خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة تفتقر للعدالة الانتقالية|فيديو
انتقد برنارد دوهايم المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة والإنصاف وضمان عدم التكرار، ما وصفه بـ"القصور الجوهري" في خطة الرئيس دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في غزة، التي تم التوصل إليها خلال قمة شرم الشيخ للسلام، معتبرًا أنها تفتقر إلى الأسس الضرورية لتحقيق العدالة الانتقالية وتوثيق الانتهاكات، وقال دوهايم، في تصريحات حصرية مع الإعلامية أمل الحناوي، ضمن برنامجها «مع أمل الحناوي عن قرب» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، إنه أعاد التأكيد على ملاحظاته السابقة التي أدلى بها في 15 أكتوبر الماضي حول الخطة، موضحًا أن غياب العدالة الانتقالية والشفافية يجعلها أقرب إلى تسوية سياسية مؤقتة لا تعالج جذور الأزمة الإنسانية والحقوقية في قطاع غزة.
غياب مشاركة الضحايا وإطار التعويض يضعف فعالية الخطة
وأشار إلى أن أي خطة سلام أو وقف لإطلاق النار لابد أن تتضمن آليات حقيقية للمساءلة والمصالحة الوطنية، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، مؤكدًا أن غياب هذه العناصر الأساسية يُفقد الخطة مصداقيتها أمام المجتمع الدولي والضحايا على حد سواء.
وأوضح المقرر الأممي أن خطة ترامب أغفلت عنصرًا محوريًا في أي عملية سلام مستدامة، وهو إشراك الضحايا وعائلاتهم في تصميم وتنفيذ بنود العدالة الانتقالية.
وقال: “من المقلق للغاية أن تكون الخُطَّة قد وُضعت بشكل مغلق دون استشارة المجتمع المدني الفلسطيني أو المتضررين من الحرب، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة الشاملة التي تقوم على الاعتراف بالضحايا وجبر الضرر”.
وأضاف دوهايم، أن الخُطَّة تفتقر أيضًا إلى إطار زمني واضح لإطلاق عمليات التعويض والإصلاح المؤسسي، ما يجعلها مفتوحة على احتمالات التسويف أو التجاهل، لافتًا إلى أن تأجيل العدالة يعني في الواقع إنكارها، وأكد أن هذا الغياب للإصلاحات العملية سيُضعف من قدرة غزة على التعافي وإعادة بناء مؤسساتها القانونية والإنسانية في مرحلة ما بعد الحرب.
نقص آليات توثيق الانتهاكات يعرقل العدالة الدولية
وأشار دوهايم، إلى أن المعلومات التي حصلت عليها الأمم المتحدة تؤكد غياب رؤية واضحة لدى الأطراف المعنية بشأن الإجراءات الخاصة بتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبي الجرائم خلال الحرب في غزة، وأوضح أن توثيق الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين هو أساس أي عملية مساءلة دولية، وأن تجاهل هذا البند يفتح الباب أمام استمرار الانتهاكات دون عقاب.
وقال المقرر الأممي، إن التجارِب السابقة في مناطق النزاع أثبتت أن غياب التوثيق الدقيق للأدلة يؤدي إلى ضياع حقوق الضحايا وإفلات الجناة من المساءلة، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يجب أن يضمن حماية فرق التحقيق والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين العاملين في الميدان.
تقرير أممي يحذر من تغييب العدالة في غزة
وكشف دوهايم، أنه أعد تقريرًا مفصلًا قُدم إلى مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر الماضي، تناول فيه المخاطر المرتبطة بتجاهل آليات العدالة الانتقالية في اتفاقات السلام.
وأوضح أن التقرير شدد على ضرورة تمكين الفاعلين المحليين والدوليين مثل المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية من أداء دورهم في جمع الأدلة وتوثيق الجرائم التي ارتُكبت خلال النزاع في غزة، حتى يمكن استخدامها لاحقًا كأدلة قانونية أمام المحاكم الدولية.
وأضاف أن هذه الجهود الميدانية هي الضمانة الوحيدة لعدم طمس الحقيقة، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة تعمل على تطوير قاعدة بيانات رقمية موثوقة لتوثيق الانتهاكات في مناطق النزاع، بما فيها قطاع غزة، بالتعاون مع منظمات إغاثة ومؤسسات حقوقية دولية.
دعوة دولية لضمان العدالة وعدم الإفلات من العقاب
وفي ختام حديثه، أكد برنارد دوهايم، أن العدالة الانتقالية ليست رفاهية سياسية، بل ضرورة إنسانية لتحقيق الاستقرار الدائم في غزة والمنطقة، مشددًا على أن أي عملية سلام حقيقية يجب أن تبدأ من الاعتراف بالضحايا وضمان حقوقهم.
كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم آليات المحاسبة الدولية وتمكين القضاء من ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وقال دوهايم: "السلام الذي لا يقوم على العدالة هو سلام مؤقت، لأنه يتجاهل الألم الحقيقي للضحايا"، مؤكدًا أن إحلال السلام المستدام يتطلب كشف الحقيقة، وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار المأساة في المستقبل.