مسؤول أممي: أزمة المناخ تزيد الاحتياجات الإنسانية في الشرق الأوسط|فيديو
أكد جريج بولي، رئيس فريق المناخ في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن الأزمة المناخية أصبحت أحد أكبر محركات الأزمات الإنسانية حول العالم، مشيرًا إلى أن تأثيراتها تبدو أكثر وضوحًا في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد موجات جفاف ونزوح متزايدة نتيجة التغيرات المناخية الحادة.
وقال بولي، خلال لقائه مع الإعلامية أمل الحناوي، في برنامجها «مع أمل الحناوي عن قرب» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، إن الشرق الأوسط اليوم يقف في قلب أزمة إنسانية ومناخية مزدوجة، إذ تتداخل تداعيات الحرب والصراعات مع الكوارث الطبيعية لتخلق واقعًا جديدًا من الاحتياجات الإنسانية المعقدة والمتصاعدة.
الأمم المتحدة تراهن على “كوب 30” لتغيير المسار المناخي
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة وشح المياه وتدهور الأراضي الزراعية عوامل تؤدي إلى تفاقم الفقر الغذائي والنزوح، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإنساني والاستقرار الاجتماعي في المنطقة بأكملها.
وأوضح المسؤول الأممي أن المجتمع الدولي يتطلع إلى أن تشكل قمة المناخ القادمة "كوب 30"، المزمع عقدها العام المقبل، نقطة تحول في الجهود العالمية لمواجهة الأزمة المناخية، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة وضعت ثلاثة مجالات رئيسية للعمل خلال القمة.
وقال بولي، إن المجال الأول يتمثل في إعادة الالتزام بالحد من الاحترار العالمي عند مستوى لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية، باعتباره الهدف الجوهري لاتفاق باريس للمناخ. وأوضح أن تجاوز هذا الحد سيؤدي إلى ارتفاع كارثي في درجات الحرارة، ما يزيد من وتيرة الكوارث الطبيعية كالجفاف والفيضانات والعواصف الترابية، وبالتالي يرفع الاحتياجات الإنسانية في مناطق النزاع والفقر.
وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إرادة سياسية قوية من الدول الصناعية الكبرى لتقليص الانبعاثات الكربونية بشكل فوري وتقديم الدعم المالي والتقني للدول النامية التي تواجه أكبر تداعيات التغير المناخي.
دعم الفئات الأكثر هشاشة في مواجهة الكوارث المناخية
وأشار بولي، إلى أن المجال الثاني من أولويات الأمم المتحدة هو زيادة الدعم المخصص لمساعدة الفئات الأكثر تضررًا من التغير المناخي، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتأثر المجتمعات الفقيرة والمناطق الزراعية الهشة بأشد صور الجفاف ونقص الموارد.
وأوضح أن هذه الفئات تشعر بآثار التغير المناخي بشكل مضاعف، إذ تعاني من نقص المياه والغذاء وتدهور الأراضي الزراعية وفقدان مصادر الدخل، ما يؤدي إلى موجات نزوح جديدة داخل وخارج الدول المتضررة.
وأكد أن الأمم المتحدة تعمل على توجيه المزيد من الموارد الدولية نحو تعزيز قدرة هذه المجتمعات على الصمود من خلال دعم مشاريع الزراعة المستدامة، وإدارة الموارد المائية، وتطوير أنظمة الطاقة النظيفة.
الإنذار المبكر والتخطيط للمستقبل لمواجهة الكوارث
وفيما يتعلق بالمجال الثالث، شدد بولي، على أهمية الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والتنبؤ بالمخاطر المناخية، معتبرًا أن هذه الخطوة أساسية لتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية الناتجة عن الكوارث.
وقال: "يجب أن نوجه المزيد من الموارد نحو بناء قدرات المجتمعات الهشة حتى تتمكن من التعامل مع الكوارث الطبيعية قبل وقوعها، بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل بعد فوات الأوان".
وأضاف أن الاستثمار في البيانات المناخية والتكنولوجيا سيساعد على تحديد المناطق المعرضة للمخاطر واتخاذ إجراءات وقائية فعالة، وهو ما يمكن أن يحد من النزوح الإنساني ويخفف من الأعباء على المنظمات الإغاثية.
وحذر بولي، من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة دون اتخاذ إجراءات عاجلة سيؤدي إلى موجات نزوح غير مسبوقة في بعض مناطق الشرق الأوسط، حيث يهدد الجفاف وفقدان المياه ملايين المزارعين والرعاة الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر أساسي للعيش، مؤكدًا أن الأزمة المناخية ليست مجرد قضية بيئية، بل هي أزمة إنسانية واقتصادية وأمنية شاملة، تتطلب تكاتفًا عالميًا حقيقيًا لضمان بقاء الإنسان والبيئة معًا في معادلة واحدة متوازنة ومستدامة.