رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فاو: الوضع الإنساني والغذائي في غزة بلغ مرحلة الكارثة|فيديو

عبد الحكيم الواعر
عبد الحكيم الواعر

أكد الدكتور عبد الحكيم الواعر مساعد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو”، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيًا تشهد في الوقت الراهن أزمتين من أكبر الأزمات الإنسانية والغذائية في العالم، وهما أزمة غزة التي تُعد الأكثر حدة على الإطلاق، وأزمة السودان التي تمثل الأضخم من حيث الحجم والتأثير الإنساني، إذ تمس حياة نحو 50 مليون إنسان يعانون من انعدام الأمن الغذائي والنزوح الجماعي.

غزة.. مجاعة قائمة وامتداد الخطر نحو مدن جديدة

وقال الواعر؛ خلال لقائه مع الإعلامية أمل الحناوي، في برنامجها «مع أمل الحناوي عن قرب» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، إنّ تداعيات الحرب والصراعات المستمرة جعلت المنطقة في وضع إنساني غير مسبوق، إذ تتزايد معدلات الجوع والفقر بوتيرة متسارعة، وتتراجع القدرات المحلية على إنتاج وتوزيع الغذاء نتيجة الدمار الشامل للبنية التحتية الزراعية والمائية.

وأوضح المسؤول الأممي أن تقييم منظمة فاو للوضع الإنساني والغذائي في قطاع غزة يُظهر أنه ما زال بالغ الخطورة رغم الهدوء النسبي الذي أعقب قمة شرم الشيخ للسلام ووقف إطلاق النار الجزئي.
وأضاف أن آخر تحليل أجرته المنظمة وفق التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، يؤكد أن المجاعة قائمة بالفعل في أجزاء واسعة من القطاع، مع خطر امتدادها إلى مدينتي دير البلح وخان يونس، نتيجة النقص الحاد في الإمدادات الغذائية والوقود والمياه.

وأشار إلى أن القطاع الزراعي في غزة دُمّر بالكامل تقريبًا، وأن أكثر من 70% من الأراضي الزراعية باتت غير صالحة للإنتاج، بينما المنشآت الحيوانية ومزارع الدواجن والصيد البحري توقفت كليًا، ما فاقم من شدة الأزمة وأفقد آلاف العائلات مصادر رزقها الأساسية.

أكثر من 640 ألف شخص يواجهون جوعًا كارثيًا

وأكد الدكتور الواعر، أن الوضع المعيشي في غزة وصل إلى مرحلة الكارثة، حيث يواجه أكثر من 640 ألف شخص مستويات جوع كارثية (المرحلة الخامسة)، بينما يعيش أكثر من مليون شخص في حالة طوارئ غذائية تقترب من حافَة المجاعة.
وقال: "لم نشهد حتى الآن فتحًا كاملًا للمعابر الإنسانية التي تتيح دخول الإمدادات الحيوية من غذاء ودواء ووقود، وهو ما يجعل من الصعب على المنظمات الإنسانية العمل بفعالية داخل القطاع".

وأضاف أن استمرار إغلاق المعابر وتقييد الحركة يمنع وصول المساعدات إلى المناطق الأشد تضررًا، مؤكدًا أن الوضع في غزة ما زال أبعد ما يكون عن الاستقرار، سواء على صعيد الغذاء أو الصحة العامة، وأن الاحتياجات الإنسانية تتضاعف يومًا بعد يوم.

غياب التعافي الزراعي يطيل أمد الأزمة الإنسانية

وأوضح الواعر، أن الحديث عن التعافي في غزة ما زال مبكرًا للغاية، إذ إن المنظومة الزراعية بحاجة إلى إعادة بناء كاملة بعد أن تعرضت للدمار بفعل الحرب، موضحًا أن الزراعة في القطاع كانت تمثل العمود الفقري للأمن الغذائي المحلي، وأن غيابها يعني استمرار اعتماد السكان على المساعدات الخارجية بشكل شبه كامل.

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يعرقل عمليات الإمداد الزراعي، سواء عبر منع دخول البذور والأسمدة أو عبر القيود المفروضة على حركة المزارعين في المناطق الحدودية، مما يجعل من استعادة الإنتاج الزراعي المحلي مهمة شبه مستحيلة في الوقت الراهن.

دعوة دولية عاجلة لفتح المعابر ودعم جهود الإغاثة

وختم مساعد المدير العام لمنظمة فاو حديثه بالتأكيد على أن الوضع في غزة يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا ومنسقًا، داعيًا إلى فتح فوري وغير مشروط للمعابر الإنسانية، والسماح بدخول المساعدات دون قيود.
كما شدد على ضرورة إعادة تأهيل القطاع الزراعي ودعم مشاريع الأمن الغذائي المستدام، لأن الحلول المؤقتة لا تكفي أمام حجم الدمار الحاصل.

وأكد أن منظمة فاو بالتعاون مع الأمم المتحدة وشركائها الدوليين تواصل العمل لتقديم الدعم العاجل للمزارعين والأسر المتضررة، إلا أن الاستجابة الدولية لا تزال دون المستوى المطلوب لمواجهة واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء