العملات الرقمية للبنوك المركزية.. كيف تؤثر على التجارة الدولية؟
مع التوسع في تبني العملات الرقمية للبنوك المركزية، يبدو أن التجارة الدولية مقبلة على تحول جذري، حيث ستؤدي هذه العملات إلى إجراء المدفوعات بسرعة فائقة وخفض تكاليف التحويلات، فضلًا عن زيادة التعاون المالي بين الدول، ما يمهد الطريق لحقبة جديدة من الاقتصاد الرقمي العالمي.
وتعد العملات الرقمية للبنوك المركزية نسخة رقمية من العملة الوطنية تصدرها الدولة، وتتيح تنفيذ المدفوعات الدولية بسرعة أكبر، وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلب أسعار الصرف، وتسهيل الرِّقابة على التدفقات المالية، الأمر الذي يعزز فعالية التجارة بين الدول.
عصر العملات الرقمية بدأ بالفعل
ويقول خبراء أسواق المال، إن عصر العملات الرقمية بدأ بالفعل، إذ من المتوقع أن تلعب دورًا أكبر في المعاملات الدولية والمحلية، مع تطبيق أطر تنظيمية أقوى لتعزيز الأمن الإلكتروني، في الوقت الذي تحافظ فيه العملات الرقمية الرسمية على قدرة الدول على متابعة الإيرادات المالية وحماية استقرار العملات.
وتلعب العملات الرقمية الرسمية، تحت إشراف البنوك المركزية دورًا متزايدًا في تسهيل التجارة الدولية، وتعزيز الشفافية المالية، وتمكين الدول من متابعة حركة الأموال والإيرادات الضريبية بدقة، وهو ما يجعلها أداة استراتيجية في الاقتصاد الرقمي الحديث.
وفي السياق نفسه، أكدت خبير أسواق المال الدكتورة حنان رمسيس أن العملات الرقمية تخضع بشكل كامل لإشراف البنوك المركزية، وتستفيد منها الدول في تسهيل وتيرة التبادل التجاري، خصوصًا أن الفترة المقبلة ستشهد زيادة الاعتماد عليها في المعاملات بين الدول الكبرى.
وأوضحت في تصريحات لـ"إيجبتك" أن العملات الرقمية تتيح للدول حصر حركة دخول وخروج الأموال، الأمر الذي يمكنها من متابعة المتحصلات الضريبية والاستقطاعات المالية بسهولة، وبالتالي تصبح الإيرادات أكثر وضوحًا ودقة.
وأضافت أن العملات المشفرة على النقيض، لا تخضع لأي سيطرة من البنوك المركزية، ولذلك شهدت ارتفاعات متتالية خلال الفترات الماضية، لكنها تظل في غاية الخطورة والتذبذب، ويصعب التعامل بها دون خبرة أو وعي كافي، نظرًا لارتباطها بالمضاربات القوية في الأسواق.
أهمية العملات الرقمية
وقالت خبيرة أسواق المال إن العملات الرقمية الرسمية،يمكن التعامل بها على المستويات الفردية والدولية والإقليمية لكونها تحت سيطرة الدولة، مما يمنحها أهمية كبيرة في المرحلة المقبلة.
ولفتت الدكتورة حنان رمسيس إلى أن العديد من البنوك تسعى حاليًا إلى الحصول على تراخيص لبنوك رقمية، تساعدها على التواجد بقوة في سوق المال والأعمال، والمشاركة في دعم التنمية الاقتصادية، خاصة في ظل تطبيق سياسات الشمول المالي واهتمام الدول بالتكنولوجيا المالية.
تفادي مشكلات التزوير
وتابعت أن بعض الدول بدأت تتجه إلى التعامل الحصري بالعملات الرقمية، وتمنع استخدام العملات الورقية، لتفادي مشكلات التزوير أو خروج الأموال بطرق غير مشروعة، وضربت مثالًا بدول الخليج التي تحدد سقفًا معينًا لخروج العملات الأجنبية مثل الدولار أو الريال، حفاظًا على استقرار عملاتها المحلية.
وأشارت خبيرة أسواق المال إلى أن عصر العملات الرقمية قد بدأ بالفعل، وأنها ستسهم في تحقيق منافع اقتصادية كبيرة على المستويات الفردية والإقليمية والدولية، من خلال تسهيل حركة التجارة وتعزيز الشفافية في المعاملات المالية.