بشير جبر: الاحتلال تسلم جثة محتجز جديد عبر الصليب الأحمر|فيديو
كشف بشير جبر، مراسل قناة “القاهرة الإخبارية” من دير البلح، عن تطور ميداني جديد في ملف المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية، مؤكّدًا أن الاحتلال الإسرائيلي تسلم جثة أحد المحتجزين عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذلك عقب إعلان حركة حماس وسرايا القدس العثور على الجثة في منطقة موراج جنوب مدينة خان يونس.
دور الصليب الأحمر في عملية التسليم وتأكيد على البعد الإنساني
وأوضح جبر، خلال حديثه مع الإعلامية داليا أبو عميرة، على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن المنطقة التي تم العثور فيها على الجثة كانت واحدة من أكثر المحاور التي شهدت تواجدًا مكثفًا للآليات العسكرية الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات تمشيط وهدم واسعة النطاق بحثًا عن مسارات الأنفاق ومواقع المقاومين.
وأشار إلى أن الاحتلال فشل طوال فترة العدوان في تحديد موقع الجثة رغم استخدامه معدات متطورة وأجهزة استشعار دقيقة، إلى أن تمكنت الطواقم الفلسطينية الفنية اليوم من الوصول إلى مسار نفق انهار فوق الجثة في أثناء المعارك، لتبدأ عملية انتشال دقيقة تحت ظروف ميدانية معقدة.
وبين المراسل أن الجثة سلمت رسميًا إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر مساء اليوم، والتي قامت بدورها بنقلها إلى الجانب الإسرائيلي وفقًا للإجراءات الإنسانية المتعارف عليها في مثل هذه الحالات، مشيرًا إلى أن التنسيق الإنساني بين المقاومة واللجنة الدولية يجري في إطار احترام القوانين الدولية المتعلقة بالأسرى والمفقودين.
وأكد جبر، أن هذه العملية تندرج ضمن سلسلة عمليات مماثلة قامت بها الفصائل الفلسطينية خلال الأشهر الماضية، إذ تم حتى الآن تسليم 25 جثة من أصل عشرات الجثث التي تم العثور عليها في مواقع مختلفة داخل قطاع غزة، في حين لا تزال نحو ثلاث جثث أخرى بانتظار الانتشال والتسليم خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن تسليم الجثث يأتي تحت إشراف الصليب الأحمر لتأكيد الطابع الإنساني لهذه الخطوات، رغم استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع وتصاعد العمليات العسكرية التي تعرقل جهود البحث والإنقاذ في مناطق عديدة.
القطاع ما زال يعاني دمارًا واسعًا وجهود البحث متواصلة
وأوضح بشير جبر، أن فرق الإنقاذ والطواقم الميدانية تواصل عمليات البحث في مناطق متعددة من القطاع تشمل الجنوب والوسط ومدينة غزة والشمال، بالإضافة إلى المناطق الشرقية القريبة من الحدود، وذلك بهدف الوصول إلى بقية الجثث التي يُعتقد أنها ما زالت تحت الأنقاض أو داخل الأنفاق المنهارة.
وأشار إلى أن طبيعة الدمار الواسع الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية، إلى جانب استمرار القصف العشوائي والتوغلات البرية، جعلت عملية البحث شديدة الصعوبة، مضيفًا أن فرق الإنقاذ تعمل بإمكانات محدودة للغاية وسط نقص حاد في المعدات والوقود والكوادر الطبية.
وأكد أن ما تقوم به الفصائل الفلسطينية والطواقم المحلية يعكس جهودًا إنسانية كبيرة في ظل ظروف حرب قاسية، إذ تسعى المقاومة إلى تسليم جميع الجثث عبر القنوات الرسمية لتجنب المزايدات السياسية وضمان التعامل معها وفقًا لمعايير القانون الدولي الإنساني.
عملية إنسانية تحمل رسائل سياسية متعددة
وأوضح جبر، أن تسليم الجثة الجديدة يمثل رسالة مزدوجة من المقاومة الفلسطينية إلى المجتمع الدولي، الأولى تتعلق باحترامها للاتفاقيات الإنسانية، والثانية تذكّر بأن الاحتلال ما زال يحتجز آلاف الفلسطينيين في سجونه في ظروف قاسية.
وأضاف أن مثل هذه العمليات تكشف التناقض في الموقف الإسرائيلي الذي يدّعي احترام القيم الإنسانية بينما يواصل استهداف المدنيين والبنى التحتية داخل غزة، مؤكدًا أن المجتمع الدولي بات أمام اختبار حقيقي لمحاسبة الاحتلال على جرائمه.
واختتم بشير جبر، تصريحه بالتأكيد على أن المقاومة الفلسطينية ستواصل التعاون مع المنظمات الإنسانية من أجل إغلاق ملف الجثث والمفقودين بشكل كامل، رغم استمرار الغارات والتصعيد الإسرائيلي، مضيفًا أن هذه الجهود تعكس حرص الشعب الفلسطيني على القيم الإنسانية واحترام المواثيق الدولية في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية.