رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد الحظر الإماراتي على الخرطوم.. هل تكون مصر بوابة صادرات المعادن السودانية؟

السودان والإمارات
السودان والإمارات

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة حظراً كاملاً على التجارة مع السودان، في وقتٍ يشهد فيه المشهد السياسي والتجاري بين السودان والإمارات توتّرًا غير مسبوق نتيجة التدخل الإماراتي في الصراع السوداني، تلوح في الأفق فرصة جديدة لمصر كي تلعب دورًا محوريًا في اقتصاد جارتها الجنوبية، عبر فتح ممرات جديدة لصادرات المعادن السودانية إلى العالم.

 

وكانت الإمارات، وعلى رأسها دبي، وجهة رئيسية للذهب السوداني ، حيث أنه في عام 2024 ، بلغت صادرات السودان من الذهب نحو 1.5 مليار دولار، كان الجزء الأكبر منها يتجه إلى الإمارات ، ولكن مع تطورات الحرب الأهلية السودانية، وتزايد الاتهامات للإمارات بدعم فصائل مناوئة للحكومة، أدت إلى فتور في العلاقات وتوقف فعلي في حركة التجارة بين الجانبين، لا سيما في قطاع المعادن الثمين.

الخرطوم تبحث عن بوابة جديدة لصادرات المعادن

 

وسط هذا التراجع، اتجهت أنظار الحكومة السودانية إلى مصر. وجاءت الإشارة الأقوى على هذا التحول مطلع سبتمبر الجاري ، عندما زار وزير المعادن السوداني نور الدائم طه القاهرة، على رأس وفد رسمي من مسؤولي القطاع المعدني، وكان في استقباله وزير البترول والثروة المعدنية المصري المهندس كريم بدوي.

 

الاجتماع، الذي عقد بمقر وزارة البترول، لم يكن بروتوكوليًا فحسب، بل ناقش خطوات تنفيذية واضحة لتحويل مصر إلى معبر استراتيجي للمعادن السودانية نحو أوروبا والأسواق العالمية. وطرح الجانبان آليات لتأسيس تعاون مشترك في الصناعات التحويلية والتعدين العميق، بالإضافة إلى إنشاء مراكز تدريب وتأهيل للكوادر السودانية بالاستفادة من الخبرة المصرية الواسعة في هذا المجال.

 

"نطمح أن تكون مصر نافذتنا إلى العالم في قطاع المعادن، ونتطلع لتعاون فعلي في بناء صناعات محلية تضيف قيمة حقيقية لثرواتنا"، بهذه الكلمات لخص الوزير السوداني هدف بلاده من هذه الشراكة الجديدة.

 

من جانبه، أكد وزير البترول المصري كريم بدوي أن القاهرة جاهزة لمد يد التعاون الكامل، مشيرًا إلى أن مصر تعمل بالفعل على تطوير معاهد ومدارس متخصصة في التعدين، بما يعزز من فرص التدريب والتأهيل المشترك.

 

أرقام تكشف الواقع: هل تستطيع مصر ملء الفراغ؟

 

بلغ حجم التجارة بين مصر والسودان في عام 2024 نحو 1.2 مليار دولار، موزعة بين صادرات مصرية بقيمة 866.2 مليون دولار، تشمل منتجات غذائية وهندسية ودوائية، وواردات من السودان بقيمة 292.4 مليون دولار، تتضمن الماشية، السمسم، الذهب، والقطن.

 

في المقابل، كانت الإمارات وحدها تستحوذ على الجزء الأكبر من صادرات الذهب السوداني، والتي قدرتها تقارير دولية بأنها غير خاضعة للرقابة بنسبة تزيد على 70%، ما يعني أن هناك فرصة حقيقية لتحويل هذا القطاع نحو قنوات رسمية أكثر شفافية، وهو ما تتيحه مصر.

 

لكن تبقى التحديات قائمة؛ أبرزها أن التجارة المعدنية بين مصر والسودان لا تزال محدودة رسميًا، كما أن شبح التهريب الذي هيمن على تجارة الذهب مع الإمارات قد يعرقل أي محاولات لجعل مصر البديل المستقر.

 

هل تنجح مصر في اقتناص الفرصة؟

 

الاجتماع الوزاري الأخير كشف عن نوايا حقيقية لدى الجانبين، لكنه لم يكن سوى البداية ، ولكن من المنتظر أن تتشكل لجان فنية مشتركة لوضع خطة عمل متكاملة تشمل:

 

تسهيلات جمركية ونقل للخام السوداني إلى مصر ، ودراسات جدوى لمشروعات تصفية وتصنيع المعادن داخل مصر ، واتفاقيات تصدير موحدة عبر الموانئ المصرية (خاصة الإسكندرية وبورسعيد).

 

المكسب هنا لا يقتصر على السودان، بل لمصر أيضًا، التي تسعى لتوسيع نفوذها الاقتصادي في إفريقيا وتعزيز صناعاتها الاستخراجية، وهي فرصة اقتصادية لا تقل أهمية عن بعدها الاستراتيجي.

قطر محل اهتمام وتدخل علي الخط 

 

وكانت وكالة الأنباء السودانية الرسمية قد أفادت العام الماضي بأن السودان وقطر اتفقا على إقامة منشأة في الدوحة لاستيعاب صادرات الذهب السوداني ، كما التقى وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم نظيره القطري في الدوحة أواخر الشهر الماضي لبحث المشروع.

 

في وقت يغلق فيه بابٌ في الخليج أمام الخرطوم، يُفتح آخر على ضفاف النيل،و قد لا تُعوض مصر كل ما كانت تمثله الإمارات للسودان من حيث الحجم والسرعة، لكنها تطرح نموذجًا أكثر استدامة وشفافية وتكاملًا.

 

وإذا ما اكتملت هذه الشراكة، فقد نكون على موعد مع تحول كبير يجعل من مصر المعبر الأول لثروات السودان المعدنية نحو العالم، بعد أن ظلت لسنوات تعبر في صمت من طرقٍ غير رسمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء