رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تزوّجت عرفيًا وطلقتها ثلاثًا ثم عقدنا رسميًا.. فهل يجوز؟ عطية لاشين يرد

الدكتور عطية لاشين
الدكتور عطية لاشين

أجاب الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، على سؤال يقول صاحبه "تزوّجت عرفيًا عن طريق النت، ودخلت بها، ثم طلقتها ثلاثًا متفرقات، وعلم أهلها بذلك فأجبروني على الزواج بها رسميًا، فهل الطلقات الثلاث لا تُحسب لأنها صادفت زواجًا عرفيًا؟

وأكد عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، خلال منشور على فيس بوك، أنه لا يجوز أن يُعقد على هذه المرأة رسميًا، لأنها بالطلقات الثلاث في الزواج العرفي أصبحت بائنة منه بينونة كبرى، لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره.

وهمس عطية لاشين، في أذن صاحب السؤال، بقوله تعالى: (إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ)

وتابع: أخونا آمن بالزواج العرفي حينما كان يوافق هواه، واعتقد بأنه من شرع الله، بدليل أنه أحلّ لنفسه معاشرة زوجته فراشًا بناء عن هذا الزواج العرفي، ثم نفد رصيده مما كان يملكه على زوجه من طلقات ثلاث، فأصبحت بعد الثالثة لا تحلّ له إلا إذا تزوّجت غيره زواج رغبة، وليس زواج تحليل، وحينما أُجبر أخونا على الزواج بالمرأة على أن يعقد عليها رسميًا يريد أن يعقده من غير اعتبار لما صدر منه من الطلقات الثلاث؛ لأنه في نظره المبني على الهوى كان الزواج عرفيًا، ورتّب على ذلك عدم وقوع هذه الطلقات الثلاث.

وأوضح أنه آمن بالزواج العرفي وتمسّك به ورتّب عليه حلّ معاشرة زوجته، بينما كفر بالزواج العرفي لأنه يصادم رغبته، ويقف حجر عثرة أمام شرعية العقد الرسمي، فذلك يتعارض وميوله وهواه وشيطانه، وصدق عليه بحق قول الله عز وجل: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ ….).

وقال عطية لاشين، إن الله تعالى قال في كتابه العزيز (فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ).

كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- “لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به” مشيرًا إلى أن إسلام المرء لا يتم إلا إذا نفّذ بحق وطبّق بصدق كل ما جاء في كتاب الله وما اشتملت عليه سنة الرسول، ينفذ ما يوافق هواه ورغبته وينفذ أيضًا كل ما كان ضد رغبته ويخالف هواه.

أما أن ينفذ ما يعجبه ويعترف بأنه شرع الله ويترك ما لا يعجبه نافيا أنه من شرع الله فهذا إسلام بالهوى والتشهي لا يصل بصاحبه إلى الاعتقاد والعمل بكل ما جاءت به شريعة الله عز وجل قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ)  وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً).

وتابع: ولقد لام الله قومًا وعنّفهم ووبّخهم وسألهم سؤال استهزاء وإنكار؛ لأنهم يختارون من الشرع ما يشبع رغباتهم ويتفق مع شهواتهم ونزواتهم وميولهم ويكفرون بما لا يحقق رغباتهم ويتعارض مع شهواتهم.
قال الحق سبحانه: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ).

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء