يحيى قاعود: استقالة رون ديرمر تكشف عمق الأزمة في تل أبيب|فيديو
قال الدكتور يحيى قاعود الباحث السياسي وخبير الشؤون الإسرائيلية، إن استقالة وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر تمثل تطورًا لافتًا وتحولًا مهمًا في المشهد السياسي داخل تل أبيب، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس اضطرابات عميقة في بنية الحكومة الإسرائيلية وتزايد الخلافات بين أركانها.
وأوضح قاعود، خلال لقائه في برنامج «حديث القاهرة» المذاع على قناة القاهرة والناس، أن ديرمر لم يكن مجرد وزير عادي، بل كان أحد العقول الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، وأحد أبرز مهندسي اتفاقات إبراهام التي أسست للتطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، بالإضافة إلى دوره المركزي في إدارة العلاقات الإسرائيلية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
إسرائيل منهكة على سبع جبهات.. تحدٍ غير مسبوق
وأشار إلى أن رحيله في هذا التوقيت الحرج يثير تساؤلات واسعة حول وحدة الصف داخل الحكومة الإسرائيلية، خصوصًا في ظل الأزمات المتعددة التي تواجهها إسرائيل على المستويين العسكري والسياسي.
وأكد خبير الشؤون الإسرائيلية أن إسرائيل تعيش اليوم واحدة من أكثر مراحلها إرهاقًا في التاريخ الحديث، إذ تخوض حروبًا أو مواجهات أمنية على سبع جبهات متزامنة، تشمل قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية والبحر الأحمر والعراق واليمن.
وأضاف أن هذا التعدد في الجبهات يشكل عبئًا هائلًا على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، رغم الدعم الأمريكي الكبير، موضحًا أن جيش الاحتلال يعاني من تراجع في الكفاءة المعنوية والميدانية نتيجة طول أمد المعارك والخسائر البشرية والمادية المتزايدة.
وبيّن قاعود، أن هذه الضغوط العسكرية بدأت تنعكس مباشرة على الوضع الداخلي الإسرائيلي، حيث ظهرت بوادر التململ داخل صفوف الجيش، وتزايدت الاستقالات بين القيادات السياسية والعسكرية، ما يثير القلق بشأن قدرة تل أبيب على الاستمرار في إدارة الصراع على هذا النطاق الواسع.
نتنياهو في مأزق سياسي.. وتصاعد الحديث عن الانتخابات المبكرة
وأشار الدكتور يحيى قاعود، إلى أن ما يجري داخل إسرائيل حاليًا يعكس حالة من الارتباك السياسي العميق داخل حكومة بنيامين نتنياهو، الذي يواجه ضغوطًا متصاعدة من المعارضة ومن داخل الائتلاف الحاكم نفسه، مع تزايد الانتقادات لطريقة إدارته للحرب والعلاقات الدولية.
ولفت إلى أن الاستقالة المفاجئة لرون ديرمر، جاءت في وقتٍ تشهد فيه الأوساط الإسرائيلية تصاعدًا في المطالبات بإجراء انتخابات مبكرة، وسط تراجع حاد في شعبية نتنياهو وتزايد الانقسامات داخل اليمين الإسرائيلي.
وأكد أن مكتب رئيس الوزراء لم يصدر أي تعليق رسمي حول استقالة ديرمر، وهو ما فتح الباب أمام التحليلات المتعددة والتكهنات بشأن الأسباب الحقيقية وراء القرار، بين من يرى أنه احتجاج على سياسة نتنياهو، ومن يربطها بصراعات داخلية أعمق تهدد استقرار الحكومة.
تحولات داخلية تُنذر بتفكك الحكومة الإسرائيلية
وأوضح الخبير السياسي، أن المشهد في إسرائيل اليوم أقرب إلى التفكك التدريجي داخل مؤسسات الدولة، في ظل تزايد الخلافات بين القيادات الأمنية والسياسية بشأن كيفية إدارة الحرب في غزة ولبنان.
وأضاف أن حالة الغموض التي تحيط باستقالة ديرمر، قد تكون مؤشرًا على بداية انهيار الائتلاف الحاكم، خصوصًا أن الأخير كان أحد أقرب المقربين إلى نتنياهو ومصدرًا رئيسيًا لتنسيق السياسات الاستراتيجية مع واشنطن، ما يعني أن خروجه سيضعف موقع رئيس الوزراء على الصعيدين الداخلي والدولي.
وأكد قاعود، أن هذه التطورات مجتمعة تعكس تآكل الثقة داخل منظومة الحكم في إسرائيل، وتؤكد أن الحكومة الحالية تواجه أخطر اختبار وجودي منذ سنوات طويلة، وسط تصاعد العزلة الدولية وتراجع التأييد الشعبي في الداخل الإسرائيلي.
واختتم الدكتور يحيى قاعود حديثه بالتأكيد على أن استقالة ديرمر، لن تكون حدثًا عابرًا، بل هي نقطة تحول في المشهد السياسي الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة تشكيل كاملة للحكومة أو حتى الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وشدد على أن تل أبيب اليوم تقف على مفترق طرق حقيقي بين محاولة الحفاظ على تماسكها الداخلي أو الانزلاق نحو أزمة سياسية مفتوحة قد تؤثر على مجمل سياساتها في المنطقة، في وقتٍ تتزايد فيه التحديات العسكرية والدبلوماسية على أكثر من جبهة.