القاهرة الإخبارية: البحر الكاريبي أمام أخطر مواجهة جيوسياسية
تشهد القارة الأمريكية الجنوبية حالة توتر متصاعد بعد إعلان الولايات المتحدة إطلاق عملية الرمح الجنوب، والتي تُعد أخطر تحرك عسكري أمريكي في المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة، وجاء الإعلان على لسان وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، الذي أكد أن العملية تستهدف منظمات إرهابية مرتبطة بتجارة المخدرات.
ويتزامن إطلاق العملية مع دخول حاملة الطائرات وإس إس جيرالد فورد إلى نطاق القيادة الجنوبية، وانضمامها إلى تشكيلات عسكرية تضم مدمرات أمريكية ووحدات خاصة، وهذا التطور العسكري الواسع يؤكد أن واشنطن تستعد لمرحلة جديدة من المواجهة، قد تتجاوز مكافحة التهريب نحو صدام أوسع مع فنزويلا.
لذا، خلال الشهرين الماضيين، نفذت القوات الأمريكية 20 غارة عسكرية استهدفت قوارب وقطع بحرية وُصفت بأنها مشتبه بها، وأسفرت عن 79 قتيلًا، وفق ما أكدته تقارير إعلامية أمريكية، كما كشفت وسائل إعلام عن وجود رأي قانوني سري يمنح غطاء للقوات الأمريكية عبر تصنيف الوضع الحالي على أنه نزاع مسلح غير دولي، وهو توصيف يسمح بتوسيع العمليات العسكرية دون الحاجة لإعلان حرب رسمية أو الحصول على تفويض جديد من الكونجرس.
الانتقال من مرحلة العمليات البحرية والاستخباراتية إلى مواجهة عسكرية
وبحسب تقرير لفضائية القاهرة الإخبارية، في داخل البيت الأبيض، قدم كبار القادة العسكريين للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجموعة خيارات تصعيدية محدثة، تشمل تنفيذ ضربات برية أو جوية داخل الأراضي الفنزويلية، ورغم ذلك، أكدت شبكة CBS الأمريكية أن القرار النهائي بشأن تنفيذ تدخل مباشر لم يُحسم بعد، وهذا السيناريو إذا نُفذ، يعني الانتقال من مرحلة العمليات البحرية والاستخباراتية إلى مواجهة عسكرية مفتوحة بين واشنطن وكاراكاس.
الرد الفنزويلي
وفي المقابل، جاء الرد الفنزويلي سريعًا وحادًا، فقد أمر الرئيس نيكولاس مادورو بتشكيل قيادات دفاع وطني جديدة ونشر منظومات أسلحة روسية الصنع في مناطق استراتيجية داخل البلاد، إضافة إلى تجهيز وحدات مقاومة تعتمد أسلوب حرب العصابات في أكثر من 280 موقعًا عسكريًا، كما تبنت فنزويلا خطة أمنية موازية تُعرف باسم الفوضى، وتهدف إلى جعل العاصمة كاراكاس غير قابلة للحكم أو السيطرة في حال حدوث غزو أمريكي، مما يعني استعدادًا لمقاومة طويلة الأمد.
وأكد مادورو دعمه لدور الشعب الأمريكي في الحفاظ على السلام في الأمريكتين، محذرًا من تكرار سيناريو أفغانستان جديدة داخل أمريكا الجنوبية، إذا قررت واشنطن التدخل عسكريًا، كما شدد على أن حكومته تفضل الحل السلمي والسياسي، إلا أنها لن تتراجع عن الدفاع عن سيادة البلاد ووحدة الأراضي الوطنية بأي ثمن، جاء ذلك خلال مقابلة خاصة مع شبكة CNN،
منطقة البحر الكاريبي أمام أخطر مواجهة جيوسياسية
ويضع هذا التصعيد المتبادل بين القوات الأمريكية واستعدادات فنزويلا العسكرية منطقة البحر الكاريبي أمام أخطر مواجهة جيوسياسية منذ عقود، كما يُخشى أن تتحول عملية الرمح الجنوبي إلى الشرارة الأولى لأكبر صراع مسلح في القارة الجنوبية منذ الحرب الباردة، خاصة في ظل غياب مسار دبلوماسي واضح أو مبادرة دولية لاحتواء الأزمة.

