نبوي في دفاعه عن طه حسين: آن الأوان لاستعادة روحه النقدية ومنهجه التنويري
قال الشاعر أحمد نبوي، إننا لا نحتاج إلى ميلاد طه حسين جديد فحسب بل إلى استعادة روحه ومنهجه في التفكير، مشيرًا إلى أن لكل زمن رجاله، وأن طه حسين كان صوتًا ضروريًا في عصره، أما اليوم فنحن في حاجة إلى "مئات من طه حسين" بروح معاصرة تحمل منهجه القائم على تقديم العقل على النقل، والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية مع الانفتاح على الثقافات الأخرى، والإيمان بضرورة تلاقي الحضارات.
فكرة مجانية التعليم في مصر
وأوضح نبوي في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن طه حسين كان صاحب فكرة مجانية التعليم في مصر، في وقت كانت الظروف الاقتصادية والاجتماعية صعبة، مؤكدًا أن دعم التعليم اليوم يجب أن يكون تجديدًا في المفهوم، بحيث لا يقتصر على أجيال تعرف القراءة والكتابة، بل أجيال واعية ومثقفة تؤمن بأن "التعليم حق للجميع مثل الماء والهواء"، كما قال عميد الأدب العربي.
واستشهد نبوي، بقول نزار قباني في رثائه لطه حسين:"ألقِ نظارتيك، ما أنت أعمى، كل من لا يرى وأنت ترى"، مؤكدًا أن التعليم هو بصيرة الإنسان كما كانت البصيرة نورًا لطه حسين.
وأكد على أهمية إعادة قراءة وتفعيل كتاب "مستقبل الثقافة في مصر"، مشيرا أنه كتاب بصير وضع خريطة ناضجة للثقافة المصرية، نحتاج اليوم إلى تطبيقها لا مجرد قراءتها.
عميد الأدب العربي
الدكتور طه حسين، ابن محافظة المنيا، الذي غيّر ملامح الثقافة العربية، وترك إرثًا خالدًا من الفكر والتنوير لا يزال حاضرًا في وجدان الأجيال، وُلد عام 1889 في قرية الكيلو بمركز مغاغة، ورحل عن عالمنا عام 1973، بعد أن خاض رحلة كفاح استثنائية، انتصر فيها على ظلام العمى بنور العقل والبصيرة.
طه حسين لم يكن مجرد كاتب أو ناقد، بل كان مشروعًا للتنوير، وصوتًا جريئًا في مواجهة الجهل والتقليد، ترك للأجيال إرثًا من الكتب والمواقف التي ما زالت تُلهم الباحثين والمثقفين، وتؤكد أن النور يبدأ من داخل الإنسان، وأن البصيرة أعمق أثرًا من البصر، رحم الله طه حسين، ابن المنيا الذي غادر جسدًا، لكنه ترك فكره حيًا لا يغيب، رمزًا خالدًا للإنسان الذي أبصر بعقله ما لم تره العيون.