جاسم محمد: الكرملين يرى أن تفوقه الميداني سيجبر أوكرانيا على التفاوض|فيديو
قال جاسم محمد رئيس المركز الأوروبي للدراسات، إن القيادة الروسية باتت مقتنعة بأن أوكرانيا ستجد نفسها مضطرة عاجلًا أم آجلًا للذهاب نحو خِيار التفاوض، مستندة في ذلك إلى الإنجازات العسكرية الكبيرة التي تحققها القوات الروسية على الأرض.
وفي لقاء مع الإعلامي أحمد أبو زيد، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أوضح أن الكرملين يستند في رؤيته إلى ما وصفه بـ"التحول النوعي في موازين القوة داخل إقليم دونيتسك"، وخصوصًا منطقة بوكروفسك، إذ تمكنت القوات الروسية من السيطرة على نحو 80% من الإقليم، وهو ما يفتح أمام موسكو المجال للتغلغل أكثر في عمق الأراضي الأوكرانية.
الخطاب الروسي يصبح أكثر حدة وثقة
وأشار رئيس المركز الأوروبي، إلى أن هذه السيطرة الميدانية منحت موسكو موقعًا تفاوضيًا أقوى في أي محادثات مستقبلية محتملة، سواء مع كييف أو مع العواصم الغربية الداعمة لها، وأضاف أن الكرملين بات يتحدث بثقة أكبر، بعدما تحولت الانتصارات العسكرية إلى ورقة ضغط سياسية مؤثرة.
وأكد جاسم محمد، أن الخطاب الروسي في الآونة الأخيرة شهد تصعيدًا واضحًا في حدته، وهو ما يعكس حالة من الثقة داخل دوائر صنع القرار في الكرملين.
وأوضح أن موسكو تعتبر ما تحققه قواتها على الأرض بمثابة عامل حسم سياسي في تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، مضيفًا أن "الميدان العسكري هو الذي يصيغ اليوم المواقف السياسية للكرملين، وليس العكس".
وأشار إلى أن القيادة الروسية تراهن على عامل الوقت، إذ ترى أن استمرار الضغط العسكري والاقتصادي سيجبر كييف على القبول بشروط تفاوضية أقل تشددًا، خصوصًا في ظل إرهاق الجيش الأوكراني وتراجع قدراته القتالية بعد أكثر من عامين من الحرب المتواصلة.
إستراتيجية روسية لإنهاك أوكرانيا بدلًا من التقدم السريع
وأضاف رئيس المركز الأوروبي للدراسات أن روسيا لم تعد تسعى إلى تحقيق تقدم سريع في الميدان، بقدر ما تركز على استنزاف القوات الأوكرانية وعزل المدن المهمة عبر الحصار المتدرج.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تفكيك البنية العسكرية الأوكرانية من الداخل، بدلًا من الدخول في معارك مكلفة قد تستنزف القدرات الروسية.
وقال جاسم محمد، إن الكرملين يعتمد أسلوب الحرب الطويلة منخفضة الوتيرة، التي تجمع بين العمليات العسكرية المحدودة والضغط النفسي والسياسي، بما يخلق أزمة داخلية لدى القيادة الأوكرانية ويزيد من تراجع الدعم الشعبي للحرب.
عجز غربي واضح عن تغيير مسار الحرب
وأشار الخبير الأوروبي إلى أن الدعم الغربي الكبير الذي تتلقاه كييف من حلف الناتو والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، لم يُترجم إلى نتائج ميدانية ملموسة.
وأضاف: "رغم مليارات الدولارات التي أُنفقت على التسليح والتدريب، لم تحقق القوات الأوكرانية أي إنجاز يُذكر على الأرض، مما يكشف حدود التأثير الغربي في مسار الحرب".
وأوضح أن هذا الفشل يعكس تراجع قدرة أوروبا والغرب على إحداث اختراق حقيقي في الصراع، مشيرًا إلى أن واشنطن وبروكسل باتتا تدركان أن الوقت أصبح في صالح موسكو، التي استطاعت إعادة تنظيم قواتها وتثبيت مواقعها الميدانية في مناطق واسعة من الشرق الأوكراني.
واختتم جاسم محمد، تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة من الحرب ستشهد سباقًا بين الحل السياسي والميداني، مؤكدًا أن روسيا تستخدم انتصاراتها العسكرية كورقة ضغط لإجبار أوكرانيا على التفاوض من موقع ضعف.
وأشار إلى أن الكرملين لن يتراجع عن مطالبه الأساسية المتعلقة بالأمن القومي الروسي، وأن التسوية النهائية ستظل رهينة الميدان، في ظل غياب أي مؤشرات جدية على تراجع الطرفين عن مواقفهما.