إزاي تسيطر على أبنائك في زمن السوشيال ميديا؟.. أخصائي نفسي يجيب|فيديو
تحدث الدكتور عبد الله الدسوقي، أخصائي الطب النفسي عن زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتغزو السوشيال ميديا كل بيت، وأصبح السؤال الذي يشغل بال الأمهات والآباء هو: إزاي أسيطر على ابني أو بنتي في ظل المحتوى المفتوح اللي بيشوفوه كل يوم على الإنترنت؟.
وتناول هذا الملف الشائك في لقاء إعلامي مؤكدًا أن الأب والأم لم يعودا وحدهما من يربّيان الأبناء، فهناك الآن شركاء جدد في التربية: التيك توك، الإنستغرام، واليوتيوب، وغيرها من التطبيقات التي تؤثر على عقول وسلوكيات الأطفال بشكل مباشر.
قرب الأهل من الأبناء هو خط الدفاع الأول
وأضاف الدسوقي، خلال برنامج “الخياة انت وهي ” أن المشكلة الكبرى تبدأ عندما يصبح الهاتف الذكي جزءًا أساسيًا من حياة الطفل منذ سن مبكرة، مما يجعل السيطرة على ما يشاهده صعبة جدًا، خصوصًا أن الأطفال يتميزون بالفضول وحب التقليد، فيقلدون أي محتوى يجذب انتباههم دون إدراك لخطورة ما يشاهدونه.
يرى د. الدسوقي، أن أول وأهم خطوة لحماية الأبناء من تأثير السوشيال ميديا هي أن يكون الوالدان قريبين من أولادهم، يعرفون اهتماماتهم، ويتحدثون معهم عن الأشياء التي يشاهدونها يوميًا.
ويؤكد أن العلاقة القائمة على الثقة والتفاهم بين الطرفين هي التي تصنع فارقًا حقيقيًا، موضحًا: “لو الأب والأم قريبين من أولادهم وعندهم تواصل مفتوح، الطفل هيحس بالأمان وهيروح يقولهم على أي حاجة يشوفها حتى لو غلط”.
أما في حالة غياب هذا التواصل، فغالبًا ما يلجأ الطفل إلى إخفاء ما يشاهده أو تجربة سلوكيات خاطئة بعيدًا عن أعين الأسرة.
مؤشرات خطيرة تكشف تأثر الطفل بالمحتوى
أشار الدسوقي، إلى أن سلوك الطفل هو المرآة الحقيقية التي تكشف نوعية المحتوى الذي يتابعه، موضحًا أن أولى العلامات تكون في اللغة والسلوك اليومي.
فعلى سبيل المثال، إذا بدأ الطفل في استخدام ألفاظ غير لائقة أو غريبة عن بيئة الأسرة، فغالبًا ما يكون قد التقطها من مقاطع أو ألعاب إلكترونية غير مناسبة.
كما أن تغير نمط الشخصية كأن يصبح الطفل انطوائيًا بعد أن كان اجتماعيًا، أو يميل للعنف أثناء اللعب—هي إشارات تحذيرية تستوجب تدخل الوالدين فورًا.
ألعاب العنف والمحتوى المخيف.. خطر غير مرئي
أوضح أخصائي الطب النفسي أن الألعاب الإلكترونية من أكثر العوامل التي تؤثر على سلوك الأطفال، خاصة تلك التي تعتمد على العنف أو المنافسة المفرطة.
وقال إن بعض الأهالي يظنون أن انشغال الطفل باللعب داخل المنزل "أمان" من الشارع، لكنه في الحقيقة قد يتعرض لمحتوى يغذي العدوانية أو الخوف أو حتى الكوابيس الليلية.
وأشار إلى أن الفضول الطبيعي لدى الأطفال يدفعهم أحيانًا لمشاهدة أفلام رعب أو محتويات غير مناسبة، ما يؤدي إلى اضطرابات في النوم وزيادة القلق.
كيف تسيطر دون قمع؟.. التوازن هو الحل
ورغم صعوبة السيطرة الكاملة على ما يشاهده الأبناء، يرى د. الدسوقي، أن المنع التام ليس الحل، لأنه قد يزيد من فضول الطفل ويجعله يبحث عن المحتوى الممنوع سرًا.
البديل الأفضل هو المشاركة والمشاهدة الموجهة، أي أن يختار الأهل المحتوى المناسب للفئة العمرية، ويشاهدوه مع الطفل في أوقات محددة، مع نقاش بسيط بعد كل تجربة مشاهدة لتوضيح ما هو صحيح وما هو مرفوض.
ويختتم الدسوقي، نصيحته قائلًا: “كل جيل ليه أدواته، والسوشيال ميديا واقع لا يمكن الهروب منه، لكن بالحب والتفاهم والوعي نقدر نحمي أولادنا ونوجّههم بدل ما نمنعهم”.