ألفين روث الفائز بنوبل: ساعدنا في تطوير نظام تكنولوجي لتبادل الكلى|فيديو
أكد الدكتور ألفين روث، الحاصل على جائزة نوبل في الطب والاقتصاد، أن إطلاق ميثاق القاهرة لزراعة الأعضاء يمثل خطوة رائدة نحو تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال الحيوي، مشيدًا بالدور الكبير الذي تقوم به الدولة المصرية في دعم الطب الحيوي وتوسيع قاعدة المتبرعين بالأعضاء.
وقال روث، خلال لقاء عبر تقنية "زووم" ببرنامج "يحدث في مصر" مع الإعلامي شريف عامر، على قناة MBC مصر، إن الاهتمام المتزايد من قبل الحكومة المصرية بتطوير منظومة زراعة الأعضاء يعكس رؤية إنسانية وتنموية متكاملة تهدف إلى تحسين جودة الحياة وإنقاذ أرواح المرضى، موضحًا أن مصر تمتلك إمكانات علمية وطبية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا في هذا المجال خلال السنوات المقبلة.
العلاقة بين الاقتصاد والطب.. شراكة من أجل الإنسان
وأوضح العالم الحاصل على نوبل أن العلاقة بين الاقتصاد والطب وثيقة ومتشابكة، إذ يسهم كل مجال في دعم الآخر لتحقيق الهدف الأسمى وهو رفع مستوى معيشة الإنسان وإطالة متوسط عمره، وأضاف أن تحسين النظام الصحي لا يتحقق فقط عبر تطوير الأدوية أو الأجهزة الطبية، بل يعتمد أيضًا على كفاءة إدارة الموارد وتوزيع الخدمات بطريقة عادلة ومنصفة، وهو ما يمثل جوهر الاقتصاد التطبيقي.
وأشار إلى أن العديد من الدول المتقدمة دمجت النماذج الاقتصادية في تطوير سياسات الرعاية الصحية، مثل وضع آليات عادلة لتوزيع الأعضاء المزروعة وتحديد أولويات المرضى، لافتًا إلى أن ذلك يحقق التوازن بين العدالة الإنسانية والكفاءة الاقتصادية، وهو ما دعا إلى تسميته بـ"اقتصاد الحياة".
تطوير برنامج تكنولوجي لتبادل الكلى بين المرضى والمتبرعين
وكشف ألفين روث، أن فريقه البحثي ساهم في تطوير نظام تكنولوجي متقدم لتبادل الكلى بين المرضى والمتبرعين، بحيث يمكن مطابقة الحالات بشكل أكثر دقة وفعالية، بما يسمح بتوسيع فرص الحصول على الأعضاء دون الحاجة إلى متبرع مباشر.
وأوضح أن هذا النظام يعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تربط بين المرضى والمتبرعين في قواعد بيانات عالمية، وتساعد على تقليل فترات الانتظار وإنقاذ المزيد من الأرواح. وأضاف أن هذه التقنية تمثل تطبيقًا عمليًا يجسد كيف يمكن للاقتصاد أن يخدم الطب من خلال تحليل البيانات وتحسين توزيع الموارد الصحية.
وأكد أن التجربة أثبتت نجاحها في عدد من الدول، حيث تم تنفيذ آلاف عمليات زرع الكلى بنظام التبادل المتعدد، مما خفّض معدلات الوفيات وساهم في رفع كفاءة المنظومات الصحية.
الاقتصاد والطب وجهان لعملة واحدة في تنمية المجتمعات
وشدد الحائز على نوبل على أن الاقتصاد لا يمكن فصله عن الطب، لأن التنمية الصحية جزء من التنمية الاقتصادية الشاملة، موضحًا أن الاستثمار في صحة الإنسان ينعكس إيجابًا على الإنتاجية، والتعليم، والاستقرار المجتمعي. وأضاف أن الدول التي تدرك هذه الحقيقة، مثل مصر التي بدأت في إطلاق مبادرات قومية للصحة العامة وزراعة الأعضاء، هي التي تسير في الاتجاه الصحيح لبناء مستقبل مستدام.
كما أكد أن التكامل بين الاقتصاد والطب يجب أن يُبنى على مبادئ العدالة والتكافؤ، بحيث يحصل كل فرد على فرص متساوية في العلاج والحياة الكريمة، مشيرًا إلى أن هذا النهج هو ما دفعه إلى العمل لسنوات طويلة في تطوير برامج لتوزيع الأعضاء وإنشاء قواعد بيانات طبية عادلة، واختتم الدكتور ألفين روث، حديثه بالتأكيد على أن حصوله على جائزة نوبل في الاقتصاد لم يكن تكريمًا شخصيًا فحسب، بل تقديرًا لرسالة تؤمن بأن العلم يجب أن يكون في خدمة الإنسان، مشددًا على أن التعاون بين الطب والاقتصاد هو الطريق الأمثل لتحقيق العدالة الصحية عالميًا.
وأكد أن مبادرات مثل ميثاق القاهرة لزراعة الأعضاء تمثل بارقة أمل للدول النامية من أجل تحسين نظمها الصحية، داعيًا إلى تعزيز تبادل الخبرات بين العلماء والاقتصاديين والأطباء لتحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي والاحتياجات الإنسانية.