رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد عبدالعزيز: اليوم الدراسي الممتد ساعات طويلة دون مردود تعليمي حقيقي

الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد العزيز

قال الدكتور محمد عبدالعزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، إن أزمة اليوم الدراسي الممتد أو الكامل، تكشف عن اختلالات عميقة داخل المنظومة التعليمية، موضحًا أن الوزارة تتعامل مع قضايا التعليم بقرارات فوقية دون دراسة للواقع الاجتماعي والاقتصادي للطلاب وأسرهم.

وأوضح عبدالعزيز في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أن بعض أولياء الأمور يواجهون مشكلات بسبب نظام الفترتين الدراسيتين، والذي تلجأ إليه الوزارة في بعض المدارس ذات الكثافة العالية كحل مؤقت للتكدس داخل الفصول، لكنه يؤدي إلى تقصير اليوم الدراسي.
وقال: «الوزارة بتقول بتحل مشكلة الكثافة بالفترتين، لكن ده بيخلق أزمة تانية.. الطالب اللي بيروح في الفترة الثانية بيبدأ دراسته الساعة 12 الظهر، وده وقت بيكون فيه الأب والأم في الشغل، فبالتالي الطفل بيقضي وقته في الشارع، ودي مشكلة تربوية خطيرة جدًا».

 

 «اليوم الكامل بلا خدمات تعليمية»

أما بالنسبة للطلاب الذين يخضعون لنظام اليوم الدراسي الممتد، أوضح أستاذ علم النفس التربوي أن معاناتهم لا تقل عن غيرهم، لأن الخدمات التعليمية المفترض أن يحصلوا عليها خلال اليوم الطويل «غائبة في أغلب المدارس».
وأضاف: «الطلاب بيقعدوا في المدرسة ساعات طويلة جدًا من غير مردود تعليمي حقيقي.. وخلينا نتكلم بصراحة، إحنا بنتكلم عن المدارس الحكومية اللي تمثل القطاع الأكبر في مصر، ودي مليانة مشكلات لا حصر لها».

 

وأشار إلى أن أولياء الأمور الذين يشتكون من طول اليوم الدراسي الممتد لديهم مبررات منطقية، لأن التمديد الزمني لا يقابله تطوير في البنية التعليمية أو جودة المحتوى أو توفير الأنشطة، موضحًا أن «الوزارة بتقول عايزة تمشي بمعايير دولية، لكن بتاخد جزء وتسيب الباقي».

وقال عبدالعزيز: «يا سيدي امشي بمعايير دولية في كل حاجة.. في البنية التعليمية، في عدد المعلمين، في المناهج اللي ما تنفرش الطالب من التعليم، لكن ماينفعش تاخد جزء وتسيب جزء، وتقول إحنا طورنا. الوزارة بتاخد قرارات لأغراض غير المعلنة، وهدفها إنها تظهر في الإعلام إن اليوم الدراسي كامل، لكن المحصلة صفر».

 «مدارس بلا نظافة ولا عمال.. والمدرسون يتبرعون من جيوبهم»

وانتقد أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، تدهور الأوضاع داخل المدارس الحكومية، مؤكدًا أن أغلبها يفتقر إلى النظافة والخدمات الأساسية، بسبب غياب الميزانيات وضعف الموارد.
وقال: «مفيش نظافة بالدرجة الكافية، ومفيش عمال، والمدارس ما عندهاش ميزانية أصلاً لتغطية العمال. في بعض المدارس المدرسين بيتبرعوا من جيوبهم عشان النظافة! هل ده منطق؟».

وأضاف أن كثافة الفصول مرتفعة للغاية، وهناك عجز وأضح في أعداد المعلمين، فضلًا عن مشكلات في المناهج الدراسية نفسها التي تفوق قدرات التلاميذ العقلية، مما يخلق نفورًا من التعليم بدلًا من حب التعلم.
كما انتقد ما وصفه بـ«تحميل الأسر فوق طاقتها» من خلال مطالبتها بطباعة التقييمات على نفقتها الخاصة، قائلاً: «في ظل أزمة اقتصادية الأسر المصرية مش ناقصة أعباء، الولي بيحاول يوفر أكل وشرب وتغذية لابنه عشان يستوعب، مش يدفع تمن الطباعة والتقييمات».

 «الوزارة تسير في اتجاه مختلف عن حلم المصريين»

وأكد عبدالعزيز أن وزارة التربية والتعليم تسير في اتجاه مغاير تمامًا لما يطمح إليه المصريون في بناء تعليم حقيقي، مضيفًا: «للأسف التربية والتعليم ماشية في اتجاه مختلف عن اللي كلنا نحلم به. المشكلات اللي بنتكلم فيها سببها الأساسي هو الوزارة نفسها، وأنا بقولها دايمًا: سبب انهيار التعليم المصري هو أداء وزارة التربية والتعليم والمعايير اللي ماشية عليها».

 «الإصلاح يبدأ من البعد الاجتماعي»

وعن رؤيته للإصلاح، قال عبدالعزيز إنه لو كان في موقع المسؤولية داخل الوزارة، فإن أول ما سيفعله هو إعادة النظر في البعد الاجتماعي للتعليم، مؤكدًا أن المنظومة الحالية تتجاهل ظروف التلاميذ المعيشية والاقتصادية.
وأوضح: «أول حاجة لازم أعملها إنّي أشوف البعد الاجتماعي للطالب.. أعرف ظروفه الاقتصادية وأعالجها. دي مسؤولية التعليم مش وزارة التضامن بس، لأن التعليم لازم يشتغل بالتوازي مع الوزارات المعنية زي التضامن والتخطيط والمالية».

 

وأضاف أن أي تطوير للتعليم يجب أن يستند إلى معايير واقعية تتماشى مع الظروف المصرية، وليس مجرد نقل نماذج غربية دون تكييفها مع الواقع المحلي، قائلًا: «اعمل معايير تتمصر، تتماشى مع الوضع الاجتماعي في مصر، عشان أحقق هدفين: أطبق نظام محترم، وفي نفس الوقت الشهادة تبقى معترف بيها دوليًا».

 «نحتاج منهجًا ومناخًا إنسانيًا لا يقتل الشغف»

وأشار عبدالعزيز إلى ضرورة إعادة بناء المنهج الدراسي بما يتناسب مع النمو العقلي والنفسي للتلاميذ، قائلًا: «الكتاب المدرسي لازم يتمشى مع قدرات الطالب، ما يبقاش فوق مستواه. اليوم الدراسي ما يكونش طويل بالشكل ده إلا لما نوفر كل عناصر المنظومة التعليمية اللي تخلّي الطالب ما يحسش بالملل أو يفقد الشغف».

 

وأكد أن إطالة اليوم الدراسي قبل تحسين بيئة التعليم يؤدي إلى نتائج عكسية مثل التسرب والعنف داخل المدارس، مضيفًا: «لما الطالب يمل ويزهق هيهرب، وهنا بيبدأ التسرب، ويتولد العنف. موضوع التعليم كبير جدًا، وللأسف المسؤولين مش شايفين الصورة الكاملة».

      

 «وصلت لمرحلة يأس من تكرار الحديث»

واختتم عبدالعزيز حديثه قائلًا: «أنا والله وصلت لمرحلة من اليأس، مش بقيت قادر أرد على أي حد يطلب مني رأي. لأننا بنتكلم ونحذر من سنين، لكن محدش بيسمع.. التعليم في خطر، والإنقاذ لازم يبدأ من داخل الوزارة نفسها».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء