فيها نمط التلاوة الأكثر انتشاراً في الخليج المعتمد على المقامات البسيطة والإيقاع الهادئ، مقارنةً بالمدرسة المصرية التي تتميّز بالزخرفة المقامية والتطريب.
ولعبت التسجيلات التي جلبها هؤلاء المهاجرون دوراً أساسياً في انتشار أصوات مثل الشيخ عبد الرحمن السديس، سعود الشريم، ومشاري العفاسي داخل البيوت المصرية، ساهم انتشار القنوات الدينية الفضائية في التسعينيات وبداية الألفية في تعزيز حضور القرّاء الخليجيين، خاصة وأن كثيراً من هذه القنوات كانت ممولة خليجياً، وتبث تلاوات للحرمين الشريفين بشكل مستمر، ما رسّخ قدسية هذه الأصوات في الوجدان الديني العربي عامة والمصري خاصة.

بالإضافة إلى تراجع دور إذاعة القرآن الكريم، يعتبر أيضا من الأمور المهمة التى ساهمت فى تراجع القراءة المصرية، لأن الإذاعة فى الأعوام الماضية، انشغلت بأمور سياسية، جعلت قطاعات كبيرة تنصرف عنها.
وشهدت المدرسة المصرية نفسها أزمة تراجع مؤسساتي، فبعد جيل العمالقة مثل الحصري والمنشاوي وعبد الباسط والطبلاوي، قلت فرص الدعم والتدريب والظهور الإعلامي للجيل الجديد، مع ضعف التمويل الإذاعي وانحسار التأثير الثقافي المصري الإقليمي مقارنة بما كان عليه في الخمسينيات والستينيات.
ولا يعترف القراء المصريون بذلك طبعا، ففي أحد اللقاءات التلفزيونية علق قال الشيخ الطبلاوى، أن الأمر غير صحيح، مؤكدًا أن الناس قد تسمع القراء السعوديين تبركًا بالسعودية ومكة، لأن قراءاتهم تذكرهم بالطواف بالكعبة مثلًا، متذكرًا اللقاء الذى تم بينه وبين الملك خالد ملك السعودية عام 1979، حين استضافه الأخير، وقال له كلمة مشهورة جدًا وهى "القرآن نزل فى مكة وطبع فى إسطنبول وتمت قراءته فى مصر".
