خبير تربوي: نفوذ المدارس الخاصة تجاوز وزارة التعليم والطلاب يدفعون الثمن
أكد مجدي حمزة، الخبير التربوي، أن أزمات المدارس الخاصة في مصر ليست وليدة عهد الوزير الحالي، محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وإنما ممتدة منذ عشرات السنين، مشيرًا إلى أن أصحاب تلك المدارس أصبحوا "أقوى من وزارة التربية والتعليم نفسها".
وقال حمزة في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إن واقع المدارس الخاصة يكشف عن هيمنة واضحة من أصحابها على مفاصل العملية التعليمية، حيث لا تجرؤ الوزارة أو المديريات أو الإدارات التعليمية على اتخاذ قرارات حاسمة ضدهم، موضحًا أن "شبكة المصالح والفساد والرشاوى" جعلت من بعض أصحاب المدارس مراكز قوى تتجاوز حدود الرقابة.
وأضاف أن "الوقائع التي تحدث كل عام خير دليل"، لافتًا إلى أن المدارس الخاصة ترفع المصروفات بنسب تصل إلى 25% في بعض الحالات، بالرغم من أن القرارات الوزارية تنص بوضوح على أن الزيادة السنوية لا تتجاوز 13% كحد أقصى وفقًا للشرائح المحددة.
وتابع: "أولياء الأمور عندما يعترضون، يتلقون الرد المعتاد: روح اشتكي زي ما أنت عايز.. مش هتقدر تعمل حاجة، وحتى لو قدّموا شكوى في الإدارة أو المديرية، لا أحد يتحرك"، مؤكدًا أن الوزارة تكتفي بالبيانات دون إجراءات على الأرض.
التعليم الخاص تحوَّل إلى "بيزنس بحت"
وأشار الخبير التربوي إلى أن التعليم الخاص تحوّل إلى "بيزنس بحت" لا علاقة له بالتربية أو جودة التعليم، قائلاً: "بعض أصحاب المدارس الخاصة لا يهمهم سوى المال، ولا يقدمون لا تعليم ولا تربية، والمشكلة أن الجشع أصبح السمة الغالبة".
كما لفت إلى أن معاناة أولياء الأمور تمتد إلى أبنائهم الذين يتعرضون للإهانة أو المنع من دخول الفصول بسبب تأخر سداد المصروفات، موضحًا أن مثل هذه الممارسات تترك آثارًا نفسية خطيرة على الأطفال، خصوصًا في المراحل الابتدائية والإعدادية.
المعلمون في المدارس الخاصة يعيشون مأساة حقيقية
وتابع حمزة: "حتى المعلمون في المدارس الخاصة يعيشون مأساة حقيقية، فمرتباتهم متدنية جدًا، ومن يعترض يُقال له: مش عاجبك امشي، لأن أصحاب المدارس يديرون الأمور بعقلية المستثمر وليس المربي".
وأوضح أن "المدارس الخاصة تخالف التعليمات الخاصة بتقسيط المصروفات على أربع مراحل، وتُجبر أولياء الأمور على السداد في دفعتين فقط"، مؤكدًا أن الوزارة فشلت في فرض الانضباط المالي والإداري على تلك المؤسسات.
واختتم الخبير التربوي حديثه قائلاً: "مشاكل المدارس الخاصة كثيرة ومتشعبة، ولا تخص وزيرًا بعينه، بل هي أزمة بنيوية عمرها أكثر من 40 عامًا.. ومن دون قرارات حازمة وشجاعة، سيظل الطالب والمعلم وولي الأمر هم الخاسر الأكبر".

