«القاهرة الإخبارية» ترصد معاناة سكان غزة في مواجهة أزمة الوقود|فيديو
في مشهد يجسد عمق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، رصدت كاميرا قناة "القاهرة الإخبارية" محاولات الأهالي إنتاج السولار من المواد البلاستيكية بطرق بدائية، بعد أن أصبح نقص الوقود أحد أبرز التحديات اليومية في القطاع.
فمع انقطاع الإمدادات النفطية وارتفاع أسعار الوقود في السوق المحلية، لجأ بعض السكان إلى حرق النفايات البلاستيكية لاستخراج ما يُعرف بـ"السولار الصناعي"، في مشروعات صغيرة تفتقر إلى أدنى معايير السلامة المهنية أو البيئية.
وقال يوسف أبو كويك، مراسل قناة "القاهرة الإخبارية"، إن هذه العمليات تتم في مناطق مفتوحة وبمعدات بسيطة، غالبًا ما يشرف عليها شباب وأطفال لا يدركون حجم المخاطر الصحية الناتجة عن الغازات السامة المنبعثة أثناء الحرق، لكن الحاجة الماسة للوقود تدفعهم للاستمرار رغم كل المخاطر.
عملية بدائية محفوفة بالمخاطر
وأوضح أحد العاملين في هذه الورش أن العملية تبدأ بجمع النفايات البلاستيكية من الشوارع، ثم تقطيعها إلى قطع صغيرة ووضعها داخل براميل حديدية، يتم تسخينها بطرق تقليدية لإنتاج الوقود.
وأضاف قائلًا: "بنحمل البلاستيك، وبنطبخه داخل البراميل بطريقة بدائية، وبعد كده بنكرره على برميل تاني علشان نفصل البنزين والسولار عن بعض".
ورغم بدائية هذه الطريقة، فإنها أصبحت مصدر رزق للعديد من العائلات التي فقدت أعمالها بسبب الحرب وتداعياتها الاقتصادية. إلا أن تكلفة إنتاج السولار الصناعي تظل مرتفعة مقارنة بقدرة المواطنين الشرائية، ما يجعل هذا الوقود حلًا اضطراريًا لا دائمًا.
تراجع الإمدادات بعد الحرب يعمّق الأزمة
وأكد أحد المواطنين أن الحرب الأخيرة على غزة فاقمت أزمة الوقود بشكل غير مسبوق، إذ لم تدخل إلى القطاع كميات كافية حتى بعد الاتفاقيات الجديدة، قائلاً: "في البداية دخلت شحنات من الوقود بعد الاتفاقية، وانخفضت الأسعار شوية، لكن مع الوقت رجعت الأزمة زي ما كانت، واضطرينا نرجع نحرق البلاستيك تاني علشان نتحصل على السولار".
وأشار إلى أن استمرار النقص في الكميات الواردة من الوقود يجعل السكان بين خيارين أحلاهما مرّ: إما التوقف الكامل عن العمل والتنقل، أو المخاطرة باستخدام السولار البديل رغم أضراره على الصحة والبيئة.
المواصلات تتأثر.. والوقود البديل ينهك المركبات
وذكر مراسل "القاهرة الإخبارية" أن الكثير من السيارات وعربات النقل في غزة تعمل اليوم بالسولار المصنع محليًا، ورغم ذلك تبقى تكاليف المواصلات مرتفعة بشكل لا يتناسب مع الوضع الاقتصادي المنهار.
وأوضح أن بعض السائقين لجأوا إلى استخدام زيوت الطهي المستعملة كبديل للوقود في محاولة لتقليل النفقات، إلا أن هذا الحل يضر بالمحركات ويقلل من العمر التشغيلي للمركبات.
وقال أحد السائقين: "إحنا مش بنستخدم السولار البديل حبًا فيه، لكن اضطرارًا. لو دخل الوقود بشكل منتظم ومحترم، مش هنحتاج نحرق البلاستيك أو نستخدم زيوت الطبخ".
الحصار والمعابر.. أسباب جذرية لأزمة مستمرة
وأشار أبو كويك، في تقريره إلى أن القيود المفروضة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي على المعابر لا تزال تمثل العقبة الأكبر أمام إدخال الوقود والمساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وقال إن استمرار هذه العراقيل يعني أن أزمة الوقود ستظل واحدة من أخطر الأزمات التي خلفها العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، موضحًا أن الحلول البديلة التي يلجأ إليها السكان ليست سوى محاولات للبقاء في وجه الحصار.
وأكد أن مشاهد الحرق البدائي للنفايات البلاستيكية ليست مجرد صورة من المعاناة اليومية، بل دليل على صمود مجتمع بأكمله يسعى للحياة رغم الدمار والحرمان.