بالأرقام رحلة إنتاج النفط في مصر وتوقعات 2026
في يونيو 2025، سجّل إنتاج مصر من النفط الخام أدنى مستوى له منذ 47 عامًا، حيث بلغ 507 آلاف برميل يوميًا، وهو رقم يقترب من إنتاج عام 1978 الذي كان حوالي 500 ألف برميل يوميًا، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
هذا التراجع التدريجي بدأ منذ ذروة تاريخية بلغت 922 ألف برميل يوميًا في عام 1996، ثم انخفض إلى 678 ألفًا في 2016، و580 ألفًا في 2024، قبل أن يصل إلى 507 آلاف في منتصف 2025.
ورغم هذا الانخفاض، فإن القاهرة لم ترفع راية الاستسلام، فمنذ يوليو 2014 وحتى يونيو 2025، نجحت وزارة البترول والثروة المعدنية في توقيع 152 اتفاقية بترولية جديدة مع شركات عالمية، باستثمارات لا تقل عن 23.856 مليار دولار، ومنح توقيع تصل إلى 1.395 مليار دولار، لحفر 566 بئرًا استكشافيًا كحد أدنى.
ومن بين هذه الاتفاقيات، هناك 10 أخرى صدرت قوانينها وتنتظر التوقيع النهائي.
كما أطلقت الوزارة 15 مزايدة عالمية أسفرت عن ترسية 60 منطقة للبحث عن البترول والغاز، باستثمارات حدها الأدنى 2.912 مليار دولار، ومنح توقيع 321.85 مليون دولار، بالإضافة إلى فرص استثمارية مباشرة تُطرح باستمرار عبر المنصة الرقمية المصرية للاستكشاف والإنتاج.
وفي العام المالي 2024/2025 وحده، تم توقيع 25 اتفاقية جديدة، منها 15 اتفاقية نهائية و10 أخرى في مراحل التوقيع النهائي، باستثمارات حدها الأدنى 1.225 مليار دولار، ومنح غير مستردة 69.5 مليون دولار، لحفر 115 بئرًا استكشافيًا، بهدف تكثيف عمليات البحث وزيادة الإنتاج.
توقيع 158 عقد تنمية لاكتشافات بترولية جديدة
ولم تتوقف الجهود عند الاستكشاف، بل امتدت إلى التطوير، فقد تم توقيع 158 عقد تنمية لاكتشافات بترولية جديدة في مناطق حيوية مثل البحر المتوسط، والصحراء الغربية والشرقية، وخليج السويس، من بينها حقل "زُهر" العملاق واكتشاف "بدر-15" الذي يحتوي على 15 مليار قدم مكعب من الغاز.
وتستهدف مصر رفع إنتاج النفط إلى 637 ألف برميل يوميًا بنهاية 2025، أي بزيادة 9% عن المستوى الحالي، من خلال استثمارات أجنبية تصل إلى 4 مليارات دولار، مع التركيز على تسريع ربط الاكتشافات الجديدة بالشبكة الوطنية. وخلال 2025، تم ربط 13 اكتشافًا جديدًا، مما ساهم في توفير نحو 1.5 مليار دولار من فاتورة استيراد الوقود.
توقعات لعام 2026
أما بالنسبة لعام 2026، فتتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاضًا طفيفًا إلى حوالي 510 آلاف برميل يوميًا، بينما تظل وزارة البترول متفائلة بإمكانية الوصول إلى 565 ألف برميل يوميًا، شريطة نجاح حملات الاستكشاف الكبرى، خاصة في البحر المتوسط حيث تُخطط لحفر 14 بئرًا تستهدف 12 تريليون قدم مكعب من الغاز، مع إمكانية اكتشاف نفط مرتبط.
وتعمل مصر حاليًا على جذب استثمارات ضخمة من شركات عالمية مثل إيني، بريتش بتروليوم، شيفرون، وإكسون موبيل، مع خطط لتطوير الحقول القديمة واستخدام تكنولوجيا متقدمة في المياه العميقة. ومع احتياطيات مؤكدة تبلغ 3.3 مليار برميل، فإن هناك مجالًا لتمديد عمر الإنتاج لأكثر من 14 عامًا، بشرط استمرار الاكتشافات.
ورغم أن مصر لا تزال مستوردًا صافيًا للنفط بسبب استهلاك يصل إلى 800-900 ألف برميل يوميًا، فإن الاستراتيجية الحالية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الخارج، وتعزيز الاحتياطي النقدي، وتحويل مصر من ممر للطاقة إلى مركز إقليمي للإنتاج.