فنانو مصر يحتفلون بيوم المسرح المصري.. ذكرى أليمة تتجدد
يحتفل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، باليوم المصري للمسرح، والذي يأتي بالتزامن مع ذكرى حريق مسرح بني سويف، التي راح ضحيته نخبة من المسرحيين المصريين، في ذكرى أليمة تتجدد ذكراها كل عام، وسط تساؤلات حول إمكانية حدوثها مستقبلًا.
الواقعة تعود إلى يوم الخامس من سبتمبر عام 2005، حيث حضر عدد كبير المسرحيين بين فنانين ومخرجين ونقاد، يمثلون نخبة من الحركة المسرحية المصرية آنذاك، عرضًا مسرحيًا بعنوان "مَنْ منا" وذلك ضمن فعاليا مهرجان المسرح المصري، وكان العرض مقدم من فرقة مسرح الفيوم، مما دعا إلى مخاوف من مشاهدي العرض، بخاصة من لجنة التحكيم، وكاد عدد من أعضائها ينسحب بالفعل لولا تطمين البعض لهم.
وكان العرض يقتضي إيقاد مجموعة من الشموع في أحد المشاهد، ولافتقاد المسرح للإمكانيات الفنية التي تسترعي استبدال الشموع بعناصر أخرى تقوم بنفس الغرض الفني، قام الممثلين بإيقاد مجموعة من الشموع، وهو ما تسبب في وقوع حريق، بعدما ألتقطت قطع الديكور لهب الشمع، وعلى الفور اشتغل الحريق على خشبة المسرح.
وبدأت النيران تمتد لباقي أرجاء المسرح، وأحدثت حريقًا في القاعة بأكملها و3 انفجارات متتالية، وارتفعت ألسنة اللهب، وأحرقت الستائر والسجاد والديكور المكون من الخيش والورق صعّبت السيطرة عليها، وساعدها في ذلك استخدام مواد سريعة الاشتعال في تجهيزات المكان، فسقط السقف المكون من "الفوم" ليتحول إلى نيران سائلة تتساقط فوق رؤوس الجمهور والممثلين، واشتعلت الحوائط الخشبية لتحتضن النيران المتواجدين من جميع الجهات.
وحدثت محاولات سريعة وقت الحادث لإخماد الحريق، وتأخرت المطافئ في الحضور والإسعاف مما دفع الأهالي إلى إخراج الجثث المتفحمة في ليلة قاسية من تاريخ مصر المعاصر.
حسب التقرير، عربات الحماية المدنية التي تبعد عن موقع الحريق مسافة 5 دقائق جاءت بعد مرور 50 دقيقة، وبعد وصولها حاول عمال الإطفاء استخدام الخراطيم لإطفاء الحريق، لكنهم لم يجدوا مياهًا يضخونها، وبعض سيارات الإسعاف ظلت رابضة أمام المستشفى بلا حراك، فيما رفض موظفو المستشفى استقبال الضحايا إلا بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية، ما كلفهم نصف ساعة آخر.
ذكرى حريق بني سويف يوما للمسرح المصري
في أعقاب هذه الفاجعة، قررت وزارة الثقافة المصرية أن يوافق الخامس من سبتمبر من كل عام على يوم المسرح المصري، تخليدا لذكرى الشهداء وتأكيدا على أهمية المسرح في الحياة الثقافية المصرية. وفي كل عام، يتم تنظيم العديد من الفعاليات والاحتفالات لإحياء ذكرى هذا اليوم، وتسليط الضوء على دور المسرح في المجتمع. ومنذ وقوع الحادث، شهدت المسارح المصرية تحولات كبيرة في مجال السلامة والأمان، وتم وضع لوائح وقوانين صارمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث، كما زادت الوعي بأهمية التدريب على مكافحة الحرائق والإسعافات الأولية في الوسط الفني.