رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دعم عاطفي أم تحرش؟..

جدل العلاج بـ"الحضن" يضع "اللايف كوتش" في مواجهة الطب النفسي | خاص

العلاج بالحضن
العلاج بالحضن

في ظل تصاعد وتيرة ضغوط الحياة العصرية وتزايد الحاجة إلى آليات دعم نفسي فعالة وسريعة، برزت مؤخرًا في مصر مفاهيم علاجية غير تقليدية أثارت جدلًا حادًا في الأوساط الطبية والسلوكية. 

يأتي في مقدمة هذه المفاهيم ما يُعرف بـ "العلاج بالحضن" أو "العلاج بالمشاعر الإيجابية"، وهي صيحة روج لها بعض ممارسي التنمية البشرية و"اللايف كوتش" كملاذ للتخلص من الأعباء النفسية، مما وضع هذه التقنيات المتبعة في مواجهة مباشرة مع أساتذة الطب النفسي وعلماء السلوك الذين يحذرون من تداعياتها الأخلاقية والمهنية.

مصطلح "العلاج بالحضن"

يستند مروجو مصطلح "العلاج بالحضن" إلى فرضية مفادها أن الاحتضان يمثل وسيلة فعالة ورائعة للتخلص من التوتر، وغرس الشعور العميق بالأمان والهدوء لدى المتلقي، وعللوا ذلك بالدور الهام الذي تلعبه الهرمونات في تحسين الحالة النفسية، مشيرين تحديداً إلى هرمون الأوكسيتوسين، المعروف بـ "هرمون الحب"، وبحسب ما أشار إليه موقع "هايلبراكسيس" الألماني، فإن هذا الهرمون، الذي يفرزه الجسم عند الاحتضان، قد يلعب دورًا في المساهمة بتحسين العلاج النفسي في المستقبل.

يشير هذا الاتجاه إلى أن العلاج يتجاوز مجرد الدعم العاطفي، ليصبح أداة منهجية لمساعدة الأفراد على تجاوز الأزمات النفسية، وهو ما يثير علامات استفهام كبيرة حول الحدود المهنية بين العلاقة العلاجية والاستشارات الشخصية.

الحديدي: العلاج بالاحتضان يُعد تحرش 

في المقابل، وصف الدكتور محمد الحديدي، أستاذ الطب النفسي ورئيس وحدة علاج الإدمان بالمنصورة، فكرة "العلاج بالاحتضان" بأنها "غير منطقية وغير مقبولة"، واعتبرها "نوعًا من أنواع التحرش".

أكد الدكتور الحديدي، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، أن هناك  فارق كبير بين الاحتضان بين الأهل والأصدقاء الذي يعتبر نوعًا من أنواع الدعم والتشجيع والتحفيز، وبين الذهاب لطبيب أو معالج للعلاج بالحضن، وهو أمر غير مقبول في العلاقة العلاجية المهنية.

أضاف أستاذ الطب النفسي أن رفع "المناعة النفسية" لا يتم من خلال الاحتضان كعلاج، بل عبر مجموعة من العوامل السلوكية والاجتماعية الراسخة، من بينها: الدعم النفسي، تفهم مشاعر الآخرين واحتياجاتهم، والتواجد في وقت الأزمات بقدر الإمكان ومحاولة التخفيف أو إيجاد حلول للمشكلات المادية والاجتماعية التي تسبب الضغوط..

روشتة متكاملة لتعزيز المناعة النفسية

قدم أستاذ الطب النفسي، روشتة مهنية متكاملة لتعزيز المناعة النفسية والارتقاء بالحالة المزاجية، مؤكدًا أن هذه الخطوات تمثل البديل الآمن والفعال لمواجهة ضغوط الحياة المتزايدة.

وتتركز الآليات في مجموعة من التغييرات السلوكية ونمط الحياة، يقع على رأسها ممارسة الرياضة بانتظام، والحرص على النوم الكافي لضمان استعادة الجسم والعقل لنشاطهما.

كما يجب على الأفراد الاهتمام بـالترفيه وممارسة الهوايات التي تجلب السعادة، إلى جانب ضرورة تقبل الذات والحصول على الدعم الأسري اللازم. 

وأشار الحديدي إلى جانب مهم وضروري لتحسين الصحة النفسية، وهو العفو والتسامح، إذ إن التمسك بالتراكمات السلبية يمكن أن يحول الشخص إلى "ضحية"، بينما التسامح يفتح الطريق نحو صفاء الذهن والقدرة على العمل والنجاح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء